تواكب دولة الإمارات العربية المتحدة كلَّ الفعاليات والمناسبات الدولية التي تهتم بالإنسان من خلال توفير أفضل سبل العيش الكريم له، والاهتمام بصحَّتَيه البدنيَّة والعقليَّة، خاصة إذا كان هذا الإنسان ينتمي إلى الفئات الضعيفة، أو يعاني حالات خاصة تعوقه عن أداء مهامه العادية، ولهذا فإن القيادة الرشيدة لدولة الإمارات تولي اهتماماً خاصاً للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة بشكل عام، والأطفال الذين يعانون التوحُّد بشكل خاص، نظراً إلى ما يحتاج إليه هؤلاء من رعاية واهتمام طوال مسار حياتهم. وترجمة للعناية التي توليها الجهات المعنيَّة داخل الإمارات لمستقبل هذه الفئات وواقعها، تبنَّت وزارة تنمية المجتمع العديد من المبادرات الهادفة إلى إتاحة الفرصة لهؤلاء الأطفال كي يتمكَّنوا من العيش في ظروف طبيعيَّة كغيرهم من الأطفال العاديين، ومن ثمَّ العمل على اكتشاف مهاراتهم الإبداعية، وإتاحة الفرصة أمامهم لتنميتها، وهو ما ينطلق من وعي عميق بقيمة الإنسان بصفته هدفاً أسمى لكل البرامج والخطط التنموية والمجتمعية داخل الدولة. وقد لخَّصت سمو الشيخة شمسة بنت حمدان بن محمد آل نهيان، الرئيسة الفخرية لجمعية الإمارات للتوحُّد، سياسة الدولة تجاه هذه الفئة من الأطفال عندما قالت، في تصريح لها يوم الأحد الماضي بمناسبة اليوم العالمي للتوحُّد الذي يصادف الثاني من أبريل كل عام: «إن دولة الإمارات حقَّقت نقلة نوعية في تقديم خدمات الرعاية الاجتماعية والإنسانية إلى ذوي الإعاقة، وخرجت بها من الإطار التقليدي إلى مفهومها الشامل والحديث بصفة عامة، ومن هذا المنطلق تبنَّت جمعية الإمارات للتوحُّد الشعار الذي أطلقته الأمم المتحدة في اليوم العالمي للتوحد لهذا العام، وهو: نحو الاستقلالية وتقرير المصير». كما أكدت سمو الشيخة شمسة بنت حمدان بن محمد آل نهيان أن تكاتف جهود المجتمع، وتلاحمه في القضايا التي تخصُّ ذوي الإعاقة، هما اللذان سيسهمان في دمجهم بالمجتمع بشكل أكثر فاعليَّة، ويُعَدَّان خطوة إيجابية ستسهم في زيادة المساواة بينهم وبين الآخرين. وسلَّطت سمو الشيخة شمسة الضوء على المهارات الإبداعية المتعدِّدة، التي مكَّنت العديد من أصحاب التوحُّد من لعب أدوار مهمة في المجتمعات، قائلة: «إنه على الرغم من أن الأفراد من ذوي التوحد يملكون قدرات ومجالات اهتمام مختلفة، فإن جميعهم قادرون على جعل عالمنا اليوم أفضل بوجودهم، وهناك أمثلة كثيرة من ذوي التوحد أثبتوا أنه ليس عائقاً لقدراتهم وإبداعاتهم». وبحكم الجهود الخدمية المستمرَّة لمختلف الدوائر والأجهزة الحكومية داخل الإمارات، وحرصها على تطبيق أحسن السياسات التنموية والاجتماعية، ستعمل وزارة تنمية المجتمع، خلال الفترة المقبلة، على القيام بإجراءات جديدة للكشف المبكر عن الأطفال الذين يعانون التوحد داخل مختلف إمارات الدولة، وذلك من خلال إجراء مسح شامل على عيِّنة عشوائية من 1000 طفل في الفئة العمرية ما بين ثلاث وخمس سنوات، وهو ما يدخل في إطار خطة شاملة ترمي إلى تجهيز كل مراكز التوحُّد بالمعدات والتجهيزات التي تتماشى مع احتياجاتهم، فضلاً عن دعم تلك المراكز بمتخصِّصين بمجالات علاج حالات التوحد بكل تصنيفاتها. وتضم دولة الإمارات، حتى الآن، تسعة مراكز متخصِّصة بتعليم الأشخاص ذوي التوحد وتأهيلهم تقدِّم خدمات التربية والتأهيل الطبي والعلاجي إلى نحو 1400 طفل، في حين يُقدَّر عدد مراكز رعاية مراكز ذوي الاحتياجات الخاصة وتأهيلها بشكل عام داخل الدولة بالعشرات، وتشمل المراكز الحكومية والخاصة، وهي كلها توفِّر الدعم لأسر الأطفال مثل العلاج النفسي والاجتماعي، والتأطير التربوي بوضع مناهج الرعاية والتأهيل، وإعداد البرامج التدريبية المهنية، ومتابعة تنفيذها والإشراف عليها. ويدخل الاهتمام الكبير بأطفال التوحد في إطار الاستراتيجية الشاملة التي توليها دولة الإمارات للرعاية الصحية بشكل عام، ما مكَّنها من توفير رعاية صحية لجميع المواطنين والمقيمين، فرفعت بذلك متوسط عمر الحياة، وباتت وجهة مفضَّلة للباحثين عن الاستشفاء، وقطعت خطوات كبيرة في تقليص الإصابة بالعديد من الأمراض الفتاكة، وحسَّنت نمط الحياة بالتخفيف من الآثار السلبية للكثير من الأمراض المزمنة، وافتتحت العديد من المراكز المتخصِّصة. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية