افتراق أجندات معركة الموصل.. ودعوات لعدم ترشح أولاند تحت عنوان: «كامبادليس متشائم حول حظوظ اليسار في 2017» تحدثت صحيفة لوفيجارو عن الأجواء السوداوية المتفشية الآن في صفوف اليسار الاشتراكي الحاكم في فرنسا بشأن تراجع فرص فوزه في الانتخابات الرئاسية المقررة في العام المقبل، بالنظر إلى تدني شعبية الحكومة الحالية، وتراجع شعبية الرئيس فرانسوا أولاند أيضاً. ونقلت الصحيفة ابتداءً عن جان- كريستوف كامبادليس، السكرتير الأول للحزب الاشتراكي الفرنسي، قوله إن كل المرشحين الاشتراكيين للرئاسيات المقبلة، الذين ظهروا في الصورة حتى الآن، لا يوجد من ضمنهم من يمكن أن يصل الشوط الثاني من تلك الانتخابات المتوقع أن تكون بالغة الصعوبة. وقال هذا السياسي الاشتراكي البارز إن ثمة الآن ما يدعو اليسار للشعور بالقلق، إذ إن كل مرشحيه المحتملين، الذين عبروا عن رغبتهم في انتزاع بطاقة الترشيح للرئاسيات، لا يبدو أي منهم قادراً على إلحاق الهزيمة باليمين، ولا حتى تجاوز مرحلة الدور الأول من الانتخابات. وهذا خطير للغاية، وينبغي أن يقرع كافة أجراس الخطر في صفوف الحزب الاشتراكي وفي كل الأسرة اليسارية الفرنسية بصفة عامة. وهذا يقتضي من وجهة نظره الاشتغال بفعالية منذ الآن من أجل بناء تحالف يساري عريض يضم الاشتراكيين، وأحزاب اليسار الراديكالي، والأحزاب البيئية، والنقابات التشاركية. وإيجاد هذا التحالف العريض، وعلى أساس صلب، هو الطريقة الوحيدة التي يمكن أن تضمن لمرشحي اليسار بلوغ الدور الثاني في رئاسيات فصل الربيع المقبل. وفي سياق متصل نشرت لوفيجارو أيضاً مقالاً آخر بعنوان: «عريضة ضد ترشح أولاند يدور في صفوف الأغلبية»، ذكرت كاتبتاه «ماتيلد سيرو» و«صوفي دي رافينل»، أن ثمة تعبئة محسوسة الآن في صفوف الحزب الاشتراكي تدعو لعدم ترشح الرئيس أولاند باسمه، وهو نداء كتب بلغة تعبر بوضوح عن حجم الإحباط المتفشي الآن في صفوف الأغلبية الاشتراكية تجاه زعيمها، رئيس الجمهورية. ويطالب هذا النص الرئيس بالإعلان عن عدم نيته الترشح مرة أخرى، حيث يقول في ديباجته: «بالنظر إلى الظرفية الراهنة، بات من الضروري بالنسبة لليسار الفرنسي، على تعدديته وتنوعه، أن يدخل في نقاش عميق وحقيقي، من أجل اختيار محددات خطه السياسي ومرشحه الرئاسي، ويليق بشرف رئيس الجمهورية أن يضع حداً لحالة الشلل الذي يسد ويجمّد النظام السياسي، ومن ثم الإعلان عن تنازله عن الترشح باسم أسرته السياسية للرئاسيات». واعتبرت الصحيفة أن هذا سيسمح لأولاند بالاستمرار في أداء عمله حتى آخر دقيقة من مأموريته الرئاسية، كما ظل هو نفسه يكرر ذلك باستمرار، وسيسمح أيضاً لليسار بأن يعمل على إعادة بناء مستقبله ورص صفوفه استعداداً للتحديات القريبة. يذكر أن هذا النداء أو العريضة تم توزيعه على نطاق واسع داخل المعسكر الاشتراكي وخاصة في صفوف البرلمانيين، مدفوعاً بالقلق الواسع الذي يتفشى الآن في صفوف الحزب، بسبب الأزمة التي يرزح في إسارها الرئيس أولاند، مع التراجع المتواصل لشعبيته. وهنالك همسات كثيرة الآن تردد عبارة: فرانسوا افعلْ واجبك وانصرف. ومع كل هذا القطع، تعترف الصحيفة أيضاً بأن أي برلماني اشتراكي لم يوقع حتى الآن على العريضة، بما في ذلك من حرروا نصها. في صحيفة ليبراسيون كتبت هالة قضماني مقالاً بعنوان: «في الموصل، لكل دولة أجندتها الخاصة»، أكدت فيه أن خلف حالة الإجماع الظاهر بين الفاعلين في معركة تحرير الموصل من أجل القضاء على العدو المشترك، تنظيم «داعش»، هنالك افتراق غايات وأهداف، إذ إن كلاً منهم مع ذلك يدافع عن مصالحه الخاصة، وهي مصالح متعارضة أحياناً فيما بين الدول والأطراف المنخرطة في المعركة. واعتبرت الصحيفة، في هذا السياق، أن الصعب في افتراق أجندات وأهداف القوى المنخرطة في معركة الموصل ليس فقط إدارة الاختلاف وتوحيد الصفوف خلال المعركة نفسها لكسب الرهان، وإنما الأصعب هو كيفية إدارة ما بعد تحرير الموصل، وذلك لأن كل هؤلاء الأعداء المشتركين لـ«داعش»، ليسوا هم أيضاً أصدقاء فيما بينهم، في حالة تحييد هذا العدو المشترك. وهنا مضت الصحيفة مسجلة رؤوس أقلام من أهداف كل طرف منخرط في المعركة، وفي المقدمة من ذلك الولايات المتحدة، التي ترى أن أول أهدافها هو تقديم وجه آخر إيجابي لأداء إدارة أوباما في المنطقة على نحو من شأنه أن يغطي على إخفاقات هذه الإدارة في الشرق الأوسط، حيث سيبدو في أيام عهده الرئاسي الأخيرة وقد أطلق معركة تحرير الموصل، ونجح في تحرير المدينة من التنظيم الإرهابي. وهذا نصر سياسي ومكسب من شأنه أيضاً التغطية على تفاقم الانتقادات الواسعة لإدارة أوباما بسبب عجزها عن تحريك ساكن لإنقاذ سكان حلب، أو احتواء جموح النزاع الدامي في سوريا. وبالنسبة لتركيا فهدفها هو عدم السماح بتغيير البنية السكانية في الموصل ذات الأغلبية السُّنية الساحقة، وأيضاً عدم السماح بتمادي القوى الكردية لتجاوز الخطوط الحمراء التي رسمتها أنقرة. وبالنسبة لإيران على رغم بعدها الجغرافي والتاريخي عن الموصل فالهدف من الانخراط في المعركة هو إعادة التأكيد من جديد لسيطرتها على العراق ونفوذها على الطائفة الشيعية فيه. وهي تسعى أيضاً لعرقلة آخر المطالبات بنوع من الحكم الذاتي للمناطق السنية في العراق، تقول الصحيفة. ويبقى أخيراً هدف الحكومة العراقية نفسها، إذ مع أن القوات العراقية تمثل الجهد الرئيسي في معركة الموصل، فيما كل القوى الأخرى داعمة فقط، إلا أن أحد أهم أهدافها، إضافة لإعادة السيطرة على جزء من أراضيها، هو رد الاعتبار لجيشها الذي تلقى هزيمة منكرة في مواجهته الأولى مع «داعش»، ما أدى حينها لسقوط الموصل وغيرها من كبريات المدن في يد التنظيم الإرهابي. انتقدت صحيفة لوموند في افتتاحية لها المرشح الرئاسي الجمهوري الأميركي دونالد ترامب على خلفية الدعاوى التي بات يطلقها بشأن احتمال تزوير الانتخابات الرئاسية الأميركية لغير مصلحته، مؤكدة في هذا الصدد أن هذه المزاعم تبدو في الواقع نوعاً من الاستباق المكشوف لفوز متوقع بقوة لمنافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون في اقتراع يوم 8 من شهر نوفمبر المقبل. وفي هذا السياق قالت الصحيفة إن الديمقراطية ليست فقط وجود حالة من دولة القانون تضمن وتنظّم الحريات السياسية بمعناها الواسع، وإنما هي أيضاً حالة من الاقتناع الذهني والثقافة الراسخة بشكل طوعي في العقل والوجدان تجعل الجميع يقبلون ويقتنعون بما تفرزه صناديق الاقتراع. ولكن المفارقة أن ترامب لا يبدو مقتنعاً بمثل هذه الأساسيات من قواعد اللعبة الانتخابية، والديمقراطية بالمعنى الأوسع. فمنذ بداية هبوط مؤشراته في استطلاعات الرأي بدأ يعطي الانطباع بقوة بأن نتيجة الاقتراع قد تعرضت سلفاً للتزوير، وأن المسألة بدأت تأخذ طابعاً تآمرياً ضده، وأن هنالك عدداً لا نهاية له من الخرافات والأكاذيب القذرة التي تروج ضده بهدف تقليص فرصه في الفوز! وزعم أن كل هذا ما هو إلا نتيجة لمؤامرة كبرى يحكيها عالم الأعمال، وخاصة رجل الأعمال المكسيكي كارلوس سليم، وهو أحد مالكي صحيفة نيويورك تايمز المنخرطة بقوة في التهجم والدعاية ضد ترامب، وكذلك بقية الصحافة الأميركية «الحاقدة» و«المتآمرة»! وليس غريباً على ترامب ترداد مثل هذه الادعاءات المعبرة عن مدى قناعته بنظرية المؤامرة في كل شيء، وخاصة أنه هو نفسه من زعم أن الاحتباس الحراري ليس سوى مؤامرة من الصين لإعاقة الصناعات الأميركية! وفي الأخير قالت الصحيفة إن الخطاب الترامبي يمثل في حد ذاته مساساً خطيراً بروح وقيم الديمقراطية، وهذا ما يجعله غير جدير بتولي رئاسة الولايات المتحدة الأميركية، في النهاية. إعداد: حسن ولد المختار