مأزق الحملة الانتخابية الفرنسية.. ومستقبل الشراكة الأوروبية البريطانية لوفيغارو في صحيفة لوفيغارو نشر الكاتب اليميني إيفان ريوفول مقالاً حاداً انتقد فيه الحملة الإعلامية الساعية لشيطنة مرشح اليمين فرانسوا فيون، وإخراجه من السباق الرئاسي بشكل كامل، متحدثاً في هذا الصدد عما اعتبره فيون «مكتباً أسود» في الخفاء يدار بدعم من قصر الأليزيه لإسقاطه، وهو اتهام ساقه المرشح اليميني في مقابلة تلفزيونية مؤخراً وقد رد عليه الرئيس فرانسوا أولاند بشدة وحدة ملفتتين. واعتبر الكاتب أن مطالبة فيون بتقديم الأدلة الكافية على وجود هذه «المكتب الأسود» أو الخلية السرية التي تطارده بالفضائح الصحفية المزعومة حول الفساد والبذخ وسوى ذلك من التهم التي لم يتأخر القضاء أيضاً عن فتح التحقيقات فيها في وقت كان فيون يتصدر فيه مرشحي الرئاسة في استطلاعات الرأي، وقد كان لذلك وقع مدمر على حظوظه في الفوز، حيث تراجعت نسب تأييده بشكل هائل، وصار في موقع غير متقدم بين المتسابقين. فهل كل هذا وهْم، أم أنه حصيلة لجهد منسق وحثيث للنيل من هذا المرشح بالذات دون غيره؟ ثم من أين لصحفيي التحقيقات الاستقصائية المزعومة اختراق الأسرار المحمية، والتجرؤ على انتهاك مبدأ أن الأصل في المتهم البراءة! حيث عومل فيون منذ البداية بطريقة حرمته من هذا الحق القانوني. واعتبر فيون أن فرنسا لم تشهد في تاريخها حملة انتخابات رئاسية بهذا القدر من التدني في المستوى، حيث إن كل ملفات الحملة والتحديات السياسية والحضارية الكبرى التي تواجهها البلاد الآن لم تجد من الوقت والاهتمام ما يسمح بعرضها ومعرفة خطط المترشحين إزاءها، وبدلاً من ذلك تحولت الحملة إلى الانهماك في توجيه الضربات من تحت الحزام، والصيد في المياه العكرة لتغيب القضايا الكبرى التي تؤرق الفرنسيين عن السجال والجدال، ونحن الآن على بعد أيام فقط من موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي. وكأن الأهم في الحملة هو فقط استهداف ومهاجمة هذا المرشح اليميني، البورجوازي، ذي الأسلوب الباذخ في حياته الخاصة، وذي الممارسات المشكوك في فسادها وعدم قانونيتها في عهد ماضٍ قديم. وهذه في الواقع هي الرسالة الوحيدة التي يريد المتحاملون على فيون توصيلها وإقناع الناخبين بها، فهو جشع للمال، وغير نزيه، ولا يمكن ترئيسه في النهاية. وقد أسهم القضاة، والصحفيون، وبعض رجال الشرطة، ورجال السياسة، في هذا المسلسل الرامي لإذلال مرشح اليمين وإخراجه من الحلبة بأية طريقة. واعتُبر في كل الأحوال متهماً حتى لو ثبت العكس. والهدف الأول والأخير من وراء كل ذلك هو عرقلة مشروع اليمين السياسي والوقوف في طريقه. وفي الأخير قال الكاتب، إن من حق فرنسا أن تختار مآلها في شهر مايو المقبل، ولا تستحق كل هذه المراوغات العقيمة التي ظلت تعطل وتعرقل النقاش السياسي الجاد طيلة فترة الحملة الانتخابية، وتشغله عن مقاربة قضايا البلاد الحقيقية، بعيداً عن الشخصنة والمكائد الموجهة ضد مرشح معين، وأسرة سياسية دون غيرها. ليبراسيون استعرض الكاتب لوران جوفرين في افتتاحية بصحيفة ليبراسيون جوانب من السجال الحالي بعد شروع بريطانيا في تفعيل المادة الخاصة بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي، متسائلاً في هذا الصدد ابتداءً: هل كانت المملكة المتحدة أصلاً عضواً في الاتحاد الأوروبي؟ مؤكداً أن الجواب الرسمي على هذا السؤال هو طبعاً «نعم»، ولكن الجواب النفسي والوجداني هو «لا»، حيث إنها لم تكن يوماً متحمسة لهذه العضوية، ولا منسجمة مع روح المشروع الأوروبي. ولهذا أسباب كثيرة. فبريطانيا جزيرة في عرض البحر وليست متصلة قارياً بأوروبا. وهذه حقيقة جغرافية ذات إسقاطات نفسية وسياسية. ومن ذلك وجود نزوع سيادي قوي، وهو أمر طبيعي. ولكونها منفصلة جغرافياً عن القارة فهي لا تستشعر كل تلك الرغبة في الذوبان أو الاندماج فيها أو التماهي مع مبادرات جيرانها القاريين كما قد يفعل أي بلد في وسط أوروبا القارية نفسها. ولذا فمنذ انضمام المملكة المتحدة إلى المشروع الأوروبي لم تدخر جهداً لعرقلة تطور الاتحاد وسيره على طريق الاندماج والفيدرالية. فهي تريد فقط سوقاً كبيرة مفتوحة على أبوابها، ولكن بشرط أن تبقى أوروبا قوة سياسية محدودة. وهذا ما حققته بالفعل خلال الألف معركة التي خاضتها ضد الاتحاد، قبل أن تقرر في النهاية صك الباب خلفها والخروج منه في النهاية. والحال أن هذا هو ما يفسر الأسئلة الصعبة المثارة الآن بشأن مستقبل العلاقة بين الاتحاد وبريطانيا في مرحلة ما بعد الخروج «البريكسيت»، ومستوى العلاقات الممكن، وآليات فض الشراكة السابقة، واستحقاقات الانسحاب على الطرفين. صحيح أن بريطانيا لن تختفي في المحيط بعد الخروج، ولكنها ستخسر، على الأرجح، لجهة القوة المالية، ومعدلات النمو، على نحو لم يكن متوقعاً قبل سنتين أو ثلاث سنوات. وفي ختام افتتاحيته اعتبر الكاتب أن «البريكسيت» لن يكون بطبيعة الحال كارثة بالنسبة لأوروبا، ولكنه أيضاً يمثل إنذاراً لها بضرورة سد الثغرات وتصحيح الاختلالات في البناء الأوروبي. وما لم يتصالح الاتحاد مع الشعوب -وهو أمر ممكن لو كانت أوروبا أكثر حمائية- فستبقى التحديات المهددة للمشروع الأوروبي قائمة في المستقبل. لوموند نشرت صحيفة لوموند افتتاحية بعنوان: «المناخ: ترامب تفنده السوق»، قالت فيها، إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يحب الاستسهال، ولأن البناء أصعب من الهدم فقد اختار يوم الثلاثاء الماضي الإعلان عن بداية تفكيك خطة مكافحة الاحترار العالمي التي كان سلفه في البيت الأبيض باراك أوباما قد وضعها. وحتى إن كانت التدابير التي أعلن عنها لن يكون لها سوى أثر محدود على المستوى العملي، إلا أن هذا يطلق أيضاً إشارة بالغة السلبية لبقية العالم مؤداها أن أميركا ترامب تسخر من وقائع الاحترار العالمي، وتشكك في تأثيرها على الحالة المناخية للكوكب. والحال، تقول الصحيفة، إن هذا القرار لا يحمل أيضاً أية مفاجأة في حد ذاته. فترامب قال من قبل، مراراً وتكراراً، إنه يعتبر قصة تغير المناخ والاحتباس الحراري كلها مكيدة ماكرة من طرف الصينيين للإضرار بالصناعات الأميركية. ولذلك لم يضف جديداً الآن إلى ديباجات خطابته السابقة عن قضية تغير المناخ حين أعلن عن «نهاية الحرب على الفحم»! واعتبرت الصحيفة أن قرار الرئيس ترامب هذا مدفوع بالاعتقاد بأن في مقدوره توفير فرص عمل أكثر، وتحقيق قدر من الاستقلال في مجال الطاقة، ولكن الأسواق تؤشر إلى عكس اتجاه ترامب، حتى لو وفرت مبادرته الأخيرة هذه 100 ألف فرصة عمل، وخاصة أن أميركا تعرف الآن ثورة في إنتاج الغاز والبترول الصخري، وهو ما يجعل تنافسية الفحم قصيرة الأجل، فضلاً عن تداعياته البيئية الكارثية بطبيعة الحال. إعداد: حسن ولد المختار