يعتبر الأمن من أهم احتياجات أية دولة، ولذا فإن أنجح الدول هي تلك التي تستطيع أن تحافظ على أمنها الداخلي عبر أجهزتها الأمنية، ووعي شعوبها، وعلى أمن حدودها من أية اعتداءات خارجية من خلال جيشها، ومن هنا فإن الدولة تخصص جزءاً كبيراً من الميزانية لخدمة هذه الأجهزة، وللحفاظ على الأمن بشكل عام. بالأمن يطمئنُّ الناسُ على أنفُسِهم وأهلِيهم وأعراضِهم وأموالِهم، ولهذا فهو المُرتكَز لكل بناءٍ، والأساسُ للبقاء. الأمنُ فيه راحةُ البال، واستِقرارُ الحال. والأمن مطلب أكثر الناس، بل هو مطلب العالم بأسره، فكيف يعيش المرء في حالة لا يؤمن فيها على نفسه، فلا تتحقق أهم مطالب الحياة إلا بتوافر الأمن. ونحن في دولة الإمارات، ولله الحمد، نعيش حياة آمنة مستقرة في ظل حكامنا، حفظهم الله، الذين حملوا على عاتقهم النهوض بهذه الدولة وتوفير الحياة الكريمة لأبنائها، وجعلوا تعاليم الإسلام الحنيف أولى أولوياتهم، وحرصوا على توفير الأمن والاستقرار لكل من يعيش على هذه الأرض الطيبة، فالأمن والأمان يعم أرجاء البلاد، بحيث يستطيع المرء أن يخرج من بيته وهو مطمئن على نفسه وأهله. إن نعمة الأمن غالية جداً ولا يعرف قدرها إلا من افتقدها، إنه لشعور جميل أن تستطيع التحرك بحرية وأمان في أي وقت دون خوف، ولعل من عاش في الدول الغربية يعرف هذا الشعور جيداً. لذا فمن الواجب المحافظة على أمن هذا الوطن الغالي من ممتلكات ومعلومات وثروات بكل ما نستطيع، وعدم اتباع ما يذاع أو ينشر في الصحف المغررة والقنوات الفضائية والشبكات العنكبوتية (الإنترنت) والتواصل الاجتماعي، كل حسب وظيفته علت أم دنت، وللمرء أن يتساءل عن الركيزة الأساس التي قام عليها هذا الصرح الشامخ الأغر (الوطن) وعن تلك المظلة التي تظله لينعم بالخير ويهنأ بالسعادة والراحة والرفاهية. إنها أسئلة كثيرة. يأتي الأمن جوابها الأول. الأمن لكي ينتج المواطن، الأمن لكي يستقر المواطن، الأمن لكي تنبعث الأمة وتنبعث حضارتها. وإذا كان هذا الأمن راسخاً ولاشك برسوخ أسسه الثابتة العميقة، تلك الأسس التي تمخضت في مؤسسات حضارية متقدمة في أطرها الثلاثة (التشريعي والتنظيمي والتنفيذي)، فإن لتلك الأسس وما انبثق عنها عظيم الأثر في الاستقرار والتنمية الشاملة. إن الواحد منا الآن ينظر يمنة ويسرة، ويقلب بصره في سوء الأحوال الأمنية التي تعيشها البلاد العربية وفقد الأمن والأمان فيها، فيتساءل أي فضل هذا الذي ندين به لمجهود رجال أمننا وحماية ديارنا ووطننا في ظل هذه الأجواء الملبدة بالترويع والتخويف والتخوين، والتفجيرات التي تدوي بروح الأبرياء في كل مكان؟!! في ظل هذا الجو الذي أصبح فيه الفرد لا يأمن على نفسه حال خروجه من بيته إلى بيوت الله لتأدية شعائر الله، فضلاً عن خروجه إلى عمله، ودراسته، لكي ينهض بالوطن مما حلَّ به، ونزل بساحته!! والذين ينامون ويستيقظون من نومهم مذعورين على أزيز الطائرات ودوي الانفجارات وهدير المدافع هم أقدر الناس وأصدقهم إحساساً ومعرفة بقيمة الأمن. فكيف لنا- نحن شعب الإمارات- أن نشكركم على هذه النعمة التي نعيشها بعد فضل الله، وفضل من سخّر نفسه وحياته لنعيش في جنة الله في الدنيا وبجوارنا نيران تأكل شعبها.. ومن يرى غير ذلك، فهو بلاشك غير منصف وغير دقيق. إنها نعمة جلَّى واجبها شكر المنعم عز وجل، ثم شكر القائمين على الأمن من مسؤولين وأفراد، والدعاء لهم بالتسديد والتوفيق والنصر والتأييد.