يراهن كثيرون على أن القمة العربية المقبلة المزمع إجراؤها نهاية شهر مارس الجاري في عمّان، ستكون مميزة لأسباب ثلاثة، أولها: أن هناك وعوداً بالمشاركة من المسؤولين العرب، خاصة قادة الدول الخليجية، حسب ما جاء في مواقع إخبارية أردنية وعربية عدة، وثانيها: أن الملفات التي ستناقش ستكون متزامنة مع التطورات الراهنة على الساحة الدولية، خاصة موضوع مكافحة الإرهاب والتطرف، ووضع مستقبل العراق والتوافق الطائفي، بهدف تقريب وجهات النظر بين الطرفين المتصارعين لتحديد مستقبل العراق الجديد، ومرحلة «ما بعد داعش» في الموصل، وكذلك الموقف من المفاوضات الجارية بين السلطة السورية والمعارضة المسلحة في أستانا وجنيف، وملف المصالحة الفلسطينية، وثالثها: أن الأردن لا يعاني أيّ خلافات مع الدول العربية الأخرى، بل على العكس من ذلك يُمثل فضاءً للتلاقي بين كل الدول العربية، وبين الرؤى المختلفة لقادتها. وإذا صحَّت المعلومات السابقة، فإن جدول أعمال المؤتمر لا يشتمل على أي قضية مغاربية، إلا ما هو مشترك مع الدول العربية الأخرى، من مثل: محاربة الإرهاب، أو القضية الفلسطينية، الأمر الذي يشي بزيادة التباعد بين المشرق والمغرب العربيين، كما يكشف عن عدم اهتمام دول المركز بما يحصل في دول الطرف، من ذلك الوضع المأساوي في ليبيا سواء تعدد الجماعات الإرهابية، أو التدخلات الأجنبية الراهنة، أو تلك المتعلقة بالوجود العسكري للقوى الكبرى مثل روسيا والولايات المتحدة لحسم الصراع أو للقضاء على الجماعات الإرهابية، وكذلك الأمر بالنسبة للوضع الأمني في تونس، أو تصاعد الأحزاب الإسلامية ومشاركتها في السلطة في كل من: المغرب وتونس والجزائر وموريتانيا، خاصة تنظيم «الإخوان المسلمين»، الذي تعتبره دول عربية أخرى أعضاء في الجامعة العربية تنظيماً إرهابياً لا يسمح له القيام بأي نشاط سياسي. وإذا كانت الدول المغاربية اليوم منشغلة بقضاياها المحلية، بما في ذلك المسائل ذات الطابع القانوني والسياسي، كما هي الحال في موريتانيا مثلاً، فإن ذلك لا يستثنيها من طرح قضايا تخص وضع الجامعة العربية، من ذلك ما دعا إليه وزير الشؤون المغاربية والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية الجزائري عبد القادر مساهل، في حصة «حوار الساعة» بالتلفزيون الجزائري سهرة الأحد الماضي (12 مارس)، قائلاً: «إنه في ظل الأوضاع الخطيرة التي يعيشها العالم العربي، الذي بات مستهدفاً بالتقسيم، ومع تفشي ظاهرة الإرهاب، ومحاولة تقسيم بعض البلدان العربية، أصبح ضرورياً القيام بإصلاحات جذرية للجامعة العربية كي تتأقلم مع هذه الأوضاع». لقد سبق للجزائر أن طرحت منذ سنوات مسألة إصلاح الجامعة العربية، بما في ذلك تدوير منصب الأمين العام، ولم تحظَ بالتأييد المطلوب، وهي ترى أن الممارسة الديمقراطية يجب أن تبدأ من المؤسسات العربية الكبرى، واليوم ترأس الدورة 147 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى الوزراء لمدة ستة أشهر (مارس - سبتمبر 2017)، وسيشكل «إصلاح الجامعة» أولوية بالنسبة لها، إلى جانب حل النزاعات بطرق سلمية واحترام سيادة الدول، وعودة القضية الفلسطينية إلى جوهر العمل العربي المشترك، كما أشار عبد القادر مساهل في تصريحاته التلفزيونية السابقة. من غير الواضح موقف الدول العربية الأخرى من الطرح الجزائري، وإن كانت التجارب السابقة قد أكدت رفضه من معظم الدول العربية، من منطلق أن الجزائر تغرّد خارج السرب، لكنها اليوم تأتي مُحمَّلةً بهموم مغاربيَّةً.. فكيف سَيُقرأ موقفها عربياً؟.. لننتظر وسنرى!