تتواصل المسيرة المظفّرة لدولة الإمارات، بتوفيق من الله وبجهود القيادة الرشيدة، وهي تسير من عام إلى عام، ومن إنجاز إلى إنجاز، مسطّرةً بثقة راسخة وعزيمة لا تلين، تواريخ متتابعة ومواعيد مطردة مع الإنجاز والانتصار في كل المجالات، ضمن فصول قصة صعود باهرة حققتها بحكمة قيادة مثالية قدمت إلى شعبها الوفاء والرخاء، وصدّرت إلى الإنسانية قيم السلام والتسامح والتصالح والتعارف والتضامن والتعاون في عمارة العالم، وتحقيق قيم الخير والحق والعطاء والنماء للإنسان في كل مكان. وبالعودة مع الذاكرة إلى بعض المواعيد مع العمل البنّاء والإنجاز المتواصل، نجد أن في عام الابتكار قدمت الإمارات إلى شعبها وإلى العالم نماذج مضيئة وأفكاراً خلاقة وابتكارات جديدة في كل مجال بفضل البيئة الخصبة التي توافرت فيها لجميع أفراد المجتمع. وجاء بعد عام الابتكارات عام دعت فيه الإمارات إلى المطالعة والقراءة، وتم تخصيص عام كامل لتلك المبادرة الثقافية الحضارية النبيلة التي أبهرت العالم كله من حولنا، بما حملته من مفاهيم راقية جديدة لمعنى وهدف القراءة والاطلاع، من إغناء للعقل، وتوسيع للمدارك، وبناء للإنسان. وقد عبر كل ذلك عن مدى الحرص الشديد على تثقيف الأجيال الصاعدة، وتسليحها بالمعارف والمهارات وروح التجديد الواعدة، وضمان توطيد وتوطين تلك المهارات والممارسات كأسلوب حياة. وكان لكل ذلك الأثر النوعي الكبير، وقد تجلى الفهم العميق لقيمة هذه المبادرة بنتاج يعدُّ بآلاف المبادرات على الصعيدين الفردي والمؤسساتي احتفاءً واحتفالاً بهذا النهج الذي عمل على تغذية العقول، وغرسَ في النفوس ما هو كفيل بأن يجعلنا نسمو بوعينا العلمي والثقافي، ونخدم من هذا الموقع وطننا وأمتنا والبشرية جمعاء. وما زالت المسيرة مستمرة نحو العلا، بحمد الله، ونحن الآن على مشارف عام إماراتي جديد، وموعد آخر مع الإنجاز الحضاري، بإعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، عام 2017 عاماً للخير، استكمالاً للنهج الإماراتي في هذا الجانب، وتتويجاً للجهود التي أرسى دعائمها القائد المؤسس المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه. وهذه مناسبة أخرى جليلة، وغاية نبيلة، وقيمة جميلة، نستطيع جميعاً الانخراط في تحقيقها، بالتركيز على ترسيخ المسؤولية المجتمعية والوطنية في كل فعل أو عمل نقوم به، وترسيخها في أداء كل مؤسسات القطاع الخاص لتؤدي دورها في خدمة الوطن والمساهمة في مسيرته التنموية، وبث روح التطوع في فئات المجتمع كافة أيضاً لتمكينها من تقديم خدمات حقيقية إلى مجتمع الإمارات، والاستفادة من كفاءاتها في المجالات كافة تعبيراً عن الولاء والانتماء إلى هذا الوطن الغالي وقيادته الرشيدة. وبذلك يكون عاماً للخير الذي يعبّر عن النهج الذي تبنته دولة الإمارات منذ قيام الاتحاد مع الوالد القائد المؤسس زايد الخير، ويتواصل السير على نهجه في مرحلة التمكين مع صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، وهي مستمرة في العطاء الإنساني وتقديم الخير إلى الجميع، حتى صارت الإمارات بشهادة القاصي والداني متصدرة دول الرفاهية والسعادة في الداخل، وفي مقدمة الدول المانحة في الخارج، مسطرة بذلك إنجازات عالمية قياسية في العطاء في بقاع الأرض كافة، مثلما كانت وستبقى، بإذن الله، سباقة في الميادين والمجالات كافة. وسنكون في الموعد مع الإنجاز إن شاء الله، في سنة الخير، خلف قائدنا، وستبقى الإمارات دائماً وأبداً منارة حضارية تنير للعالم طريق الخير والحق، وتقدم المثل الأعلى في التسامح والانفتاح ومد يد العون إلى أبناء الإنسانية جمعاء بغض النظر عن دينهم أو لونهم أو عرقهم، وهذا هو النموذج الإماراتي الذي نقدمه إلى العالم، نموذج الخير والعطاء والنماء، وهذه هي الرسالة التي نحملها إلى العالم باسم وطننا وأمتنا وثقافتنا وديننا الحنيف. هذا في الوقت الذي يعاني فيه العديد من الدول الأخرى التقاتل والاحتراب وتصاعد موجات العنف والإرهاب والتشريد والتجويع والترويع الذي طال شعوب تلك الدول لفقدان البوصلة القيمية، وغياب الإنجازات الحقيقية، وعدم الاحتكام إلى قيم الخير والحق، وأيضاً لعدم الاستفادة من نماذج الخير وقصص النجاح والإنجاز والعطاء والنماء، وعدم الاستماع إلى صوت السلم والمنطق والعقل والعقلاء.