يشير «مكتب إحصاءات العمالة» الأميركي إلى أن نحو 7 ملايين رجل أميركي في ذروة سن العمل والعطاء (بين 25 و54 عاماً) ليسوا جزءاً من القوة العاملة، وهو ما يعني أنه ليست لديهم وظائف يتقاضون عنها أجوراً ولا يبحثون عنها بشكل جدي. هذا الرقم لا يشمل المسجونين، ولكنه يشمل الطلبة والرجال الذين يبقون في المنزل من أجل الاعتناء بالأطفال أو أفراد آخرين من العائلة. هذا الاختفاء لملايين الرجال الأميركيين من القوة العاملة يُعتبر واحداً من المشاكل الاقتصادية الكبيرة في عصرنا، وواحداً من الأحجيات الكبيرة أيضاً. فما هي أسبابه؟ أصابع الاتهام تشير إلى التقدم التكنولوجي باعتباره المذنب الرئيس، ولكن هناك أيضاً عوامل أخرى مثل التجارة الخارجية، والدوافع الشخصية، والمعايير والقيم الاجتماعية. وشخصياً، أعتقدُ أن كل العوامل المشار إليها أعلاه لديها دور ما في تراجع مشاركة الذكور في القوة العاملة، ولكن أياً منها لا يفسّر حقاً التالي: أن نسبة الرجال الذين ليسوا ضمن القوة العاملة يرتفع منذ السبعينيات في كل العالم المتقدم، وهو ما ينسجم بكل تأكيد مع التفسير الذي يقول بدور التقدم التكنولوجي في القضاء على الوظائف. ولكن اللافت هو أن المنحنى كان أعلى وأكثر حدة في الولايات المتحدة أكثر منها في بلدان غنية أخرى. فلماذا؟ المتخصص في الاقتصاد السياسي «نيكولاس إيبرشتات» انكب على دراسة وتحليل البيانات وخلص إلى جواب بسيط ومفاجئ: «إن متغيراً واحداً- امتلاك سجل إجرامي- يمثل جزءاً مفقوداً رئيساً في شرح أسباب انهيار معدلات العمل ومعدلات المشاركة في القوة العاملة في أميركا بشكل أكبر، وأكثر دراماتيكية منها في مجتمعات غربية غنية أخرى خلال الجيلين الماضيين. كما أن هذا المتغير الوحيد يساعد أيضاً على شرح لماذا كان الانهيار أكبر بكثير بالنسبة إلى الرجال الأميركيين مقارنة مع النساء، ولماذا كان أكثر دراماتيكية بكثير بالنسبة إلى الرجال الأميركيين من أصول أفريقية، والرجال الذين لديهم تحصيل تعليمي متدن مقارنةً مع رجال آخرين في ذروة سن العمل والعطاء في الولايات المتحدة». جاستن فوكس محلل سياسي أميركي ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»