هل عانى «الجمهوريون» في مجلس النواب بالفعل من أول هزيمة لهم في عام 2017؟ أم أن انسحابهم هو فقط انسحاب تكتيكي ومؤقت؟ بعد التصويت الذي جرى مساء يوم الاثنين الماضي للحد من سلطات مكتب أخلاقيات الكونجرس – من دون سابق إنذار – تراجعوا عن القرار يوم الثلاثاء. ويُعد هذا المكتب هيئة مستقلة أسستها أغلبية ديمقراطية جديدة عام 2008 ردا على فضائح عديدة في مجلس النواب ذي الأغلبية «الجمهورية». وبدءاً من مساء يوم الاثنين الماضي إلى ظهر الثلاثاء، قامت عاصفة في وسائل الإعلام و«تويتر»، بما في ذلك تغريدات من الرئيس المنتخب دونالد ترامب. دعونا نعود إلى الوراء ونسأل: لماذا يتعين على مجلس النواب أن يكون لديه أية رقابة على الأخلاقيات على الإطلاق، ناهيك عن الدور المستقل؟ بعد كل شيء، بإمكان الناخبين معاقبة الأعضاء الذين يفضحون أنفسهم. فأعضاء مجلس النواب يتعين عليهم الترشح كل عامين (مقابل ستة أعوام لأعضاء مجلس الشيوخ). والكثير من السياسيين الذين يقعون في متاعب يؤثرون الاستقالة بدلاً من انتظار حكم الناخبين، في حين أن كثيرين آخرين اختاروا ببساطة عدم الترشح لإعادة انتخابهم. وبالنسبة لهؤلاء الذين تنطوي فضائحهم على اختراق القانون، فإن مخاوف الفصل بين السلطات لم تمنع الملاحقات القضائية. ونظراً لكل هذه الخيارات، فإن عملية داخلية منفصلة للأخلاق ليست في الحقيقة ضرورية لحماية الوطن من «الأوغاد». وبدلا من ذلك، فإنها تتعلق بحماية سمعة مجلس النواب – وعلى وجه الخصوص، الأعضاء من حزب الأغلبية – من وصمهم بفضائح تشوه بعضا من زملائهم. ومما لا مفر منه أن عددا قليلا من أعضاء مجلس النواب الـ435 سيقعون في متاعب. وبعد كل شيء، هناك القليل من التدقيق الجاد في معظم انتخابات مجلس النواب. وفي أحسن الأحوال، فإن الأحزاب المحلية، واللجان التشريعية للحزب الوطني يمكنها محاولة إغراق حملة مرشح معروف بأنه لا يفعل شيئاً جيداً على الإطلاق. لكن التغطية الصحفية وحتى أبحاث المعارضة (والإنفاق المخصص لدعمها) تكاد تكون معدومة في الكثير من انتخابات مجلس النواب، كما أن قدرة الحزب على جمع المعلومات محدودة. ونظراً لهذا، فمن المنطقي بالنسبة لمجلس النواب أن يؤسس عملية رقابة أخلاقية جادة بما يكفي بحيث عندما تسير الأمور بشكل خاطئ، فإن القيادة – أي حزب الأغلبية – يمكن أن تدعي أنها تعاملت معه علنا وبشكل مباشر. وقد تعلم «الجمهوريون» في مجلس النواب هذا الدرس بالطريقة الصعبة في عام 2006، عندما امتدت سلسلة من القصص بشأن سوء الإدارة والفساد إلى «الجمهوريين» ككل. ومن خلال السعي نحو إضعاف إجراءات ترتبط بالأخلاق، خلق «الجمهوريون» فوضى على المدى القصير في العلاقات العامة في يوم افتتاح الكونجرس الجديد. والأسوأ من ذلك، أنهم إذا ما أنجزوا خطتهم، فإنهم يكونوا قد ضمنوا أن أي سلوك سيء يتم الكشف عنه، لأي من أعضائهم سيُنظر إليه كخطأ للحزب بكامله، وليس باعتباره انحرافاً. ويبدو أن الحزب غير قادر على احترام الحوافز الواضحة وعلامات التحذير. إما أن الأعضاء يعتقدون أنهم غير عرضة للعقاب من قبل الناخبين، أو أنهم غير قادرين على رؤية النتائج المتوقعة لتصرفاتهم. وإذا كان «الجمهوريون» في مجلس النواب بعيدين إلى هذه الدرجة عن فهم عواقب ما يفعلونه، فإنهم سيتلفون أمورا أخرى كثيرة غير الأخلاق. جوناثان بيرنشتاين* ـ ـ ـ ـ ـ ــ ـ محلل سياسي أميركي * ينشر بترتيب خاص مع خدمة«واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»