يحتاج المحافظون إلى وضوح الرؤية حول ضخامة الفشل الذي منوا به في عام 2016. فقد رشح الحزب الجمهوري، القاطرة السياسية غير المكتملة لسياسة وأفكار وقيم المحافظين، رجلًا لتولي رئاسة الولايات المتحدة من الواضح أنه غير مؤهل لتولي هذا المنصب. هذا أمر واضح لأي شخص يرى ويسمع. إن دونالد ترامب ببساطة لا يمتلك الحالة المزاجية والطابع الأخلاقي والقدرة على الحكم والمعرفة أو الرغبة في المعرفة اللازمة ليكون رئيساً. ومما زاد الطين بلة أن ترامب على خلاف مع القيم المحافظة في كثير من النواحي. ويكفي القول هنا إن حزب «القيم العائلية» رشح رجلًا يتفاخر بالاعتداء الجنسي والخيانة الزوجية. وقد رشح حزب التجارة الحرة والمسؤولية المالية أيضاً رجلًا يهاجم التجارة، وسياساته ستفجر العجز وقد أعرب عن معارضته لخفض الإنفاق على برامج استحقاق الطبقة المتوسطة. والسؤال الذي يواجه حركة المحافظين هو: إلى أين من هنا؟ إن أول خطوة في هذه الرحلة هي الاعتراف بحجم هذا الفشل. وهو فشل ضخم. وفشل بهذا القدر لا يمكن تجاهله ببساطة. والطريق للإصلاح ليس سهلًا. وأي حركة سياسية أو حزب رشح هذا الشخص يجب أن تكون لديه مشاكل خطيرة تمتد حتى جذورها. وسيكون من السهل تحديد هذه المشاكل. وبعضها فردي وبعض آخر هيكلي، مثل المنظمات التي تربح المال من خلال استفزاز قاعدة الحزب الجمهوري، والطريقة التي تم بها اختيار مرشح الحزب. وهناك مشكلة أخرى هي قرار القاعدة الأساسية للحزب الجمهوري بترشيح هذا الرجل في المقام الأول. فهؤلاء الناخبون لديهم الوكالة، ولا ينبغي استثناؤهم من النقد الذي سيكون ضرورياً لحركة المحافظين. إن الناخبين عليهم واجب استخدام هذه السلطة بشكل مسؤول، وإصدار أحكام متزنة بشأن ما هو أفضل لمصلحة هذه الأمة. وقد فشل الناخبون في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في القيام بهذه المهمة. وتحديد كيفية معالجة هذه المشكلات ليس بالعمل السهل، والحلول ليست واضحة. بيد أن هذا العمل الشاق يجب أن يبدأ من الآن. وتأتي أجندة سياسة المحافظين من بين هذه المشاكل، التي تحتاج إلى إعادة النظر. وإذا تحولنا إلى قضايا أكثر صعوبة، يجب أن يتخلى المحافظون عن التزامهم بالتجارة الحرة ومستويات معقولة من الهجرة. كما يجب أيضاً ألا يتخلوا عن التزامهم بدعم النمو الاقتصادي، وخفض معدلات الضرائب. ونحن بحاجة إلى استكمال هذه الأجندة بحلول سياسية لمعالجة التحديات وواقع أميركا في القرن الـ21. ويحتاج المحافظون لأن تكون لديهم القدرة على معالجة، التحديات الأخرى التي يتجاهلونها، مثل التكاليف المرتفعة للتعليم العالي. وهم أيضاً بحاجة إلى تقديم بدائل لقانون الرعاية بأسعار معقولة وقانون «دود- فرانك». مايكل سترين باحث مقيم في معهد أميركان «إنتربرايز» ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»