يعتبر الاقتصاد الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة، من الاقتصادات الأكثر حيوية وقدرة على مواصلة النمو والتوسع في حجم الأنشطة في الوقت الراهن، رغم كل ما يموج به العالم من معالم سلبية ومظاهر تعثر كثيرة هنا وهناك، والتي من أهم آثارها تراكم الأيدي العاملة غير المستغلة، وارتفاع معدلات البطالة في العديد من الاقتصادات، بما يترتب على ذلك من تراجع في مستويات الدخول، وارتفاع مخاطر الفقر وتردي الأوضاع المعيشية، وهي المشكلات التي تتعدى في مضمونها الجوانب الاقتصادية، لكنها تتسع لتشكل مختلف الجوانب التنموية، والعوامل المرتبطة كذلك بالأوضاع السياسية والأمنية والمجتمعية وغيرها. وتعد مواصلة الاقتصاد الإماراتي في توليد فرص عمل جديدة في مختلف القطاعات، دليل تأكيد أنه لا يخضع للضغوط الناتجة عن كل تلك المظاهر والمعالم السلبية على مستوى العالم، بل إنه ينمو بشكل مستقر وصحي ومتوازن، وذلك بالاعتماد على قدراته الذاتية، ومن دون انتظار أي دعم له من الخارج. وقد احتلت دولة الإمارات العربية المتحدة المركز الأول عربياً والرابع عالمياً بين أفضل الدول الجاذبة للأيدي العاملة الأجنبية، وذلك وفق أحدث استبانة لبنك «إتش إس بي سي» الصادرة مؤخراً. ويرتبط بهذه المعطيات أيضاً أن دولة الإمارات العربية المتحدة جاءت ضمن البلدان العشرة الأولى في مؤشر التقدم الوظيفي، فأكّد أكثر من نصف أفراد العمالة الأجنبية فيها ذلك منذ انتقالهم من بلدانهم، حيث ذكر 54% منهم أنّ الانتقال إلى الإمارات أتاح لهم فرصة اكتساب مهارات جديدة، وأكد نحو 51% منهم أنّ عملهم في الإمارات أكثر إرضاء لهم مقارنة ببلدانهم الأم. وحققت الإمارات معدلاً مرتفعاً من حيث التوازن ما بين العمل والحياة الشخصية، إذ إنها احتلت المرتبة الرابعة والعشرين عالمياً وفق هذا المؤشر، كما احتلت المرتبة الحادية عشرة عالمياً في فئة ثقافة العمل. وذكر المغتربون في الإمارات أيضاً، أن أوضاعهم تحسنت مقارنة بالعام الماضي. وتعتبر الآفاق الإيجابية للتوظيف من أهم العوامل التي ترسخ مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة كوجهة جاذبة للعمل والمعيشة في المنطقة والعالم، وفي هذا السياق أظهر أحدث تقرير صادر عن «مؤشر مونستر للتوظيف»، أن آفاق التوظيف في الإمارات يدل على أن عام 2017 سيكون أفضل بالنسبة إلى الباحثين عن عمل. وهناك مؤشر آخر لا يقل أهمية في هذه القضية، فوفق استبانة بنك «إتش إس بي سي»، احتلت الإمارات المرتبة الثالثة عالمياً وفق مؤشر احتمال ارتفاع المداخيل، إلى جانب مزايا وتعويضات العمل التي تقدمها جهات العمل، إذ أتت في المرتبة الخامسة عالمياً. كما أكدت دراسة أخرى أجرتها «مجموعة مان باور» أن أكثر من ثلثي الشركات العاملة في الإمارات، تتطلع إلى توسيع القوة العاملة لديها خلال الاثني عشر شهراً المقبلة. وتتجلى أهمية هذه المؤشرات في كونها تشير إلى أن فرص محافظة الإمارات على مرتبتها المتقدمة عالمياً في مجال مؤشر الجاذبية أمام الباحثين عن فرص عمل آمنة وواعدة في الأجل المنظور. وإذا كانت مواصلة الاقتصاد الوطني الإماراتي في توليد فرص عمل جديدة خلال الفترة الماضية، دليلاً على أن هذا الاقتصاد احتفظ بقدرته الذاتية على النمو والتوسع في حجم النشاط، فإن قدرته على مواصلة ذلك في المستقبل تمثل بدورها عامل ثقة ودليلاً إيجابياً على أنه سيستمر في التوسع والنمو، رغم التحديات التي يعيشها الاقتصاد العالمي، والتي ما زالت وستظل عامل عرقلة بالنسبة إلى نمو وتعافي اقتصادات العديد من الدول في المستقبل أيضاً.