ثمة الآن خطوات جادة في الطريق الصحيح نحو الانفتاح والتسامح في منطقة الخليج، ففي خطوة جيدة قام أحد مشايخ الدين في المملكة العربية السعودية بزيارة لإحدى الحسينيات الشيعية بمناسبة عاشوراء. وفي دولة الإمارات العربية المتحدة التي عرفت دائماً بتبنيها سياسات التسامح والانفتاح، تم تخصيص أرض بمساحة 20 ألف متر مربع لبناء معبد هندوسي في منطقة الوثبة في أبوظبي، وسيكون المعبد جاهزاً لاستقبال زواره قبل نهاية عام 2017. وتأتي هذه الخطوة والمباركة لتلبية رغبة مئات الآلاف من الهندوس المقيمين في أبوظبي، والذين ظلوا يقطعون مسافات طويلة للوصول إلى أقرب معبد ديني لهم في مدينة دبي. وبذلك أيضاً تكون الجالية الهندية في دولة الإمارات قد أضافت إلى رصيدها الحالي الذي يتألف من معبدين هندوسيين وآخر مسيحي في دبي. هذه الخطوة الحضارية التي اتخذتها قيادة دولة الإمارات جاءت في وقتها، لأن دول الخليج اليوم أصبحت تحت المجهر من قبل دول العالم الديمقراطي الغربي، وتحديداً في قضية حق العبادة وممارسة الشعائر الدينية، وحيث أصبحت أصابع الاتهام توجه في السنوات الأخيرة لبعض الدول الخليجية بزعم رعايتها للتطرف الديني. هذه الاتهامات علينا التعامل معها ودحضها بالأفعال قبل الأقوال.. خصوصاً وأن بعض رجال الدين وخطباء المساجد شوهوا صورة الإسلام الحقيقية المتسامحة التي تسمح لغير المسلمين بممارسة طقوسهم الدينية في بلداننا، كما يُسمح للمسلمين بذلك في بلدان الغرب المسيحي. دول الخليج اليوم أصبحت معنية بما يدور من صراعات إقليمية في دول الجوار، سواء في اليمن أم في سوريا أم في العراق أم في ليبيا.. وذلك لكي نحصن أنفسنا من التمدد الإيراني الذي يثير الصدامات الطائفية بين شعوبنا العربية. وفي محاولتنا حماية أنفسنا من نتائج هذه الصراعات الطائفية البغيضة، أصبح لزاماً علينا توحيد صفوفنا الداخلية حتى لا نسمح للغير بالتدخل في بلداننا، وهذا يتطلب قدراً كبيراً من التسامح الديني والابتعاد عن مفهوم إقصاء الآخر وتكفيره فقط لأنه يختلف عنا في الدين أو في المذهب. دول الخليج العربية حالياً، وبعد انخفاض أسعار النفط، بدأت تفكر جدياً في تنويع مصادر الدخل، وهذا يتطلب دخول رؤوس أموال أجنبية لخلق فرص عمل ولتحقيق نمو اقتصادي مستمر. والمستثمرون الأجانب لن يأتوا إلى الخليج إذا لم يكن لدينا انفتاح حضاري وإنساني حيال الآخرين، وإذا لم تكن أجواء المعيشة الآمنة والمستقرة متوفرة. ومما يريده الأجنبي أيضاً توفر مدارس أجنبية راقية لدراسة أبنائه، ودور عبادة متاحة لكل الديانات يمارس فيها الإنسان طقوسه الدينية بسلام وأمان في بلداننا الآمنة. لقد سمحت الدول الغربية للعرب والمسلمين بالهجرة إلى أراضيها والإقامة عليها، وهم هناك ينعمون بالتعليم والوظائف وبحرية تشييد دور العبادة وممارسة الطقوس الدينية. آن الأوان أن نتعامل مع الآخرين كما يعاملوننا، وبذلك نصبح أمماً في طريقها إلى التقدم والرقي، تنشد الأمن والسلام العالمي. ------------------- *أستاذ العلوم السياسية -جامعة الكويت