الحرب الإيرانية على اليمن هي نفسها الحرب المعلنة على العراق وسوريا ولبنان، وغيرها من الدول التي تدخّل فيها النظام الإيراني، وعاثت فيها المليشيات التابعة له بالفساد والكساد. والطائرة الإيرانية من دون طيار التي أُسقطت في «المخا» اليمنية رسالة مكشوفة من النظام الإيراني باستمرارية التدخل السافر. ولذا فإن إسقاطها من قبل قوات التحالف يوجه أيضاً رسالة واضحة بأنها لن تسمح بتحويل الساحة اليمنية إلى مرتع لتجارب الأسلحة الإيرانية، وأن سماء اليمن كلها محررة، وعلى الأرض لن تترك قوات الشرعية اليمنية وحدها في الميدان في مواجهة تغول التمرد «الحوثي» ومن ورائه الدعم الإيراني الفج الذي يحركه من خلف الستار. ولعل المحاولة الأخيرة كانت لتجربة كفاءة طائرة صممتها إيران منذ أكثر من ثلاثين عاماً، وأعطتها اسم «أبابيل» العجيب، وهو اسم ديني- تاريخي ليس لها منه حظ ولا نصيب! وقد مُنيت تلك الطائرة بفشل ذريع، على كل حال، في عدة مواقع كالعراق وسوريا. وقد يكون أبرز المعوقات التي واجهت هذا السلاح تعثر نظام الاتصالات وتسيير الطائرة والتحكم فيها عن بعد، فما زال يشوبها نقص كبير ورداءة في الأداء والفاعلية، ولذلك تم تزويدها بـ45 كيلوجراماً من المواد المتفجرة لتنفيذ عملية انتحارية إن وجدت أهدافاً أو تجمعات سكانية. وهذا يكشف أن هذه الطائرة من دون طيار، على رغم عدم كفاءتها التقنية، ليست سوى طريقة لبث الذعر وسفك الدماء في صفوف الأبرياء في اليمن، وفي غير اليمن أيضاً من الدول الأخرى التي تنشط فيها أذيال طهران والمليشيات المؤتمرة بأوامرها. إن عمل النظام الإيراني على نشر الدعاية «البروباجندا» في الترويج للأسلحة المصنوعة في إيران، والإعلان عنها في مناسبات استعراضية كثيرة، يظهر أنه يستخدمها ضمن الحرب الإعلامية ضد منافسيه ويشهرها من حين لآخر لترويع الشعوب وإرهابها، هذا بصرف النظر عن عدم كفاءة كثير من تلك الاختراعات والصناعات عملياً. ولكن لا يهم، ما دام النفخ في كل اختراع جديد يخدم هدفاً دعائياً وترهيبياً. وفي الواقع فإن كثيراً من تلك الإعلانات الاستعراضية باتت أكثر من مفضوحة ولم تعد تنطلي على أحد، سواء في تجاربها الميدانية، أو حتى في الصور التي يتم تعديلها بـ«الفوتوشوب»، ونشرها على صفحات الجرائد لإرهاب وترويع شعوب المنطقة! ويُطرح هنا أكثر من سؤال: لماذا أصلاً ترهيب وترويع شعوب المنطقة؟ ثم، هل إن هذا السلوك المخطط والمؤدلج لتحركات النظام الإيراني وأذياله في المنطقة، صادر حقاً عن دافع عقائدي صرف؟ أم أن النفَس الطائفي مجرد غطاء للأطماع القومية الفارسية في المنطقة وفي خيراتها؟ إن التدخلات الإيرانية في المنطقة وتجاه شعوبها ذات أهداف أبعد بكثير مما قد يلوح في الأفق من النظرة الأولى، بأنها حرب طائفية أو مذهبية. وسعي طهران لاستدامة التوتر الإقليمي يأتي من منطلق الرغبة في السيطرة الاقتصادية على المنطقة ومنع أي منافس آخر من الصعود والصمود في المنظور المستقبلي، وتشكيل إمبراطورية ذات نزعة طائفية تسيطر على مفاصل الاقتصاد والطاقة في المنطقة، وبذلك تتحقق أحلامهم في امتلاك نصف مخزون الاحتياطي العالمي من النفط والغاز. وتلك الأوهام الفارسية لن تتحقق طبعاً، وقد أثبتت المليشيات الإيرانية، ميدانياً، أنها إذا جد الجد هي أول من يترك ساحة المعركة مهزومة. واليمن اليوم خير مثال، فبعد دعمها لمليشيات «الحوثي» ومحاولتها تكرار تجربة «حزب اللات» الفاشلة مع مليشيات «أنصار اللات» المتمردة، لتنفيذ الأجندات والأيدولوجيات الخارجية والسيطرة على أهم ممر مائي إقليمي ممثل في مضيق باب المندب، ووضع يدها على خيرات اليمن وشعبه، مُنيت كل تلك الأهداف والمكائد والدسائس والخسائس بالبَوار والخسار، وألحقت بمليشيات «الحوثي» والمخلوع هزائم متواصلة، في معارك فاصلة، وما زالت قوات الشرعية وقوات التحالف العربي هي من يصنع الانتصارات يوماً بعد يوم، وهي من يكسب الرهان في النهاية لتأمين حاضر ومستقبل اليمن وشعبه، واستقلاله، وعروبته، وعزته وكرامته. وها نحن نجد اليوم أن المناطق الساحلية المطلة على البحر الأحمر تتحرر تباعاً منطقة تلو الأخرى، محافظة على عروبتها وانتمائها وعراقتها، ورافضة كل الرفض الإملاءات الإيرانية والتبعية لشراذم التمرد العميلة لطهران. وسيهزم اليمنُ وشعبُه، عاجلاً وليس آجلاً، شراذم أصحاب الفيل، من مليشيات أبرهة «الحوثي» والمخلوع صالح، وسيلقيهم جميعاً في عرض البحر، ومجاهل النسيان. لأن قوات الشرعية هي من سيكسب الرهان. وهذا هو ما يقول لسان الحال، وميزان القوى على الأرض، وتؤيده حقائق السياسة وسنن التاريخ، التي تؤكد كلها اليوم أن مآل الوطن للوطنيين، ومستقبل اليمن سيبقى بأيدي اليمنيين.