ضربة «قذرة» لحملة فيُّون.. وعودة ممكنة لـ«الاشتراكي»! حسن ولد المختار لوموند مواكبة للسجال الدائر الآن في فرنسا حول الاتهامات الموجهة لزوجة مرشح اليمين فرانسوا فيون للانتخابات الرئاسية المقبلة، نشرت صحيفة لوموند افتتاحية بعنوان: «قضية بنلوب فيون: سُم الاشتباه»، سردت في مستهلها حالات سابقة من تاريخ فرنسا تم فيها الرهان على تفجير الفضائح ضد المترشحين السياسيين لتدمير حملاتهم الانتخابية وتقليص فرصهم في الفوز في الرئاسيات. وفي هذا المقام ذكّرت بنصيحة وزير الداخلية «روجيه فراي» للجنرال ديغول سنة 1965 بتوجيه ضربة من تحت الحزام لمنافسه الرئيسي حينها فرانسوا ميتران، وذلك من خلال نشر صورة لميتران وهو يشد بقوة على يد الماريشال بيتان -رئيس حكومة فيشي المتعاونة مع الاحتلال النازي- في سنة 1942، وقد قال الوزير يومها لديغول: «لماذا لا تسمح بخروج بعض الحقائق المهمة المخفية؟»! فرد عليه ديغول: «لا، أنا لا أمارس الأساليب القذرة في السياسة». ولكن ديغول، كان وحيداً في هذا المبدأ، تقول الصحيفة، إذ لم تخلُ حملة رئاسية فرنسية منذ ذلك التاريخ وحتى الآن من تفجير فضائح وتوجيه ضربات من تحت الحزام إلى المرشحين، وفي الذهن مثلاً قضية «ماركوفيك» التي فجرت ضد جورج بومبيدو قبيل انتخابات 1969، وقضية الضرائب ضد شابان- ديلماس سنة 1974، وألماس الإمبراطور بوكاسا ضد جيسكار ديستان مع اقتراب انتخابات 1981، وثروة أدوارد بالادور في 1995، والانتماء الشيوعي التروتسكي لليونيل جوسبان قبل انتخابات 2002، وقضية «كليرستريم» ضد ساركوزي سنة 2007، وهكذا لم يخلُ استحقاق رئاسي فرنسي من تفجير فضيحة حقيقية أو مزعومة ضد مرشح ما من اليمين أو اليسار، على حد سواء. ووضعاً لهذه السوابق في الاعتبار يصبح فهم قضية زوجة فرانسوا فيون الآن مفهوماً، فمنذ يوم الخميس الماضي لا حديث لوسائل الإعلام والشارع السياسي سوى عن الاتهامات الموجهة لها بتقاضي مرتبات باعتبارها مساعدة لزوجها، منذ كان نائباً في البرلمان إلى أن صار وزيراً ورئيس وزراء. وبحسب هذه المزاعم فقد تقاضت بنلوب فيون 500 ألف يورو على امتداد أكثر من عقد من الزمن. ولئن كانت الاستعانة بأحد الأقارب مشروعة بالنسبة لنائب، وهو أمر كثير الوقوع، إلا أن طبيعة هذا العمل ومدى جديته بحيث يستحق هذه المرتبات هي المطروحة الآن على المحك. وفوق ذلك فمبلغ نصف مليون المزعوم حصول زوجة فيون عليه يبدو أيضاً مرتباً عالياً، أو هو لوظيفة فوق المتوسط، وأكثر في كل الأحوال من مرتب مجرد ملحق أو مساعد برلماني. وكانت محكمة الحسابات الوطنية قد فتحت على الفور تحقيقاً في هذه الاتهامات، لمعرفة ما إن كان قد وقع بالفعل استيلاء بطريقة غير مشروعة على أموال عامة، أو جرت إساءة استخدام للنفوذ. وفي رد فيون على هذه الاتهامات قال يوم 25 يناير الجاري: «لقد تم فتح تحقيق في هذه المزاعم القذرة»، طالباً من المحققين الاستماع إليه شخصياً «في أسرع وقت ممكن، لإظهار الحقيقة». وهو دون شك في أمسّ الحاجة الآن لجلاء أبعاد هذه القضية، لأنها تعتبر قضية مصيرية بالنسبة له باعتباره مرشح اليمين للرئاسة. والحال أن حملته قد تضررت بالفعل إلى حد بعيد، كما أن صورته كمرشح يمكن أن تتعرض أيضاً لتشويه غير قابل للإصلاح إن لم يتمكن من تفنيد هذه الاتهامات في أسرع وقت ممكن، وخاصة أنه هو نفسه كان قد وظف ورقة التشكيك في نزاهة الكف لساركوزي، منافسه في الانتخابات التمهيدية على مستوى حزبه، حين قال: «إن فرنسا لا يمكن أبداً أن يقودها شخص ليس فوق الشبهات»! ولكن ها هو فيون نفسه يقع الآن، للمفارقة، تحت الشبهات، ولجهة عدم نظافة اليد بالذات. وفي الأخير قالت الصحيفة إن انفجار هذه الاتهامات -إن لم يتم تفنيدها بسرعة- من شأنه أن يدمر أيضاً مشروع فيون السياسي برمته، إذ كيف يمكن لمن حصلت زوجته على 500 ألف يورو دون وجه حق أن يقنع الفرنسيين بترشيد الإنفاق لتقويم اختلالات الخزينة العامة، وتقليص الوظيفة العمومية بـ500 ألف وظيفة دفعة واحدة؟ ثم، بتعبير فيون ذاته، كيف يمكن كسب ثقة الفرنسيين وأصواتهم، وجعلهم يثقون في المرشح الرئاسي، إن لم يكن هو نفسه «فوق الشبهات»؟ هذا ما على فيون الإجابة عنه، فوراً والآن. ليبراسيون في صحيفة ليبراسيون نشرت الكاتبة «لور بريتون» مقالاً سجالياً بعنوان: «لا، الحزب الاشتراكي لم يمت»، ردت فيه على الدعايات التيئسية التي تؤكد أن فرص الحزب الاشتراكي في تجاوز الدور الأول من الانتخابات الرئاسية المقبلة تبدو شبه معدومة. وفي سياق الدعاية ضد الحزب يتردد الآن على نطاق واسع أنه قد بات جثة هامدة، وأنه لا أمل له في الفوز بأي استحقاق انتخابي قريب بدليل انسحاب الرئيس فرانسوا أولاند من الترشح للرئاسة، في سابقة لم يقع مثلها طيلة فترة عقود الجمهورية الخامسة، هذا معطوفاً على الصراع الداخلي الذي تعرفه أجنحة الحزب الاشتراكي، فضلاً عن الشرخ الأكبر في صفوف اليسار الفرنسي بمعناه الأوسع. وفي المقابل ترى الكاتبة أن الحزب الاشتراكي ما زال قادراً على تحقيق المفاجأة، وتجاوز النتائج شبه اليائسة التي تتحفه بها استطلاعات الرأي، على رغم انسحاب أولاند، وما قد يساق من نقد بحق «أفيال» الحزب، وصراع أجنحته، وانفضاض بعض جمهور اليسار عنه، وتغير الملمح العام عن بعض تقاليد وقوة ذلك الحزب الذي أسسه ميتران سنة 1971. والدليل على قدرة الاشتراكيين على العودة للصورة من جديد هو حرص عدد غير قليل منهم على مواكبة أنشطة الحزب، والتزامهم تجاه كل مهرجاناته، وهو ما يعني، استطراداً، تعلقاً مستمراً بقيم وروح الحزب، واستعداداً للاستمرار في جهده الانتخابي والسياسي، ومن يدري، فقد يحقق الاشتراكيون المفاجأة الكبرى، بالفوز في الانتخابات الرئاسية، لأن كل شيء ما زال وارداً، وكل الاحتمالات مفتوحة، في حملة انتخابية ما زالت آتية في الطريق بكل مفاجآتها الكبيرة، وفرصها الكثيرة. لوفيغارو «تيريزا ماي تؤكد أن دونالد ترامب يدعم الناتو بنسبة 100%»، تحت هذا العنوان نشرت صحيفة لوفيغارو تغطية موسعة لزيارة رئيسة الوزراء البريطانية يوم الجمعة الماضي لواشنطن، ولقائها مع الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب، الذي كانت هي أول زعيم أجنبي يستقبله في المكتب البيضاوي منذ تسلمه مهام الرئاسة في يوم 20 من شهر يناير الجاري. وكان أبرز ما نقلته رئيسة الحكومة البريطانية عن ترامب هو تحول موقفه بشكل محسوس تجاه الحلف الأطلسي، الذي كان قد وصفه خلال حملته الانتخابية الصاخبة بعدم الفاعلية، وأن الزمن قد تجاوزه. وكان لقاء «ماي» وترامب قد بحث في ملفات عديدة مثل توسيع الشراكة الاقتصادية بين لندن وواشنطن، وخاصة أن ترامب ما زال يعبر باستمرار عن الاحتفاء بالخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي الذي يكيل له كل صور النقد. كما بحث الزعيمان أيضاً قضايا الحرب على «داعش»، والعقوبات على روسيا، وغير ذلك من الملفات الدولية ذات الاهتمام المشترك. وكان من اللافت بشكل خاص تقييم «ماي» للموقف من روسيا، حيث بدت متمسكة بالموقف البريطاني السابق ضد موسكو، قائلة إن من الحكمة العمل بمبدأ ريجان في التعامل مع الكرملين حين قال: «يمكن إيلاء الثقة، ولكن لابد من التحقق» من نوايا الطرف الآخر. وهذا يصدق على طريقة التعامل مع الكرملين اليوم، بحسب رأيها، إذ «يمكن التعاون معه ولكن بحذر»! وبدوره عبر ترامب عن موقفه قائلاً إنه لا يعرف ما ستصبح عليه العلاقة مع روسيا، ولكن سبق له من قبل أن تعامل مع أناس كانوا إيجابيين معه، ثم أخذت الأمور بعد ذلك مساراً آخر، والعكس بالعكس أيضاً. إعداد: حسن ولد المختار