يُعرف التطوع لغوياً بأنه «الجهد الذي يبذله أي إنسان بلا مقابل لمجتمعه بدافع منه للإسهام في تحمل مسؤولية المؤسسة التي تعمل على تقديم الرعاية الاجتماعية». وهو بذلك يعكس مدى الخدمات الإنسانية التي يقدمها المواطن بهدف حماية وتطور الوطن وجميع المقيمين على أرضه. والمتطوع هو الشخص الذي يقوم طواعية ودون إكراه أو ضغوط خارجية بمساعدة ومؤازرة الآخرين بقصد خلق روح إنسانية تعاونية بين أفراد المجتمع الواحد. ويتضمن النشاط التطوعي عدة أنواع منها التي تستند إلى المهارات وهناك التطوع البيئي والتطوع في حالات الطوارئ والكوارث والتطوع التعاوني. ويحقق النشاط التطوعي العديد من المنافع للمتطوعين منها اكتساب خبرات ومهارات جديدة تساعدهم في أداء مهامهم في الحياة المهنية بيسر وسهولة، إضافة إلى مد يد العون للآخرين، ورد الجميل للوطن ومؤسساته، وتأسيس شبكات تواصل مجتمعية مع مؤسسات الدولة وشرائح المتطوعين الآخرين، والإحساس بالفخر الشخصي عند إنجاز النشاط التطوعي بنجاح وفعالية، وأخيراً إتاحة الفرصة للمتطوع الطالب لاختيار مجالات عمل في بداية طريقه نحو التميز المهني. وفي بعض الدول كسويسرا مثلاً يعتبر التطوع إلزامياً للذين لا تنطبق عليهم شروط الخدمة العسكرية، ممن هم في سن 20-60 سنة. بينما في دول متقدمة أخرى يسهم النشاط التطوعي بقوة ووضوح في دفع عجلة التنمية الاقتصادية. فعلى سبيل المثال، في الولايات المتحدة الأميركية أظهرت التقارير الرسمية أنه في عام 2008 شارك ما يناهز 62 مليون شخص في الأعمال التطوعية بواقع 8 مليارات ساعة عمل تطوعية تقريباً كانت القيمة الاقتصادية لها ما يقارب 162 مليار دولار أميركي. واستمر نفس عدد المتطوعين تقريباً في الفترة من سبتمبر 2014 إلى سبتمبر 2015 مما أسهم بإيجابية في الاقتصاد الأميركي أيضاً. أما في المملكة المتحدة، فتقول الإحصائيات الرسمية إنه بين عامي 2012 و2013 شارك ما يقارب 15 مليون متطوع في أنشطة تطوعية على الأقل مرة شهرياً بينما بلغ إجمالي المتطوعين الذين شاركوا في الأنشطة على الأقل مرة سنوياً ما يقارب 23 مليون متطوع. وفي أستراليا بلغت نسبة مساهمة المتطوعين في الاقتصاد في عامي 2006 و2010 ما يقارب 20 مليار دولار أسترالي و25 مليار دولار أسترالي على التوالي. وتعددت أسباب المشاركات التطوعية في أستراليا ومنها الرغبة في مساعدة الآخرين والمجتمع وتحقيق الرضا الشخصي وإنجاز عمل متميز والتواصل الاجتماعي وتسخير المهارات الشخصية وغيرها. إذن نحن أمام واقع حضاري متميز في العديد من دول العالم المتقدمة وضعت حكومة دولة الإمارات هدف مواكبتها في مجال النشاط التطوعي رغبةً في تحقيق المنافع الاقتصادية والاجتماعية المرجوة. ويتجلى ذلك بوضوح في محاور عام الخير 2017 التي تتضمن ترسيخ روح التطوع وبرامج التطوع التخصصية في كل فئات المجتمع. ويأتي التشجيع على التطوع ونشر ثقافته ضمن أولويات عام الخير إيماناً من قيادة الدولة بأهمية التطوع للمواطن والوطن. ومما يسهم في نجاح المبادرات التطوعية خلال عام الخير وجود العديد من المؤسسات المجتمعية، التي تزخر بسجل حافل في النشاط التطوعي، الذي يسهم فيه الآلاف من المواطنين والمقيمين وفي مقدمتها الهلال الأحمر الإماراتي. ولكن تتضح الحاجة إلى ضرورة تحقيق عدة نقاط لضمان النجاح المستدام في المسيرة التطوعية في الدولة، ومن تلك النقاط الحاجة إلى توحيد جهود العمل التطوعي بين المؤسسات المعنية تحت مظلة جهة واحدة لا تقوم فقط بعملية تنظيم النشاط التطوعي، بل تصدر التقارير والإحصائيات الرسمية الدقيقة حول المتطوعين ومساهمتهم السنوية في الاقتصاد المحلي، وذلك في إطار المركز الخاص بالتطوع الذي تخطط الحكومة لإنشائه. كما تبرز الحاجة أيضاً إلى تحفيز مؤسسات الدولة والقطاع الخاص، لتبني مشاريع تطوعية على أن يتم تكريم أفضل تلك الجهات سنوياً.