تُولي دولة الإمارات العربية المتحدة اهتماماً كبيراً بالتراث، وهناك جهود مميزة تبذلها الحكومة ومختلف المؤسسات المعنية في سبيل المحافظة على التراث، وينبع هذا الاهتمام من الشعور بأهمية التراث في حياة المجتمع وفي تطوره ومواصلة نهضته، فالتراث يعكس مستوى التطور الذي عاشته المجتمعات والأمم في فترات تاريخية سابقة، كما أنه دليل راسخ على الجهود الجبارة التي بذلها الأجداد والآباء والأجيال السابقة من أجل الأبناء والأجيال اللاحقة، كما أن التراث يمثل في الحقيقة دافعاً معنوياً للأجيال الحالية للبناء ومواصلة مسيرة التطور التي حفر قواعدها الآباء والأجداد بأظافرهم، حيث لم تكن تتوافر الآلات التي يمكن أن تخفف من الأعباء الكبيرة التي كانت على كاهلهم، وهم يتحدّون الصحراء ويحوّلونها من أراض قاحلة إلى أراضٍ تنبض بالحياة. وكما تحرص دولة الإمارات العربية المتحدة على التراث المحلي، فإنها تهتم أيضاً بالتراث الإنساني في العالم، ودائماً ما تبدي استعداداها للعمل مع المجتمع الدولي والمؤسسات المتخصصة من أجل المحافظة على هذا التراث وحمايته من الدمار أو الطمس أو السرقة أو النهب. وفي هذا السياق جاء لقاء معالي الدكتورة أمل عبدالله القبيسي رئيسة المجلس الوطني الاتحادي مؤخراً، مع الدكتورة إيرينا بوكوفا، المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونسكو»، حيث أكد لقاء معالي الدكتورة أمل عبدالله القبيسي مع الدكتورة إيرينا بوكوفا أن هناك تطابقاً في الأهداف بين الإمارات والمنظمة في دعم الدول النامية في المجالات كافة: التعليمية والصحية والاجتماعية وحماية التراث والمحافظة عليه، وكذلك في الاستفادة من دور المؤسسات البرلمانية والمنظمات الدولية في العديد من المجالات، لا سيما التعاون بصفة عامة وفي التراث الإنساني بصفة خاصة. وقد أشادت مديرة المنظمة الدولية بجهود الإمارات على المستوى الدولي في حماية وصون التراث الإنساني العالمي. ولا شك في أن هذه الإشادة من أعلى مسؤولة أممية عن شؤون التراث في العالم، لم تأتِ من فراغ، ولكنها تأكيد لما قامت به الإمارات من خطوات على أرض الواقع، حيث دعمت وقدمت مبادرات عدة من أجل حماية التراث العالمي، وكان آخرها ما أعلنته من إطلاق المبادرة «الإماراتية-الفرنسية» لإنشاء صندوق عالمي لحماية التراث المعرض للخطر، وذلك على هامش أعمال الدورة الـ71 للجمعية العامة للأمم المتحدة التي انعقدت في نيويورك في سبتمبر الماضي. وقد لقيت هذه المبادرة ثناءً وتقديراً دولياً، وذلك لأنها تأتي في ظل ظروف يتعرض فيها التراث الإنساني للتدمير والنهب والسلب. ومن هنا تنبع أهمية مثل هذه المبادرة، وأهمية الجهود التي تبذلها الدولة ومؤسساتها المختلفة ليس في حماية التراث المحلي فقط، ولكن أيضاً لصون التراث الإنساني. فدولة الإمارات العربية المتحدة تؤمن بأن التراث أينما كان فهو إرث إنساني يعبر عن تاريخ المجتمعات البشرية التي ناضلت في مراحل تاريخية سابقة من أجل أن تحافظ على وجودها وتنقل تجاربها وخبراتها بشكل عملي إلى الأجيال اللاحقة لتكون مصدر إلهام فعلياً لها. إن اهتمام دولة الإمارات العربية المتحدة بالمحافظة على التراث ليس جديداً، فقد كان عنواناً رئيسياً في سياسة الدولة منذ عهد الوالد المؤسس المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي كان من أبرز من اهتم بالتراث وعمل على المحافظة عليه في المنطقة والعالم، وقد سارت على النهج نفسه القيادة الرشيدة ممثلة في صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، حيث يتم تبني الكثير من المبادرات، من أجل حفظ التراث الإنساني وصونه. ـ ـ ـ ـ ـ ـ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.