من جديد طل رئيس الإدارة المدنية الأميركية السابق في العراق بول بريمر على وسائل الإعلام الأميركية متشبثاً بأحد أهم قراراته الخاطئة في العراق ألا وهو تسريح الجيش العراقي. بريمر لا يزال معتقداً أن هذا القرار صائب. وهذا هو موقف الدبلوماسي الأميركي الذي خرج من العراق أو بالأحرى "هرب" من هذا البلد بعد أن تردت الحالة الأمنية ليصبح عراق ما بعد صدام ساحة تموج بالفوضى. الآن لا يزال الوضع الأمني في بلاد الرافدين معضلة تستعصي على الحل، والأخطر من ذلك أن الفوضى ربما تعرقل الانتخابات العامة المقرر إجراؤها نهاية يناير الجاري. "بريمر" لا يريد الاعتراف بخطئه، ذلك لأن الجيش العراقي الذي تم تسريحه تحول إلى جماعات مسلحة تستهدف قوات التحالف ومؤسسات الشرطة والجيش العراقيين، ولا يعرف أحد من يمولها أو ما هي أهدافها. تسريح الجيش العراقي أشبه بقنبلة عنقودية انتشرت شظاياها في ربوع العراق، بحيث لم يعد لدى أي جهة القدرة على نزع فتيلها. وإذا كان تسريح الجيش العراقي مسألة لا مناص منها، فإنه كان حرياً بالإدارة الأميركية انتهاج سياسات واضحة لاحتواء الفوضى التي حولت العراق إلى ملاذ لتنظيمات مسلحة مجهولة الهوية والأهداف. ومنذ مغادرة بريمر بغداد وإلى الآن لا تزال واشنطن تبحث عن حل أو بالأحرى مخرج لورطتها في بلاد الرافدين، وربما تكون الانتخابات العراقية المثيرة للجدل أولى الخطوات الأميركية على طريق تصحيح أخطاء قاتلة كتلك التي ارتكبها بريمر بتسريحه الجيش العراقي.
عبدالحميد إبراهيم-دبي