شهد العمل التطوعي في دولة الإمارات العربية المتحدة في الآونة الأخيرة، طفرة كبيرة نتيجة جهود دؤوبة لتعزيز ثقافة التطوع، باعتبارها جزءاً من النسيج الثقافي والاجتماعي للدولة، فالتطوع نهج ثابت في المجتمع الإماراتي منذ نشأته، وقد برزت خلال السنوات الماضية العديد من الهيئات والجمعيات التطوعية التي تعمل على ترسيخ دور العمل التطوعي، فضلاً عن كون ثقافة العمل التطوعي أصبحت مقياساً من مقاييس تطور المجتمع ومدى وعيه وتفاعله، حيث هناك نظرة على الصعيد العالمي ترى أن المجتمعات الأكثر تطوراً هي الأكثر اهتماماً بالعمل التطوعي من جهة عدد الجمعيات والأفراد المتطوعين والقوانين المنظمة للعمل التطوعي. إن مسؤولية تعزيز ثقافة العمل التطوعي تقع على كاهل الجميع؛ ولذا يجب تضافر الجهود بين جميع هيئات الدولة وفئات المجتمع من أجل نشر تلك الثقافة، وهذا من خلال تعزيز دور وزارة التربية والتعليم في غرس قيم العمل التطوعي في نفوس الطلاب من خلال المناهج في جميع المراحل التعليمية، والتخطيط لبرامج وفعاليات تغرس هذه القيم. وكذلك تعزيز دور القطاع الخاص في هذا الصدد ووضع حوافز قوية له نظير العمل التطوعي والإنساني. ولا يمكن إغفال دور الإعلام في التوعية بأهمية العمل التطوعي، وتسليط الضوء على النماذج المشرفة في هذا المجال. ويواجه العمل التطوعي في دولة الإمارات العربية المتحدة بعض التحديات والصعوبات التي تحتاج إلى دراستها، ومنها قوانين وزارة الشؤون الاجتماعية التي تحتاج إلى التحديث لتواكب التطورات الحالية، مع ضرورة إنشاء قاعدة بيانات تتضمن عدد المؤسسات الرسمية والأهلية التي تُعنى بالعمل التطوعي وحصر عدد المتطوعين واختصاصاتهم. كما يجب الاستثمار في العنصر البشري وخلق كوادر بشرية متطوعة على دراية بثقافة العمل التطوعي، وتعريف الجمعيات بأساسيات العمل التطوعي. كما يتطلب الأمر وضع ميزانية للعمل التطوعي للتغلب على مشكلة ضعف الموارد المالية. ومن الضروري كذلك تقنين العمل التطوعي من خلال إيجاد مظلة رسمية حكومية تعنى بالعمل التطوعي في الدولة، وتضم جميع المؤسسات والفعاليات المنخرطة في هذا العمل وتوفير رخصة للمتطوع تحدد هويته. وتتوالى المبادرات الفريدة التي تطلقها الدولة في سبيل تعزيز ثقافة العمل الإنساني، ولعل أحدث تلك المبادرات، مبادرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بإعلان عام 2017 عاماً للخير، وتجسيداً لذلك، دعا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، إلى عقد خلوة وطنية للخير تناقش من خلال جلسات عصف ذهني وضع إطار استراتيجي دائم لجهود الإمارات الخيرية، إلى جانب وضع خطة موحدة لمبادرات الدولة في هذا الصدد. وتجاوباً مع إعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، عام 2017 عاماً للخير، طورت جامعة الإمارات نظاماً إلكترونياً يستطيع من خلاله الطالب تحديد رغباته للعمل التطوعي في المجالات التي يرغب فيها، ويتم احتساب ساعات العمل التطوعي للطالب حسب آلية محددة، ومنح المتطوعين بعض الامتيازات التشجيعية، وغيرها من الأفكار والمبادرات لتحقيق الأهداف المرجوة. وفي الإطار ذاته، تقدم مؤسسة الشارقة للإعلام، ضمن جدول برامجها، مجموعة من البرامج، تسلط الضوء على أهمية العمل الإنساني والتطوعي. وفي السياق ذاته، كشفت نتائج استطلاع أجرته الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية أن 83% من موظفي الحكومة الاتحادية الذين استُطلعت آراؤهم، مستعدون للقيام بأي أعمال تطوعية من شأنها خدمة دولة الإمارات العربية المتحدة وسكانها من مواطنين ومقيمين، وأظهرت النتائج التي عرضت مؤخراً ضمن ملتقى نادي الموارد البشرية خلال عام 2017 تحت عنوان «عام الخير بين التطوع والمسؤولية المجتمعية للمؤسسات»، أن 59% من موظفي الحكومة الاتحادية المشاركين في الاستطلاع الإلكتروني سبق لهم المشاركة في مبادرات مجتمعية وأنشطة خيرية داخل الدولة وخارجها. عن نشرة «أخبار الساعة» الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية