ازدادت الخسائر الاقتصادية عمقاً في البرازيل في الربع الأخير من العام السابق، بينما لا يزال نشاط المستثمرين والمستهلكين محدودا وسط إجراءات التقشف الحكومية. وقال المعهد الوطني للإحصاء يوم الثلاثاء، إن الناتج المحلي الإجمالي تقلص بنسبة 0.9% في الأشهر الثلاثة الأخيرة من 2016، وهو أكبر انخفاض له منذ عام، بعد أن وصل 0.7% في الربع السابق من العام. ووسط أكبر فضيحة فساد في تاريخ البلاد، دمرت الأزمة الاقتصادية والسياسية في البرازيل الاستثمار والاستهلاك، فيما وصلت البطالة إلى مستويات قياسية. وربما يظل تحقيق الانتعاش الاقتصادي بعيد المنال حتى وإن كان الرئيس ميشال تامر يحظى بثناء المستثمرين. وبعيد صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي، تعهد الرئيس تامر بالمضي قدما في أجندته الإصلاحية، وسلط الضوء على بعض النقاط الاقتصادية المشرقة مثل تباطؤ التضخم. لكن «أندريه بيرفيتو»، كبير الاقتصاديين بإحدى مؤسسات إدارة الثروة، يقول: «ليس هناك أدلة جديدة على المصادر التي سيأتي منها النشاط الاقتصادي. وليس صحيحا أن انخفاض معدلات الفائدة يمكنه جلب الاستثمار». وتعد نتائج الربع الرابع بعيدة كل البعد عن الرهانات الأولية للحكومة بأن الانتعاش سيبدأ في نهاية 2016. ومع توقعات خبراء الاقتصاد بأن يحقق الناتج المحلي الإجمالي نمواً بنسبة أقل من 1% هذا العام، يراهن صناع السياسات على تخفيف القيود النقدية وسلسلة من الإصلاحات الاقتصادية والمالية لعودة البرازيل إلى النمو. ومن ناحية أخرى، قال وزير المالية «هنريك ميريليس» يوم الثلاثاء، إن نتائج الربع الرابع تعكس السياسات السابقة، وإن بيانات المبيعات تثبت أن الاقتصاد يتحسن، بيد أن قلة من المحللين يتوقعون حدوث انتعاش ملحوظ. ويرى «نيل شيرينج»، كبير الاقتصاديين في إدارة الأسواق الناشئة بمؤسسة «كابيتال ايكونوميكس»، أنه «من حيث القيمة الحقيقية، فإن الناتج المحلي الإجمالي حاليا هو أقل بنسبة 9% من الذروة التي وصل إليها ما قبل الركود». ديفيد بيلر: كاتب أميركي متخصص بشؤون الاقتصاد ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»