على مدى سنوات، كان يبدو أن الأميركيين ينتقلون للعيش في المدن بدلاً من الضواحي، ولكن الاتجاه اليوم بات نحو الضواحي من جديد، على أن الاتجاهات على المدى الطويل تشير أيضاً إلى تفضيل أكبر للضواحي. أحد أسباب هذا التفضيل هو ازدهار «أوبر» وغيرها من الخدمات الجديدة المتعلقة بالنقل، ذلك أن «أوبر» تساعد روادها في كل مكان تقريباً، هذا في حين أن المدن تتوافر فيها وسائل كثيرة للنقل مثل الحافلات ومترو الأنفاق، كما أن المشي قد يكون أحد الخيارات الممكنة أيضاً. وهكذا، أخذت خدمة «أوبر» ترجح كفة الضواحي، أو توسّع مدناً أشبه بالضواحي مثل لوس أنجلوس. وعلاوة على ذلك، فإن السيارات ذاتية القيادة من المحتمل أيضاً أن تفيد الضواحي. فأحد أسوأ الأشياء بخصوص الضواحي هو الرحلات المكوكية إلى المدينة أو إلى أجزاء من الضواحي. ولكن ماذا لو كنت تستطيع القراءة أو كتابة رسالة نصية قصيرة أو مشاهدة التلفزيون – بشكل آمن – خلال الرحلة؟ وماذا لو كنت تستطيع الانكباب على عملك، على غرار ما تفعل في القطار أو الطائرة؟ ستصبح هذه الرحلات أقل إرهاقاً بكثير، وبينما تتطور المركبات من دون سائق لاستيعاب استعمالات العمل والراحة، ستحل المتعة محل الضغط والتوتر اللذين تتسبب فيهما هذه الرحلات. أحياناً، توصف الضواحي بأنها أقل جاذبية مقارنة مع المدن، كما أن المراكز الإعلامية مثل نيويورك وواشنطن تجتذب الكتاب الشباب المحبين للمدن الذين يمجّدون ويعلون من شأن قيم البلدات التي ينحدرون منها، ولكن علينا ألا ننسى أن نمو الضواحي في منطقة سيليكون فالي هو الذي أنتج لنا الكثير من أكبر النجاحات التكنولوجية. وعليه، فإني أقول إن مستقبل الضواحي الجديد في أميركا لن يكون مرهقاً أو مملاً. فازدهار الضواحي مستمر لأن الناس يريدونها. على أن هذه النزعة ستزداد قوة في حال طبّقت مدن جنوبية مثل أتلانتا ودالاس وهوستن القوانين نفسها التي تحول منذ مدة دون عيش الأشخاص من الطبقة المتوسطة وطبقة منخفضي الدخل في مدن مثل سان فرانسيسكو ومنهاتن. تايلر كوين أستاذ العلوم الاقتصادية بجامعة جورج مايسون الأميركية ينشر برتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»