أعتقد أن أغلبية ساسة الحزب الجهوري قد استسلموا لدونالد ترامب، وفنانو الحزب باتوا هم أيضاً متحمسين في معظمهم لترشحه. وفي المقابل، تميزت النخبة المثقفة الجمهورية- بما في ذلك قطاع واسع من الصحفيين ومراكز الأبحاث والأكاديميين- بمقاومتها له قدر المستطاع. ولكن اليوم ظهرت لدينا أيضاً مجموعة تدعى «كتاب وباحثون من أجل أميركا»، وهي مجموعة من الشخصيات البارزة التي وقّعت على فكرة مفادها أنه بالنظر إلى الخيارات المتاحة، فإن «دونالد جاي. ترامب هو المرشح الأرجح لاستعادة الوعد الذي تمثله أميركا». ولعل من اللافت أن قائمة الشخصيات الموقّعة ضمن هذه المجموعة تضم بعضاً من الأسماء المثيرة للاهتمام. صحيح أن هناك بعض الكتاب المأجورين من النوع الذي لا بد له من أن يرفرف نحو «شعلة» ترامب، ولكن هناك أيضاً كتاباً آخرين طالما أُعجبت بهم لسنين مديدة. وإذا لم يكن ثمة إعلان سياسي موحّد يجمعهم، فإنه من الممكن جمع الحجج التي تجذب هؤلاء المفكرين لدعم ترشح ترامب. وهذه الحجج قد تبدو للوهلة الأولى غير منسجمة وفي حالة توتر واضطراب. فمن جهة، يبدو أن العديد من المفكرين المؤيدين لترامب يعتقدون أنه على رغم كل عيوبه، فإنه سينتهي به الأمر في النهاية إلى حكم البلاد عموماً مثل أي رئيس جمهوري تقليدي. ولأنهم يعتقدون- مثلما هو حال جمهوريين آخرين غيرهم- أن الأفكار الليبرالية خطيرة أو مدمّرة، فإن هؤلاء المحافظين ينظرون إلى انتخابات 2016 على أنها مثال نموذجي لوضع ينبغي فيه اختيار أهون الشرَّين، حيث تبدو وقاحة المرشح الجمهوري مفضلة على الضرر الذي من شبه المؤكد أن رئاسة هيلاري كلينتون ستأتي به من وجهة نظرهم. والحال أن ترامب شخصية زئبقية جداً وربما أكثر من أن يؤتمن بشكل كلي على التعيينات القضائية أو أي موضوع آخر يُعتبر ذا أهمية بالنسبة إلى اليمين. ومن المعقول الاعتقاد بأن الطريقة التي خاض بها حملته الانتخابية- التي تقوم على خليط من الأفكار الجمهورية المألوفة والهرطقات الشعبوية القومية- هي الطريقة التي سيحاول أن يحكم بها بطبيعة الحال. ولكن المشكلة هنا تكمن في تلك الكلمة «سيحاول»! والآن، لنضع جانباً للحظة سلوك ترامب المتدني، وميله إلى تأجيج التوتر العرقي، وفساده الشخصي، ولنفترض جدلًا أن كل ذلك يمكن التغاضي عنه باسم اختيار «أهون الشرّين». وما سيتبقى هو هذه الأسئلة التي لا بد من الإجابة عنها: هل يستطيع دونالد ترامب فعلًا النهوض بالواجبات الأساسية التي تنطوي عليها الرئاسة؟ وهل هناك أي أمل لكيلا تكون إدارته عبارة عن حطام قطار تلتهمه النيران من البداية؟ وهل هناك أي إمكانية لكي يتحلى بما يكفي من الهدوء والاتزان ورباطة الجأش المفترضة في الرئيس في حالة وقوع أزمة ما- أكانت هجوماً كبيراً آخر على غرار هجوم الحادي عشر من سبتمبر أم أزمة مالية، أو أياً من التحديات الأخرى التي يواجهها الرؤساء؟ أعتقدُ أننا رأينا ما يكفي من حملته- وحتى تصرفه الغبي في المناظرة الأولى- لنجيب بكل ثقة واطمئنان: «لا». فتحمس ترامب لتخريب الذات، وتقلباته المزاجية المفاجئة والمخيفة، وعدم قدرته على تفويض المهام أو تقبل النصيحة... ليست مجرد عيوب، وإنما هي سمات محدِّدة لشخصيته! روس دوذات محلل سياسي أميركي ينشر بترتيب خاص مع خدمة «نيويورك تايمز»