تنطوي خطة الرئيس ترامب للموازنة الفيدرالية على أمور قليلة جدية، لكنها مقلقة بسبب الاستقطاعات في دعم الحكومة الأميركية للعلوم والتكنولوجيا. ورغم أن الموازنة تحمل عنوان «أميركا أولاً: مخطط للموازنة لجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، فإن جزءاً كبيراً منها سيفعل العكس تماماً، فالدعم الرسمي للعلوم والتكنولوجيا واحد من الوظائف الرئيسة لحكومة دولة حديثة وغنية، تحاول تحسين إنتاجيتها والحفاظ على تقدمها المتواصل. ومن التفسيرات التي قدّمها خبراء الاقتصاد لهذا الاتجاه الخطير هو تباطؤ معدل التقدم العلمي. وتظهر الأبحاث أن معظم المجالات العلمية والتكنولوجية تتطلب مزيداً من المال والقوى العاملة للحفاظ على نفس معدل التقدم مع مرور الوقت. وهذا يعني أنه في غياب طفرة في أحد المجالات التكنولوجية الجديدة، فإن نصيب الموارد القومية المخصصة للأبحاث يكون بحاجة إلى زيادة مستمرة. ولسوء الحظ فإن الإنفاق الفيدرالي على الأبحاث قد تراجع. وتقضي موازنة ترامب بزيادة الإنفاق على الدفاع، وهذا أمر يمكن أن يعزز البحث العلمي إذا ما تم استخدام الأموال المضافة للأبحاث الرائدة، كما كان يحدث في العقود الماضية. بيد أن البوادر ليست جيدة بهذا الشأن، حيث تقضي خطة ترامب بإلغاء وكالة مشاريع الأبحاث المتقدمة التابعة لوزارة الدفاع (داربا)، والمخصصة لاختراع تكنولوجيات الطاقة البديلة. وعلاوة على خفض 900 مليون دولار من موازنة وزارة الطاقة، فإن هذا من شأنه أن على أميركا الاحتفاظ بمكانتها الرائدة في مجال التقنيات المتطورة. وإذا كانت الولايات المتحدة ستحافظ على هذه المكانة، فستستطيع استعادة حصتها السوقية في الصناعة من الدول الآسيوية والأوروبية التي تمضي قدماً منذ ثمانينيات القرن الماضي، وإذا كان ترامب يريد حقاً جلب التصنيع المتقدم مرة أخرى للولايات المتحدة، فعليه التوقف عن محاولة خفض الإنفاق الحكومي على البحث العلمي، والذي يساعد الولايات المتحدة على التفوق على الدول المنافسة. ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيو سيرفس»