اتهامات تجارية للصين.. وتوتر تركي- أميركي «جابان تايمز» صحيفة «جابان تايمز» اليابانية علّقت، ضمن افتتاحية عددها ليوم الأربعاء الماضي، على الفتور الذي أصاب العلاقات الأميركية- الإسرائيلية مؤخراً على إثر حادثين اثنين، الأول هو قرار الولايات المتحدة الامتناع عن استعمال حق الفيتو ضد قرار لمجلس الأمن الدولي يندّد بالاستيطان الإسرائيلي، أما الثاني، فهو خطاب وزير الخارجية الأميركي جون كيري، بعد خمسة أيام على تبني القرار المناوئ لإسرائيل في مجلس الأمن، الذي دافع فيه عن مسوغات الموقف الأميركي، وقال فيه، من جملة ما قال، إن الولايات المتحدة «تصرفت وفي ذهنها هدف رئيس واحد هو: الإبقاء على إمكانية حل الدولتين». الصحيفة قالت إن كيري، وعلى غرار كثيرين في الولايات المتحدة وعبر العالم، يؤمن بأن توسيع المستوطنات الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة لا يعرقل الجهود الرامية إلى التوصل لحل دبلوماسي فحسب، وإنما يهدف إلى ذلك تحديداً. هذا في حين يمثل التصويت والخطاب، بالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، مثالين إضافيين لـ«خيانة» إدارة أوباما. ذلك أن نتنياهو لطالما اعتقد بأن أوباما أقل التزاماً تجاه إسرائيل مقارنة مع الرؤساء السابقين، وخاصة على خلفية الاتفاق النووي الذي وقعته الولايات المتحدة وأطراف دولية أخرى مع إيران في 2015 بهدف كبح برنامجها النووي ومراقبته. كيري قال: «إن أجندة المستوطنين باتت اليوم تحّدد مستقبل إسرائيل وإن هدفهم المعلن واضح: إنهم يؤمنون بدولة واحدة: إسرائيل الكبرى». ولكن مشكلة هذه الصيغة، حسب الصحيفة، هو أنها، علاوة على العنف الذي تتسبب فيه وستواصل التسبب فيه، تهدِّد أسس «دولة إسرائيل الحديثة»، على اعتبار أنه، في نهاية المطاف، سيتعين على الإسرائيليين أن يقرروا ما إن كانوا يريدون أن يكونوا دولة ذات أغلبية يهودية أو دولة ديمقراطية يحق لكل مواطنيها التصويت، بما في ذلك الأغلبية الفلسطينية. لتخلص إلى أن خطاب كيري يمثّل تذكيراً بعواقب سياسة الاستيطان وبالاختيار الذي ستفرضه هذه الأخيرة على إسرائيل. وفي ختام افتتاحيتها، اعترفت الصحيفة بأن الضغط الأميركي الحالي على إسرائيل سيخفّ أو يزول بعد تنصيب الإدارة الأميركية الجديدة في العشرين من هذا الشهر، ولكنها أكدت بالمقابل على أن الضغط الجوهري عليها – الاختيار بين هويتيها اليهودية والديمقراطية – سيزداد ويتضاعف. حرييت ديلي نيوز ضمن عموده الأسبوعي بصحيفة «حرييت ديلي نيوز»، سلّط المحلل السياسي التركي مراد يتكن الضوء، ضمن عدد أمس، على تردي العلاقات بين أنقرة وواشنطن وتطلع حكومة بلاده إلى علاقات جديدة أفضل مع إدارة الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب. تردي العلاقات الثنائية يعزى بشكل أساسي إلى غضب أنقرة من إدارة أوباما على خلفية جملة من المواضيع. فيوم الثلاثاء الماضي، انتقد رئيس الوزراء التركي بنعلي يلدرم الرئيسَ أوباما داعياً الرئيس الأميركي المقبل إلى «إنهاء هذا العار» في سياسة الولايات المتحدة تجاه سوريا. ويوم الأربعاء، قال نائب رئيس الوزراء والمتحدث باسم الحكومة التركية نعمان كورتولموش إن تركيا «متفائلة» بشأن الاستجابة لتوقعات أنقرة خلال رئاسة ترامب. نقاط الخلاف بين الطرفين تتعلق بما تقول أنقرة إنه دعم أميركي متواصل لـ«حزب الاتحاد الديمقراطي»، إضافة إلى عدم توفير الولايات المتحدة للدعم الجوي الذي تطالب به تركيا ضد مواقع «داعش» بالقرب من بلدة الباب. ونتيجة لذلك، اختارت تركيا التعاون مع روسيا في ضربات جوية ضد «داعش» في محيط البلدة خلال الأيام القليلة الماضية. أما نقطة الخلاف الثالثة بين تركيا وإدارة أوباما، فتتعلق بمشكلة فتح الله جولن، رجل الدين الإسلامي المقيم في الولايات المتحدة الذي كان في يوم من الأيام حليفاً لحزب العدالة والتنمية التركية، ولكنه يُتهم اليوم بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة وتزعم شبكة إرهابية. فأنقرة تطالب واشنطن بتسليمها جولن، أو على الأقل اعتقاله المؤقت بناء على اتفاقية لتبادل المجرمين بين تركيا والولايات المتحدة، ولكن إدارة أوباما ما فتئت تؤكد على أنها لا تستطيع التدخل في القضاء. الكاتب يقول إن الحكومة التركية تتوقع من إدارة ترامب إنهاء الدعم الأميركي لـ«حزب الاتحاد الديمقراطي»، الذي يعتبر امتداداً لـ«حزب العمال الكردستاني» المحظور (والمصنف ضمن قائمة المنظمات الإرهابية أميركياً)، ونوعاً من التحرك القضائي ضد جولن، إنْ لم يكن تسليمه للسلطات التركية. هذه المطالب قد تكون قليلة من حيث العدد ولكنها عظيمة من حيث الأثر، يقول يتكن، كما أنها قد تكون بالغة الأهمية بالنسبة لمستقبل العلاقات بين الحلفيين في حلف الناتو. تشاينا دايلي صحيفة «تشاينا دايلي» أفردت افتتاحية عددها ليوم الأربعاء للرد على تغريدة للرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب عبر تويتر يتهم فيها الصين بجني الأرباح وتكديس الثروات من التجارة البينية على حساب الولايات المتحدة. الصحيفة قالت إن هذه الاتهامات تهدف إلى التلاعب بالرأي العام ولا تبشّر بالخير بالنسبة للعلاقات بين الاقتصادين الأوليين في العالم، مؤكدةً أن التجارة بين الصين والولايات المتحدة، التي ناهز حجمها 560 مليار دولار العام الماضي، مفيدة لكلا الطرفين، نظراً لأن الاقتصادين يكمل أحدهما الآخر، ومشددةً على أنها ليست هدية أو معروفاً من أحدهما للآخر. إلى ذلك، أكدت الصحيفة أن الصين، وخلافاً لما يزعمه ترامب، لعبت دائماً دوراً نشطاً ومسؤولاً في السعي للحفاظ على السلام والاستقرار على شبه الجزيرة الكورية، حيث تعمل بمعية الولايات المتحدة وبلدان أخرى من أجل تنفيذ العقوبات الأممية على كوريا الشمالية، والبعث برسالة قوية وموحدة على خطوات بيونج يانج الاستفزازية. كما أن الصين صوّتت مؤخراً، إلى جانب الولايات المتحدة، لصالح قرار في مجلس الأمن الدولي في ديسمبر الماضي ينص على تشديد العقوبات على كوريا الشمالية عقب تجربتها النووية الخامسة في سبتمبر. وبدلاً من اتهام الصين بعدم القيام بما يكفي من أجل مساعدة الولايات المتحدة في أهدافها الاستراتيجية على شبه الجزيرة الكورية، تقول الصحيفة، يجدر بترامب العمل بمقتضى كلماته واستعمال صورته كشخص قادم من خارج واشنطن للانخراط في مفاوضات مع بيونج يانج. وأضافت قائلة إن كوريا الشمالية تَعتبر الردع النووي مهماً جداً لضمان بقائها، وبالتالي، فإن الطريقة الوحيدة لتغيير تلك الفكرة وتأمين الاستقرار على شبه الجزيرة إنما تكمن في تغيير إدارة ترامب المقبلة للمقاربة الأميركية والمساعدة على إيجاد حل سلمي ودائم عبر المفاوضات سداسية الأطراف. إعداد: محمد وقيف