تحظى تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة اللافتة في تمكين المرأة بتقديرَين إقليمي ودولي متزايدَين، في ظل ما تواصل ابنة الإمارات تحقيقه من إنجازات قياسيَّة ورائدة في ميادين الحياة كافة، استحقت من خلالها عن جدارة أن تتقاسم مع أخيها الرجل أمانة بناء الوطن والارتقاء بصورته المشرقة في مختلف المنابر، بما باتت تمثله بصفتها شريكاً أساسياً واستراتيجياً فاعلاً في دفع عجلة التنمية الشاملة والمستدامة التي تشهدها الدولة. وليس ثمَّة شواهد أبلغ على ما بلغته المرأة الإماراتية من مكانةٍ مرموقةٍ في مختلف مواقع العمل الوطني من تعيين ثماني سيدات في حقائب وزارية مهمَّة خلال التشكيل الوزاري الأخير للحكومة الاتحادية، وفوز معالي الدكتورة أمل عبدالله القبيسي بمنصب رئيس المجلس الوطني الاتحادي في الفصل التشريعي السادس عشر، في سابقة أولى من نوعها عربياً، ووصول عدد عضوات المجلس الوطني الاتحادي إلى تسع عضوات، يشكلن 22.5% من إجمالي الأعضاء البالغ عددهم 40 عضواً، فضلاً عن كونها باتت تشغل 66% من الوظائف الحكومية، إضافة إلى قصص النجاح الاستثنائية التي خطَّتها في ميدان الأعمال وإدارتها وريادتها، ما يسهم في دعم النشاط الاقتصادي للدولة. كلُّ هذه الإنجازات السبَّاقة وسواها ما كان لها أن ترى النور لولا الدعم المستمر واللامحدود الذي تحظى به ابنة الإمارات من قيادتنا الرشيدة، ممثلةً في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، والجهود الضخمة التي تبذلها سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة «أم الإمارات»، في سبيل الارتقاء بالمرأة وإنجازاتها، وذلك امتداداً للنهج الحكيم الذي أرسى قواعده الوالد المؤسس المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيَّب الله ثراه. وضمن هذا الإطار جاء تأكيد حرم سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، رئيسة مؤسسة دبي للمرأة، أن تكريم سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك مؤخراً بجائزة الشخصية القيادية لعام 2016، لريادة سموها في تحقيق المساواة بين الجنسين بمجال الاتصالات وتقنية المعلومات على مستوى العالم، من قِبل «الاتحاد الدولي للاتصالات»، الذي يتولَّى تنظيم الجائزة سنوياً بصفته أعلى هيئة عالمية للاتصالات، بالاشتراك مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، هو في واقع الأمر شهادة تقدير لكلِّ امرأة إماراتية، ووسام يكلِّل جهود المرأة العربية بوجه عام، وأن هذا التكريم هو نتاج مساهمات كبيرة قدمتها «أم الإمارات» على مدار سنوات طويلة، كان من شأنها الارتقاء بدور المرأة في دولتنا ودول المنطقة بصورة لاقت كل التقدير والحفاوة على الصعيدَين الإقليمي والدولي. إن النموذج الإماراتي الرائد في تمكين المرأة يوازيه، في الوقت نفسه، نموذج إماراتي متطوِّر في التوازن بين الرجل والمرأة، يسعى «مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين» إلى ترسيخه، إذ يضع المجلس على رأس أهدافه تقليص الفجوة بين الجنسين في كل قطاعات الدولة، ومنح الإمارات مكانة متقدِّمة في تقارير التنافسية العالمية بمجال الفجوة بين الجنسين، إلى جانب السعي إلى تحقيق التوازن بينهما في مراكز صنع القرار، وتصنيف دولة الإمارات نموذجاً متطوِّراً فيما يتعلق بكل أوجه التوازن بين الرجل والمرأة في المجتمع. وقد عكس اعتماد «مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين» خطة عمله لعام 2017، التي تضمَّنت جميع الفعاليات والتشريعات والتمثيل الخارجي والزيارات الرسمية للمجلس، إضافة إلى مناقشة توسيع أنشطته، والتركيز على المبادرات المحلية الملهِمة في مجال التوازن بين الجنسين، خلال اجتماع عُقِد مؤخراً في مقر «المجلس الأعلى للأمومة والطفولة» في أبوظبي، برئاسة منى غانم المرِّي، نائبة رئيسة مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، الخطواتِ المدروسة والجهود المكثفة التي يبذلها المجلس في سبيل تعزيز حضور المرأة بمختلف ميادين العمل على أساسٍ من المساواة في الحقوق والواجبات مع الرجل، وبصفتها شريكاً يمثل نصف المجتمع، انطلاقاً من الحرص على تفعيل دورها ومنحها المساحة الملائمة للمشاركة في بناء مستقبل دولتنا. عن نشرة «أخبار الساعة» الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية