جديد الحملة الرئاسية الأميركية.. ونكسة أخرى لـ«الجنائية الدولية» ذا هيندو صحيفة ذا هيندو الهندية أفردت افتتاحية عددها لأمس الخميس للتعليق على التطورات الأخيرة التي عرفها سباق الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، في ضوء إعلان مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، الـ«إف بي آي»، عن إعادة فتح قضية رسائل البريد الإلكتروني للمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، التي تواجه فيها تهم الإهمال والتقصير، وذلك على بعد أيام قليلة من يوم الاقتراع، وهو ما أثار أسئلة واحتجاجات كثيرة في المعسكر الديمقراطي حول توقيت هذه الخطوة. فقبل أسابيع قليلة، تقول الصحيفة، كان جلّ الأميركيين يعتقدون أن نتيجة الانتخابات أضحت شبه معروفة، حيث كانت كلينتون تتقدم بفارق مريح عن منافسها الجمهوري دونالد ترامب، بنحو 12 نقطة مئوية في بعض استطلاعات الرأي. وكانت حملة ترامب قد تلقت عدداً من الضربات الموجعة بسبب شريط الفيديو الذي ظهر فيه وهو يقر بتحرشه بالنساء رغماً عنهن. ثم تراجعت شعبيته أكثر عندما خرجت تسع نساء على الأقل للإدلاء بشهادات اتهمن فيها المرشح الجمهوري بأنه قام أو حاول الاعتداء عليهن جنسياً قبل سنوات. ولكن قبل أقل من أسبوع على يوم الاقتراع، احتدم السباق من جديد. واليوم، ولأول مرة منذ شهر مايو، أخذ ترامب يتقدم في أحد استطلاعات الرأي. أما «الفضل» في ذلك، فيعود إلى مدير الـ«إف بي آي» جيمس كومي، الذي أعلن أن مكتبه قرر إعادة فتح التحقيق في قضية البريد الإلكتروني لكلينتون بعد اكتشاف مراسلات مرتبطة بها في حاسوب أنثوني وينر، زوج مساعدتها هوما عابدين. الصحيفة تقول إن ما يميّز هذه الانتخابات هو أن كلا المرشحين الرئيسين يفتقر إلى الشعبية ولا يحظى بالثقة. وترى أن حقيقة أن 21 شهراً من الحملة الانتخابية المحمومة انتهت بتعبير جماعي عن الإحباط تجاه مرشحين غير موثوق بهما وغير ملهمين إنما تشي بمدى انقسام واستقطاب الناخبين الأميركيين، معتبرةً أنه بغض النظر عمن سيفوز في هذه الانتخابات المريرة، فإنه سيتعين على زعماء أميركا فتح نقاش وطني صادق من أجل إصلاح البيت الداخلي، «وإلا، فإن القوة العظمى الوحيدة في العالم ستجد نفسها منقسمة وضعيفة». حرييت دايلي نيوز تحت عنوان «تركيا تدير ظهرها لأوروبا»، كتب المحلّل السياسي التركي سميح إيديز في عدد أمس الخميس من صحيفة «حرييت دايلي نيوز» حول المضايقات الحكومية التي تتعرّض لها صحيفة «جمهورييت»، في إشارة إلى توقيف رئيس تحريرها وعدد من صحفييها مؤخراً. واعتبر أن الصحيفة التي كانت ملاحَقة قبل سنوات قليلة من قبل مدّعين عامين يُتَّهمون اليوم بالائتمار بإمرة فتح الله جولن، رجل الدين المسلم الذي يقال إنه العقل المدبر لمحاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو الماضي، باتت اليوم متّهَمة بدعم جولن. كما تُتهم بدعم حزب العمال الكردستاني المحظور. ولكنها اتهامات «تعزى إلى حقيقة أن الصحيفة تنظر إلى مشكلة تركيا الكردية من منظور أوسع وأكثر نقدية من الآخرين»، كما يقول. ويتابع إيديز قائلاً إن أي شخص يعرف تركيا يعرف أن «جمهورييت» صحيفةٌ علمانيةٌ و«كماليةٌ» (نسبة إلى كمال أتاتورك، مؤسس تركيا الحديثة) بالأساس، مع ميول يسارية ليبرالية، وتشبث بالقيم الديمقراطية الليبرالية. ولهذا، فإنها كانت من أشد المنتقدين للرئيس رجب طيب أردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم، كما يقول. ويضيف قائلاً إنه منذ الإعلان عن بدء العمل بقانون الطوارئ عقب محاولة الانقلاب الفاشلة، أخذت البلاد تدار بواسطة مراسيم، وأخذت السلطة تركَّز تدريجياً في يد واحدة في أفق مشروع الرئاسة التنفيذية الذي يوجد قيد الإنجاز. ليخلص إلى أن كل هذا إنما يشير إلى أمر واحد: أن تركيا أخذت تدير ظهرها للغرب بشكل فعلي وبدأت تسير في اتجاه مختلف. ويقول الكاتب إن منظومة القيم والمبادئ الأساسية التي كانت توجّه الجمهورية منذ تأسيسها تغيّرت مع حزب العدالة والتنمية، متهماً أوروبا بالمساهمة في ذلك من خلال موقفها الرافض لانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي. والخلاصة، حسب إيديز، هي أن العناصر التقدمية المؤيدة لأوروبا في تركيا باتت تجد نفسها اليوم عموماً وحدها في كفاحها ونضالها المستمر من أجل ديمقراطية وحقوق إنسان حقيقية في البلاد. لوتان صحيفة لوتان السويسرية نشرت ضمن عددها ليوم الثلاثاء مقالاً للخبير في العدالة الجنائية الدولية بيير هازان اعتبر فيه أن انسحاب ثلاث دول إفريقية من عضوية المحكمة الجنائية الدولية يمثل انتكاسة ومؤشراً مقلقاً على المستقبل. وحسب الكاتب، فإن المفارقة هي أن البلدان الأفريقية كانت من أكثر البلدان تحمساً وإقبالاً على الانضمام إلى هذه المحكمة حين تأسيسها في 2 فبراير 1999، وكانت السنغال أول المنضمين في العالم. ثم توالى انضمام البلدان الأفريقية إلى المحكمة، علماً بأن موجة الانضمام الواسعة هذه حدثت على رغم الحملة الدبلوماسية الشرسة التي خاضتها إدارة بوش، حين كانت تهدد برد انتقامي على كل دولة خارج حلف «الناتو» تصادق على المعاهدة المؤسسة «للجنائية الدولية»، كما يقول. غير أنه اليوم، وبعد نحو ست عشرة سنة على هذا التاريخ، أخذت الآمال التي علّقتها المجتمعات المدنية لتلك البلدان على المحكمة تتحطم، مع الانسحاب المتوالي للبلدان الأفريقية من المحكمة مع إعلان كل من جنوب أفريقيا وبوروندي وغامبيا انسحابها. غير أن «هازان» وجّه سهام الانتقاد إلى جنوب أفريقيا بشكل خاص إذ يرى أن هذه الأخيرة، التي لم تكن مهدَّدة مطلقاً من قبل «الجنائية الدولية»، أعطت شرعية لكل الدول الأفريقية الأخرى من أجل الانسحاب، وهو ما حدث مع الإعلان الأسبوع الماضي عن انسحاب غامبيا، انسحاباً خلق وضعاً غير مسبوق على اعتبار أن المنصب الأهم في المحكمة تشغله مدعيةٌ عامةٌ، هي فاتو بنسودة، أعلن بلدها الانسحاب. سلسلة الانسحابات هذه، التي قد تكون مقدمةً لانسحابات أخرى، تمثّل خبراً سيئاً، يقول الكاتب. ذلك أنها تنسف شرعية وطموح «كونية» المحكمة الجنائية الدولية. ولكن الأدهى من ذلك، حسب «هازان» دائماً، هو حقيقة أن أفريقيا قد تكون مقبلة على موجة عنف جديدة. ولهذا، فإن ثمة حاجة كبيرة وملحة إلى كل الخنادق والمتاريس الممكنة، من قبيل «الجنائية الدولية»، على عيوبها ونقائصها، من أجل تقليص خطر وقوع مواجهات جديدة وزعزعة للاستقرار الإقليمي، بالنظر إلى الأوضاع السياسية والأمنية الهشة والمثيرة للقلق في أكثر من بلد إفريقي، وخاصة في مالي وبوروندي وجمهورية الكونغو الديمقراطية. إعداد: محمد وقيف