بعد سبع سنوات من التعهد بإلغاء واستبدال قانون الرعاية الصحية «أوباما-كير» في أسرع وقت ممكن، سحب الجمهوريون يوم السبت الماضي مشروع قانونهم من مجلس النواب قبيل التصويت عليه، وذلك لأنه كان سيسقط على أي حال. وهنا يجدر بنا أن نتوقف للحظة لنتأمل عظم ما جرى. فالموضوع ظل يتصدر الأجندة لسنوات، وقد خاض معظم جمهوريي مجلس النواب حملاتهم الانتخابية متعهدين بإسقاطه، ولكنهم لم يستطيعوا ذلك في النهاية. وليس هذا فقط، بل اتضح هذا الأسبوع أيضاً أنه على رغم أن معظمهم يرغبون في التصويت لصالح إسقاطه، إلا أنه لا أحد منهم تقريباً كان متحمساً لما أنتجوه. كما أنه حصل على نتائج سيئة جداً في استطلاعات الرأي، وخبراء الرعاية الصحية المحافظون لم يخفوا كرههم لمشروع القانون الجديد. ولكن من المسؤول؟ إنه رئيس ذو قدرة قصيرة على التركيز، لا دراية له بالعملية أو السياسات، ورئيس لمجلس النواب عديم الخبرة تقريباً. ثم هناك «تجمع الحرية» في مجلس النواب الذي يُتهم برفض وعرقلة مشروع القانون، والذي أظهر في مناسبات كثيرة أنه مستعد لجعل «المثالي» (من وجهة نظر أقليتهم الصغيرة جداً) عدو «الجيد». وهذ المرة لم يكن ذلك صعباً عليه، على اعتبار أنه لا أحد كان يعتقد حقاً أن ما أنتجه مجلس النواب كان جيداً. بيد أن هذا ليس سوى أحدث ذروة لدورة طويلة من ضعف واختلال الجمهوريين اللذين يعود تاريخهما إلى إدارة جورج بوش الأب، عندما أسقط متشددو المجلس مشروع الميزانية، الذي توصل بوش لاتفاق بشأنه مع الديمقراطيين، في تصويت دراماتيكي بالمجلس. وأولئك المتشددون، الذين كان يتزعمهم نيوت جينجريتش، سيطروا في النهاية على المؤتمر الجمهوري في 1995، وعمدوا إلى إغلاق الحكومة مرتين. كما سلبوا مجلس النواب الموارد التي كان يحتاجها من أجل التشريع. ثم ختموا ذلك بمحاولة عزل غير مسؤول لرئيس يحظى بشعبية واسعة. وبعد ذلك، راح جينجريتش في حال سبيله، ولكن مجلس النواب الجمهوري لم يزدد إلا سوءاً، حيث تميز ذلك العقد بتكرار حالات الفساد وسوء الإدارة. وعندما استعاد الجمهوريون الأغلبية في المجلس في انتخابات 2010، أتيحت لهم فرصة لتغيير أساليبهم. ولكنهم أظهروا أنهم لا يختلفون عن المتشددين، بل إنهم ذهبوا أيضاً إلى حد إغلاق الحكومة من جديد. جوناثان برنشتاين محلل سياسي أميركي ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»