أصاب محمد الحمادي عين الحقيقة، حين أشار في مقاله بتاريخ 15 أكتوبر الجاري على هذه الصفحات، إلى الموقف المتخاذل الذي أبدته منظمة مراسلون بلا حدود فيما يتعلق بمحنة تيسير علوني المراسل السابق لقناة الجزيرة في أفغانستان ثم في العراق· وعلى رغم أن المنظمة قد تبادر بالتحجج رداً على الحمادي بالقول إن قضية علوني موضوعة أمام القضاء الإسباني للنظر فيها، ومن ثم لا داعي للتسرع في إطلاق أحكام الإدانة أو التبرئة الجزافية قبل أن يقول القضاء كلمته في الموضوع، إلا أن المنظمة تدخلت سابقاً في حالات كثيرة بينما كانت ملفات أصحابها أمام القضاء، وذلك من منطلق واجبها في الدفاع عن الصحفيين، سواء في مواجهة المحاكم أو مواجهة الحكومات· وقد أثارت المنظمة أكثر من ضجّة في السنوات الأخيرة بمناسبة مقاضاة ومحاكمة صحفيين في إيران· ومارست المنظمة كذلك جهوداً كبيرة لحشد الرأي العام الرسمي والشعبي في العالم للوقوف مع الصحفي التونسي بن بريك الذي عارض حكومته لكنه أيضاً مارس التشويه ضد بلده·
وما من شك في أن منظمة مراسلون بلا حدود ، كان موقفها سيكون مغايرا فيما لو كان علوني مراسلاً أجنبياً، ولقناة غير الجزيرة التي نقلت، كغيرها من الفضائيات العربية الناجحة، صور الغزو الأميركي وآثاره، من حيث لا تريد دوائر كثيرة إظهار الحضارة الغربية بذلك القدر من العنف والتدمير والقتل·
لكن الصورة اكتملت مع وجود هذا الموقف غير المتعاطف إزاء قضية علوني من قبل منظمة مراسلون بلا حدود في حين كان يجب أن تكون مساندتها علنية وحقيقية لمراسل كان الدافع المهني يحدوه إلى مناطق الخطر في أفغانستان، قبل الحملة الأميركية على ذلك البلد، ثم أثناءها وأثناء الحملة الأخيرة أيضاً على العراق· وإذا كانت أسبانيا عضواً في التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، فيجب على منظمة مراسلون بلا حدود أن تقوم بواجبهــــــــــا نحـــــــو الصحفيـــــين والمراسلين في أنحاء العالم بغض النظر عن جنسياتهم أو انتماءاتهم الثقافية·
زيدان حميد - البحرين