بنظرة سريعة إلى مستوى الخدمات المتطورة المقدمة لهم من قبل مؤسسات الدولة في المجالات كافة، الصحية والتعليمية والترفيهية والإسكانية، وحجم المبادرات النوعية التي تواصل الدولة ابتكارها بشكل متواصل في سبيل تطوير سياسات التمكين للمواطنين، فضلاً عن آفاق الفرص الشاسعة المهيأة لهم في مجالات تطوير الذات والإبداع والابتكار، فإنها تمثل شواهد واضحة تؤكد أن رضا المواطنين وسعادتهم هو الهدف الأسمى لمسيرة الاتحاد والتنمية التي تشهدها دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك انطلاقاً من إيمان القيادة الرشيدة، ممثلة بصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، أن أبناء الوطن هم ثروته الحقيقية، وأن الاستثمار فيهم هو خير استثمار في المستقبل، في امتداد لعقيدة وطنية وضع أركانها الوالد المؤسس المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه. إن اهتمام الإمارات بمستقبل أبنائها، هو واقع ملموس تترجمه الجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة على الأرض في بناء المستقبل، إذ تبرز الإمارات اليوم واحدة من الدول الأكثر اهتماماً بالاستعداد للمستقبل والتخطيط له بشكل علمي ووفق معايير موثوق بها، بما يضمن العبور بمسيرة التنمية الشاملة والمستدامة إلى آفاق الغد المشرقة بخطوات ثابتة وراسخة ومتوازنة. ولا شكّ في أن القطاع الصحي هو أحد أبرز القطاعات التي شهدت، منذ قيام الاتحاد إلى يومنا هذا، نقلة نوعية كبيرة وتحولاً جذرياً ينافس أرقى المستويات والمعايير العالمية، حتى تصدرت الإمارات مؤخراً، مؤشر الصحة المستقبلية العالمي الذي يُعنى بجاهزية الدول لمواجهة التحديات الصحية المستقبلية وكفاءة أنظمتها في هذا المجال وتبني أحدث التقنيات الصحية المتوافرة، مسجلة إجمالي 65.3 نقطة على المؤشر، متقدمة نحو 9 نقاط عن أقرب منافسيها، وهي هولندا التي حلت في المرتبة الثانية، وذلك وفقاً للتصنيف الذي تعده مؤسسة «رويال فيليبس» العالمية للأبحاث. وأكد التقرير أن الإمارات سجلت في المؤشر الكلي والتصنيفات الفرعية التابعة له نقاطاً أعلى من إجمالي متوسط ما حققته الدول ال12 التي تلتها في الترتيب، حيث سجلت 72.1 نقطة في التصنيف الخاص بسهولة الحصول على الرعاية الصحية في مؤسساتها الطبية، إضافة إلى أنها سجلت 60 نقطة في تصنيف تكامل الأنظمة الصحية في الدولة، و63.9 نقطة في التصنيف الفرعي الخاص بتبني أكثر الأنظمة الصحية تطوراً وتكاملاً. وقد أكد التقرير كذلك، أن الإمارات تحظى بنظام صحي متطور ومتكامل، يستند إلى قاعدة معلوماتية متينة لمشاركة المعلومات، فضلاً عن أنها تحظى بأكبر نسبة ل«متخصصي الرعاية الصحية» إلى عدد السكان، مقارنة بالدول الأخرى في التصنيف، مشيراً كذلك إلى الأهمية الكبيرة للتكنولوجيا الصحية في توفير الرعاية الصحية اللازمة. هذا الإنجاز العالمي الجديد الذي حققته الإمارات، هو امتداد للطفرة الصحية والطبية التي تعيشها، والتي تمثّلت في انتشار المرافق الصحية في مختلف أنحاء الدولة، من مستشفيات ومراكز طبية متطورة ومجهزة بأحدث الأجهزة والكوادر الطبية المتخصصة، التي تقدم أفضل الخدمات الطبية، وفق أعلى معايير الجودة العالمية، الأمر الذي يمضي بالدولة نحو التحول إلى مركز إقليمي وعالمي حقيقي للسياحة العلاجية. ولا شك في أن هذه الطفرة الصحية لم تكن لتتحقق لولا التوجيهات السديدة للقيادة الرشيدة، واهتمامها الكبير ومتابعتها الدائمة للقطاع الصحي، انطلاقاً من التزامها المطلق بأن هذا القطاع الحيوي لا مجال للتهاون فيه، وأن الخدمات الصحية لأي بلد هي أبرز مقياس لمدى رقيه وتحضّره. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.