يوماً تلو الآخر، تتعاظم الشواهد الدالّة على مدى فخر دولة الإمارات العربية المتحدة واعتزازها قيادةً وشعباً، بالتجربة الاستثنائية التي بلورها الوالد المؤسس المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، (طيب الله ثراه)، بإنشائه نموذجاً وَحْدوياً ونهضوياً فريداً، بهر العالم بقدرته النادرة على المواءمة ما بين التمسك بالهوية والحفاظ على الموروث الحضاري والبيئي والثقافي الإماراتي الأصيل من جهة، والإصرار على مواصلة التحديث والتطوير في المجالات كافة، بهدف العبور بالإمارات بكل ثقة وانفتاح وخطوات مدروسة نحو المستقبل الواعد الذي تستحقه من جهة أخرى. فالوالد المؤسس أرسى في عقول الإماراتيين وقلوبهم عقيدة راسخة قوامها «أن من لا ماضي له، لا حاضر ولا مستقبل له»، وقد ذاع صيته، (طيب الله ثراه)، كأحد أبرز الشخصيات حول العالم التي أولت بالغ اهتمامها بالتراث والمحافظة عليه، ليس داخل الدولة فقط، بل كذلك في المنطقة والعالم. وامتداداً لمسيرة الوفاء التي تخطّها الإمارات قيادةً وشعباً، وحرصها على ترسيخ رؤاه الحكيمة في المجالات كافة، فإن الاهتمام بالتراث والحفاظ على الموروث الحضاري والثقافي والبيئي الإماراتي هما من أبرز أولويات الدولة، التي تزخر في ظل توجيهات القيادة الرشيدة، بالعديد من المبادرات والفعاليات والمهرجانات والمشروعات التي تتمحور حول صون موروث الوطن وتعزيز علاقة الأجيال الإماراتية المتعاقبة بتراث الآباء والأجداد الغني بالدروس والعبر. وفي هذا الإطار، وتحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، (حفظه الله)، افتتح سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، نائب رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، مؤخراً، «مركز الشيخ زايد لعلوم الصحراء»، الذي يعدّ صرحاً علمياً وثقافياً وسياحياً جديداً، تُخلد فيه رؤية الوالد المؤسس، (طيب الله ثراه)، ويقدّم الحياة الطبيعية والثقافية والتاريخية لدولة الإمارات بكل تفاصيلها الأصيلة والغنية بطابعٍ فريد ومبتكر. وقد قال سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، بهذه المناسبة: «إن جمال بيئة الإمارات وعبقرية الصحراء فيها يستحقان المزيد من الدراسات لكشف كنوزهما الثرية وتعلم المزيد عنها ومنها». ولا شكّ في أن إنشاء «مركز الشيخ زايد لعلوم الصحراء»، هو انعكاس لالتزام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، (حفظه الله)، بمواصلة السير على نهج الوالد المؤسس، (طيب الله ثراه)، في تحقيق رؤيته في الحفاظ على البيئة والتنمية المستدامة، من خلال إنشاء مركز متكامل غني بالموروث البيئي والمعرفي الذي يكشف أسرار الصحراء وما تحويه من كنوز طبيعية وتراث وطني عريق، إضافة إلى اكتشاف علوم البيئة والأرض، من خلال خمسة معارض، وهي: قاعة الشيخ زايد، ومعرض صحراء أبوظبي عبر الزمن، ومعرض عالم أبوظبي الحي، ومعرض أهل الصحراء، ومعرض نظرة نحو المستقبل. كما تبرز هذه الخطوة، التزام أبوظبي عاصمة دولة الإمارات، بالحفاظ على البيئة وصون الحياة البرية، إذ يُقدم المركز قاعدة بيانات ثرية عن الحياة البرية والصحراوية، عبر أحدث التقنيات والوسائل التعليمية التفاعلية التي نتجت عن علاقات وشراكات ودراسات مع مختصين من مختلف أنحاء العالم. إن «مركز الشيخ زايد لعلوم الصحراء»، بما يمثّله من صرح وطني مهم، يلقي الضوء على تجربة الآباء والأجداد الملهمة في التكيّف مع البيئة الصحراوية، وتحدي قسوة الظروف الطبيعية، والنجاح بحكمتهم وجهودهم الجبّارة في تأسيس ملحمة الإمارات النهضوية، هو منبر جديد يمدّ الأجيال الإماراتية الشابة بالإيجابية، ويحفزها على استكمال مسيرة البناء والتنمية وصولاً إلى تتويج الإمارات كإحدى أفضل دول العالم بحلول اليوبيل الذهبي للاتحاد. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية