بدء التداول على أسهم بنك أبوظبي الأول، الناتج عن اندماج بنكي أبوظبي الوطني والخليج الأول، في سوق أبوظبي للأوراق المالية، أول من أمس الأحد، يشكل خطوة نوعية من شأنها أن تسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني، ليس فقط لأن هذا البنك سيكون الأكبر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بإجمالي أصول تبلغ نحو 642 مليار درهم إماراتي «175 مليار دولار»، بينما تبلغ قيمته السوقية نحو 106,9 مليار درهم إماراتي «29,1 مليار دولار»، وإنما أيضاً لأن هذا البنك يمثل دعماً لمختلف قطاعات الاقتصاد الوطني، وسيعزز مسيرة النمو التي تشهدها الدولة في مختلف المجالات، وهذا ما عبر عنه بوضوح صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، لدى تعليقه على هذا التطور المهم، حيث أكد في تغريدة على حسابه الرسمي في تويتر أن هذه الخطوة المهمة تدعم مسيرة الدولة التنموية وتعزز استدامة متانة اقتصادنا الوطني، قائلاً: «مع افتتاح السوق المالي نحتفي بإدراج أكبر بنك وطني وإحدى كبرى المؤسسات المالية في العالم، لتحقيق طموحاتنا في الريادة». إن دمج بنكي أبوظبي الوطني والخليج الأول تحت مسمى «بنك أبوظبي الأول»، يعكس التوجه الاستراتيجي الذي تتبناه أبوظبي ودولة الإمارات بوجه عام، نحو إيجاد كيانات عملاقة في القطاعات الاقتصادية كافة، والاستفادة من المردودات الإيجابية لهذه الكيانات، سواء فيما يتعلق بتخفيض تكاليف الإنتاج والخدمات والتكلفة التشغيلية أو فيما يتعلق بزيادة القدرات المالية والكفاءة وتحسين نوعية الإنتاج وزيادة القدرات التنافسية والقدرة على الحصول على التمويل بشروط ميسرة، فضلاً عن توفير النفقات المالية والاستغلال الأمثل للموارد البشرية والمادية، إضافة إلى أن هذه الخطوة من شأنها أن تعزز النمو المستدام، وخاصة أن وجود كيانات مصرفية واقتصادية عملاقة من شأنه أن يعزز التوازن بين قطاعات الاقتصاد الوطني، والإسهام بفاعلية في تنويع الدخل القومي للدولة، وبما يواكب مرحلة ما بعد النفط التي تستهدف بناء اقتصاد وطني يتسم بالاستدامة. وفي هذا السياق، يمكن القول إن الأصول المالية الكبيرة لبنك أبوظبي الأول، من شأنها أن توفر مصدراً تمويلياً للعديد من المشروعات التنموية والأنشطة التجارية والاستثمارية في الدولة. وفي الوقت ذاته، فإن هذه الخطوة ستعزز التنافس البناء بين البنوك الأخرى، وقد تحفزها على الدخول في اندماجات جديدة لإيجاد كيانات مصرفية كبيرة لتعزيز تنافسيتها وزيادة حصتها في السوق، والأهم أنها ستدفع هذه البنوك إلى تقديم خدمات ومنتجات مصرفية متميزة لعملائها. كما أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز ثقة المستثمرين في القطاع المصرفي وزيادة الاستثمار في القطاع البنكي، وزيادة وتنوع السيولة، فضلاً عن إيجاد فرص استثمارية في الخارج تنعكس إيجاباً على تحسين التصنيفات الائتمانية للبنوك الوطنية من ناحية، ودعم الاقتصاد الوطني من ناحية ثانية. الأمر الإيجابي الآخر لخطوة اندماج بنكي أبوظبي الوطني والخليج الأول، أنها تعزز المكانة التنافسية لأبوظبي، ودولة الإمارات بوجه عام على الصعيدين الإقليمي والدولي، خاصة في ظل التطورات التي يشهدها الاقتصاد العالمي في الآونة الأخيرة، والتي جعلت كثيراً من الشركات والمؤسسات الاقتصادية الكبرى تفكر في الاندماج فيما بينها، لتعزيز قدرتها على التنافس والنمو من ناحية، والاستعداد لأي مخاطر اقتصادية مستقبلية من ناحية ثانية، ولهذا فإن بنك أبوظبي الأول يمثل خطوة مهمة من شأنها أن تعزز متانة الاقتصاد الوطني، وتقوي أداءه، وتعزز موقعه الريادي بين الاقتصادات المتقدمة، تحقيقاً لطموحات دولة الإمارات العربية المتحدة في المضي نحو الريادة والمنافسة العالمية. عن نشرة «أخبار الساعة» الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية