لدينا شهر تحظى فيه الرؤية العربية الموحدة للسلام وحل النزاع العربي الإسرائيلي حلاً عادلاً وشاملاً بحضور بارز في واشنطن أي في الإعلام وفي المكتب البيضاوي وأروقة الخارجية الأميركية بما يضمن مساهمة عربية فاعلة في مساعدة الرئيس ترامب على بلورة خطة مشروعه للسلام. هذا الشهر بدأ بالاجتماع الودي الذي عقد يوم الاثنين الماضي بين الرئيس ترامب والرئيس السيسي، والذي تناول باستفاضة خيار السلام الاستراتيجي العربي المتمثل في مبادرة السلام العربية، والذي أكدته قمة عمان المنعقدة مؤخراً. ويعقب ذلك الاجتماع اجتماع آخر بين الرئيس ترامب وعاهل الأردن عبد الله الثاني، وهو رئيس القمة العربية، ويختتم بزيارة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى واشنطن. من المعلوم أن القمة العربية أكدت تمسكها بالمبادرة العربية كما هي، وهو ما مثل رفضاً لمطالبات نتنياهو بتعديل المبادرة لتضمن له العلاقات الرسمية الطبيعية مع الدول العربية قبل إنجاز المطالب العربية في إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية. من المرجح في هذا الإطار أن يكون هؤلاء القادة العرب الثلاثة الذين يمثلون الرؤية العربية قد اتفقوا في إطار القمة وفي الكواليس السياسية مع قادة الدول المؤثرة في المنطقة، على خطة التحرك لتنفيذ المبادرة العربية التي تعرض على ترامب. إن أكثر ما يزعج معسكر اليمين الإسرائيلي المتطرف الممثل في الحكومة بحزب المستوطنين «البيت اليهودي» في هذه الرؤية العربية هو أنها قد نسفت تصور هذا المعسكر بأن وصول ترامب إلى السلطة يعني دفن «حل الدولتين». لقد كرر قادة هذا المعسكر ذلك التصور في أعقاب زيارة نتنياهو إلى واشنطن، وأعلنوا في ابتهاج أن تصريحات ترامب عن تحقيق السلام سواء بحل الدولة الواحدة أو حل الدولتين هي تصريحات يجب فهمها على أن ترامب يساير رؤية اليمين الإسرائيلي. من هنا انطلق قادة هذا المعسكر ليبلوروا الصورة المناسبة لأطماعهم لحل الدولة الواحدة، وبينوا أن هذا الحل عندهم يقوم على العناصر التالية: 1- ضم الضفة الغربية إلى دولة إسرائيل واعتبارها جزءاً من إقليم السيادة الإسرائيلي، 2- حرمان الشعب الفلسطيني في الضفة من فرصة الاندماج في الحياة السياسية الإسرائيلية أو المشاركة في الانتخابات الإسرائيلية، حتى لا يؤثر على وضع السيطرة اليهودية على الحكم وحتى لا يضم أصواته الانتخابية إلى أصوات عرب 1948، 3- منح هذا الشعب حكماً ذاتياً تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية يدير به شؤون حياته الداخلية، 4- الحفاظ على وضع الفصل العنصري بين شعب الضفة العربي صاحب الأرض وبين المستوطنين اليهود الذين أقاموا مستوطناتهم على أرض الضفة المنهوبة. وإذا ما وضعنا رؤية هذا اليمين الإسرائيلي للحل أمامنا وقارناها بالرؤية العربية القائمة على منح إسرائيل السلام مقابل انسحابها من الأراضي العربية المحتلة، وإقامة دولة فلسطينية ذات سيادة، فإننا سننتبه إلى التغيير النوعي الذي ستحدثه الرؤية العربية في حياة الشعب الفلسطيني، وإلى الصدمة التي تحدثها في إسرائيل. إن هذا يعني أن إقناع الزعماء العرب لترامب بتبني الرؤية العربية سيقابل بمقاومة من اليمين الإسرائيلي وأنصاره، وهو أمر أعتقد أن الدول العربية المؤثرة في الإقليم وفي واشنطن تضعه في الحسبان ضمن خطتها للتحرك.