تؤمن دولة الإمارات العربية المتحدة بأن العنصر البشري هو ثروة الوطن الأساسية، ولذلك لا تدخر الدولة جهداً في سبيل توفير الحياة الكريمة للمواطنين، وتأمين مستقبل وظيفي آمن ومستقر لهم، وتعزيز مشاركة الكوادر الوطنية في العملية التنموية بالدولة، وذلك عن طريق توفير الوظائف الملائمة للمواطنين والعمل على رفع نسبة التوطين في جهات العمل الحكومية والخاصة على حد سواء، ولذا تحظى قضية التوطين باهتمام بالغ من القيادة الرشيدة للدولة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، انطلاقاً من رؤية استراتيجية قوية تهدف إلى وضع كل مواطن في العمل الذي يتوافق مع مهاراته ويمكّنه من خدمة وطنه وإفادة نفسه. ويعد القطاع المصرفي من أهم القطاعات التي ترتكز جهود الدولة عليها لتعزيز نسب التوطين بها، وذلك نظراً للأهمية التي يحتلها هذا القطاع في الدولة ومساهمته الملحوظة في الناتج المحلي الإجمالي، ودوره في توسيع قاعدة الاقتصاد. ووفقاً للنظام القديم، كان مصرف الإمارات المركزي يشترط زيادة التوطين في كل بنك بنسبة 4% سنوياً، وعلى الرغم من أن القطاع المصرفي كان يعتبر النموذج الأمثل للتوطين في سنوات ماضية، إلا أن هذا النظام لم يتمكن من تحقيق زيادة حقيقية في نسب التوطين، وأدى إلى ظهور مشاكل عدة نتجت عن الالتفاف حول هذا النظام بحيل مختلفة، وتمثلت المشاكل في تركيز معظم التوظيف للمواطنين في الفروع والشريحة الدنيا من الوظائف، في حين ظلت الوظائف العليا في الإدارات المالية والمصرفية التقنية المتخصصة، حكراً على جنسيات أخرى مما يعرقل عملية التطور المهني للمواطنين، ونتج عن ذلك نشوء ظاهرة البطالة المقنّعة، بالإضافة إلى ظاهرة التوظيف المؤقت الذي يمثل بالنسبة إلى المواطن محطة انتظار، ما أدى إلى غياب عنصر الأمان الوظيفي، والناجم بالأساس عن ضعف الدخل الشهري، وقلة الامتيازات الأخرى، وعدم وجود مسار مهني واضح، وهو ما يعوق عملية استقطاب القوى العاملة المواطنة إلى هذا القطاع ويجعل القطاع الحكومي هو الخيار الأفضل للمواطنين لكثرة مزاياه. وفي إطار جهود القطاع المصرفي الإماراتي للقضاء على تلك الظواهر السلبية ورفع نسبة التوطين الفعلية به، صرح مصدر مصرفي أن مصرف الإمارات المركزي سيحدد قبل نهاية شهر مارس الجاري نسباً مستهدفة للتوطين في البنوك تهدف إلى تحقيق توطين نوعي وليس كمي، وسيتيح النظام الجديد للمواطنين تولي دور قيادي، والوصول إلى الوظائف المالية الحساسة، مثل إدارة الخزينة، والمخاطر، والائتمان، وغيرها من الوظائف ذات الطبيعة التقنية المتخصصة، بما يسهم في بناء كوادر وطنية قيادية في القطاع المصرفي. ووفقاً للنظام الجديد الذي اعتمده المصرف المركزي -وبدأ العمل على تطبيقه تجريبياً العام الحالي-سيتم قياس حدود التزام البنك المعني بسياسة التوطين بأهداف معينة مثل مدة وبرامج التدريب وتأهيل المواطنين لشغل المناصب الإدارية العليا في البنك من خلال نظام النقاط الذي سيكون الالتزام به إجبارياً اعتباراً من 2018. إن هذا النظام الجديد من شأنه تعزيز وجود العنصر المواطن في وظائف مهمة وقيادية في قطاع البنوك، سواء من حيث عدد الموظفين المواطنين، أو كيفية توفير فرص عمل مناسبة لهم، أو المجالات المزمع توفير وظائف لهم فيها، حيث يعتبر جودة التوطين -وليس استهداف تحقيق نسبة توطين معينة من خلال طرق غير مجدية- هو السبيل الأمثل لرفع نسبة المواطنين في القطاع المصرفي، وإعدادهم ليصبحوا قادة المستقبل، بما يتماشى مع الاهتمام الذي توليه الدولة لتحقيق أهداف سياسة التوطين تلبية لمتطلبات خطط التنمية البشرية المستدامة في الدولة التي تتجسد في «رؤية الإمارات 2021». عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية