بناء على النشرات الإحصائية الصادرة عن الهيئة الاتحادية للموارد البشرية، فقد بلغ إجمالي المواطنين العاملين في الوزارات والجهات الحكومية المستقلة في الوظائف الأساسية والحرفية والمعاونة في العام 2015 الماضي 94114 موظفاً يضمون 35297 مواطنة و58817 مواطناً. وفي منتصف العام 2015 أيضاً أعلنت وزارة الموارد البشرية والتوطين (العمل وقتها) أن إجمالي المواطنين العاملين في القطاع الخاص والمسجلين في الوزارة، بلغ 18 ألف مواطن حيث يبلغ إجمالي القوى العاملة المواطنة 270 ألف مواطن. وفي أوائل العام الحالي أفاد مدير عام معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية، بأن متوسط نسبة المواطنين بلغ في القطاع المصرفي 30% في عام 2015. والدافع وراء ذكر هذه الأرقام ليس لمناقشة قضية التوطين وإنما للحديث عن تحدٍّ آخر هو في رأي العديد لا يقل أهمية عن التوطين بل هو يسير في مسار موازٍ له، ألا وهو واقع ومستقبل الاعتراف بالتدريب والتعليم المستمر أثناء العمل وخارج مجال الوظيفة. وبالرغم من تعدد مصادر نشر إحصائيات المواطنين العاملين في القطاعات الحكومية والخاصة وغيرها إلا أننا لو تخيلنا، على سبيل المثال، أن إجمالي الموظفين المواطنين الذين شاركوا في دورات تدريبية لأغراض التطوير الوظيفي في سوق العمل في العام 2015 بلغ 50 ألف موظف وبأن نصيب كل منهم هو دورة تدريبية واحدة، ولو أضفنا لذلك العدد الضخم من المهارات التي اكتسبها الموظفون أثناء العمل والخبرات المهنية المتراكمة طيلة فترة عملهم بجانب النظر في واقع المواطنين المنتسبين لجمعيات النفع العام وأصحاب المهن الحرة مثل الشعراء والأدباء وغيرهم والذين يكتسبون خبرات ومهارات أثناء عملهم الذي يستند على الموهبة والإبداع. ولو افترضنا أن نصف هؤلاء المواطنين يرغبون في استكمال دراساتهم سواء للحصول على الثانوية العامة أو الشهادة الجامعية ولكن ظروف عملهم لا تسمح لهم بالتفرغ الكامل للدراسة فما هو الحل؟! الإجابة تكمن فيما توصلت إليه العديد من دول العالم مثل المملكة المتحدة وأستراليا وجنوب أفريقيا حيث تطبق تلك الدول سياسة الاعتراف بالتعلم والخبرات السابقة. وهي الإجراءات المطبقة من الجهات التشريعية ومراكز تعليم الكبار وخبراء التطوير الوظيفي والموارد البشرية والمؤسسات العسكرية وأصحاب الأعمال ومزودي التدريب والكليات والجامعات لتقييم المهارات والمعارف المكتسبة خارج المؤسسات التعليمية وذلك بهدف تحديد وإثبات مستوى الشخص والاعتراف بقدراته بناء على المخرجات التعليمية والمعايير الموضوعة في إطار سياسة الاعتراف بالتعلم المسبق. وبالتالي يتم على سبيل المثال استثناء الموظف من السنة النهائية في مرحلة الثانوية والتقدم مباشرة لدراسة البكالوريوس أو إعفائه مثلًا من سنتين في مرحلة البكالوريوس والسماح له بدراسة السنتين الباقيتين للحصول على الشهادة الجامعية. ومما يدعو للفخر أنه منذ العام 2010 هناك الهيئة الوطنية للمؤهلات وهي الجهة الأولى على مستوى المنطقة والتي تختص بمنح معادلة شهادات مؤهلات التعليم العالي والعام والتدريب التقني والفني والمهني إضافة إلى تطوير السياسات والمعايير والإجراءات اللازمة لتنقل الأفراد بين مسارات ومؤسسات التعليم العالي والعام والتدريب التقني والفني والمهني داخل وخارج الدولة. وبالتالي تركز الهيئة الوطنية للمؤهلات على ترسيخ سياسة الاعتراف بالتعلم والخبرات السابقة. ولكن التحدي هنا يبرز في ضرورة إحداث تغيير جذري في قواعد الاعتماد الأكاديمي، سواء لشهادة الثانوية العامة أو شهادات التعليم العالي، والمطبقة منذ قيام الدولة بما يضمن مواءمتها مع متطلبات سياسة الاعتراف بالتعلم والخبرات السابقة. وبمعنى آخر، فقد آن الأوان لإعادة النظر في سياسات الاعتماد الأكاديمي بما يكفل سُبل تطبيق سياسة الاعتراف بالتعلم والخبرات السابقة لكي يتمكن كافة المواطنين في سوق العمل من الحصول على الاعتراف بالمهارات والمعارف والخبرات المكتسبة أثناء العمل والتدريب، مما يساهم في تقدمهم أكاديمياً أسوة بما يحدث في العديد من دول العالم.