ربما يصبح «خيرت فيلدرز» أكثر شهرة من ذي قبل، بينما يتجه حزبه «الحرية» ليكون الأكبر في البرلمان الهولندي عقب الانتخابات المقررة في منتصف الشهر الجاري. وتكتسي أفكاره المتطرفة بشأن مزاعم التهديد الذي ُيمثله الإسلام، والتي تخضع للنقاش منذ أمد طويل، متابعة في كل من أوروبا والولايات المتحدة. وعلى رغم من ذلك، يعاني «فيلدرز» من العزلة اليومية، وبسبب التهديدات على حياته، خضع الزعيم اليميني المتطرف المثير للجدل، لحماية مشددة من قبل الشرطة منذ عام 2004. وتحرسه الشرطة المسلحة على مدار الساعة؛ إذ يعيش في منزل آمن وفرته الحكومة الهولندية، ويرى زوجته مرة أو مرتين أسبوعياً. وعندما يظهر في أماكن عامة، يبدأ فريق الحراسة بـ «تهيئة» المكان قبل أن يتمكن من الدخول. ولم يردّ حزب «الحرية» على طلبات بالتعليق حول التفاصيل الأمنية، في حين أكد المتحدث باسم وزارة الأمن والعدالة أن الوزارة لا يمكنها الإجابة على أسئلة حول حماية الشرطة لـ«فيلدرز» أو التهديدات ضده لأنها «من الممكن أن تضر بالشخص الذي يخضع للحماية». غير أن هناك بعض الروايات التي يمكن أن تسلط بعض الضوء على عالم «فيلدرز» المنعزل. وربما أن أكثر هذه الروايات وضوحاً هي كتاب «فيلدرز» المعنون: «محكوم بالموت: حرب الإسلام على الغرب وعليّ»، وهو كتاب ألفه ونشره في 2012. وكتب فيه: «عندما أذهب إلى مشاهدة فيلم في أحد دور السينما، يتم إخلاء الصفين الأخيرين لي ولحراسي، وأحضر بعد بدء الفيلم، وأخرج قبل نهايته»، وحتى عندما يسافر للخارج، لابد من اتخاذ إجراءات مشددة، حيث يتم تجهيز عدد من المساكن الآمنة لـ«فيلدرز» عندما يسافر إلى المجر لزيارة أسرة زوجته. غير أن النظام الأمني الحالي بعيد كل البعد عن الأيام الأولى من حماية الشرطة لـ«فيلدرز»، عندما كان يطلب منه هو وزوجته النوم في مكان مختلف كل ليلة، بما في ذلك قضاء فترة في أحد السجون. وعندما كان يغامر بالخروج إلى العالم الحقيقي، كان يضطر إلى «التخفي بوضع شعر مستعار، وقبعة وشارب مزيف». ولا يكاد يكون هناك شك في أن هذه الحماية ضرورية، ذلك أن «فيلدرز»، الذي انخرط في السياسة منذ بداية تسعينيات القرن الماضي، تلقى أول تهديد أمني بصورة شخصية في 2004، وكان ذلك عندما نشر متطرفون شريط فيديو على الإنترنت يهددون فيه بقطع رأسه. وفي نهاية ذلك العام، تم إرداء منتج الأفلام الهولندي «ثيو فان جوخ»، بطلق ناري أثناء سيره في أحد شوارع أمستردام المزدحمة. وقاتل «فان جوج»، وهو هولندي من أصل عربي، وضع على جثته مذكرة من خمس صفحات اعتبر فيها أنه وسياسيين هولنديين آخرين يستحقون الموت بسبب سبهم للإسلام. ومع ذلك الحادث، تغيرت حياة «فيلدرز» إلى الأبد. وزادت حماية الشرطة لمنتقدي الإسلام في هولندا، ومن بينهم «فيلدرز» و«آيان هيرسي»، عضو البرلمان الهولندي آنذاك، بعد أن تم العثور لدى جماعة متطرفة على قائمة بأسماء سياسيين كانت تعتزم قتلهم. وفاجأ حجم المشكلة السلطات الهولندية. وعلى رغم من حماية الشرطة، لم تتوقف التهديدات، ففي عام 2008، نشرت صحيفة «دير شبيغل» الألمانية أن «فيلدرز» تلقى زهاء 303 تهديدات على سلامته الشخصية، وهو ما يُشكل ثلاثة أرباع التهديدات كافة التي تلقاها سياسيون هولنديون في ذلك العام. وأصبح أيضاً هدفاً لمتطرفين في أرجاء العالم؛ إذ دعا إمام أسترالي معروف أتباعه على شبكة الإنترنت إلى قطع رأس «فيلدرز» في 2010، ووضع تنظيم «القاعدة» اسمه على قائمة الشخصيات العامة المستهدفة في 2013. وبالطبع، يُعتبر الجهاز الأمني لحماية «فيلدرز» مثار جدل في هولندا، خصوصاً بسبب التكلفة المالية الضخمة التي تتكبدها الحكومة. وعلى رغم من أنه لم يتم الكشف أبداً عن تكلفة حماية زعيم «حزب الحرية»، لكن من المعتقد أن ملايين اليوروهات أُنفقت خلال الأعوام الـ 13 الماضية، ولا نهاية لذلك في الأمد المنظور. آدم تايلور: محلل سياسي أميركي يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»