لن يفلح النظام الإيراني القائم على التطرّف المذهبي والتعصب العرقي في تسييس فريضة الحج، وكل مكائد الملالي الرامية للتشويش على سريان موسم الحج في أفضل ظروف ستبوء بالفشل دون أدنى شك. وحتى إن أضربوا عن أداء الفريضة ومنعوا الإيرانيين من أداء مناسك الحج بدعوى منعهم من أداء طقوسهم وشعائرهم المذهبية، وإشاعة الهرج والمرج والرفث والجدال في الحج، وتسيير المظاهرات الحزبية التخريبية خلال المناسك، وغير ذلك من أشكال الفوضى التي ينجم عنها ما يعرض سلامة الحجاج وأمنهم للخطر، لكن كل ذلك يبقى ذرائع واهية ودعاوى متهافتة لا يصدقها أحد، لا داخل إيران نفسها ولا خارجها. ولا شك أن أول أسباب انكشاف زيف ما يرفعه الملالي من دعاوى فجة، هو كون هذه الدعايات صارت مكرورة ومبتذلة وفقدت آخر ذرة من المصداقية منذ زمن بعيد، لأن مساعي طهران في كل موسم للطعن في مسألة تنظيم الحج الآن مفضوحة للقاصي والداني، والكل يعرف أنها ذرائع لاختلاق المشكلات خلال الموسم، والسعي من خلال ذلك لتشويه صورة جهود التنظيم وتفويج الحجاج، والتشكيك في قدرة السعودية على تنظيم شعائر الحج، والمطالبة بتدويله لمآرب مذهبية وحزبية نتنة ودوافع سياسية عفنة. وفي كل موسم تثبت المملكة للعالم أجمع قدرتها وكفاءتها في تنظيم الحج، وتيسير أمور الحجاج وتسيير شؤونهم بكل سبل الراحة، مقدمة لهم أفضل الخدمات والتسهيلات التي تساعد الحجيج على أداء مناسكهم على أكمل وجه دون تمييز بين لونهم أو عرقهم أو مذهبهم، وتراعي في جهودها الجبارة تلك راحة وأمان ضيوف الرحمن، وتعاملهم جميعاً وفقاً لمكارم الشريعة الإسلامية السمحة وروح القوانين الدولية الراقية. وتعمل الجهات السعودية بكل جد وإخلاص وإنسانية في تفويج الحجاج ومساعدتهم وتلبية متطلباتهم منذ دخولهم لبلاد الحرمين وحتى عودتهم إلى أهاليهم وبلدانهم سالمين. وجميع الطاقم الذين يعملون على خدمة الحجيج تراهم على قلب رجل واحد متحلّين بأخلاق الإسلام وعادات الضيافة العربية وهم يتفانون في إكرام وإفادة ضيوف الرحمن والسعي لتذليل كل الصعاب التي قد تواجههم. وهذا يعرفه الجميع، ويعرفه الحجاج الإيرانيون أيضاً، ولذلك فقد رفضوا تعنت النظام الإيراني وظلمه بمنعه المتعسّف لهم من أداء فرائضهم، وقد توافدوا من كل صوب وحدب ومن كل فج عميق من الدول الإسلامية والدول الأوروبية ومع حجاج الأقليات، وقد حظوا بالترحيب والاستقبال اللائق كغيرهم من الحجاج، وهو ما سيثبت لهم من جديد زيف ذرائع نظام الملالي، التي حاول بها منعهم من أداء مناسكهم وشعائرهم. والسؤال الأهم هو: متى تدرك طهران أن الحملات الدعائية المغرضة ضد المملكة باتت مكشوفة؟ ولم تعد تنطلي على أحد حتى داخل إيران نفسها! ومتى تدرك أن سعيها للنيل من سمعة السعودية باءت في كل المرات السابقة بالفشل الذريع، لأنها لم ولن تجد ما تستطيع اتهام المملكة به، لأن سجلها ناصع وهي تعمل بشفافية عالية ومصداقية راسخة منتهجة مبادئ الإسلام ومكارم الأخلاق. والمملكة منذ نشأتها على يد الملك عبدالعزيز -رحمه الله- مروراً بجميع أبنائه الملوك اللاحقين، وصولاً إلى خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، حفظه الله، لم تتوانَ أبداً عن بذل الغالي والنفيس، من أجل خدمة ضيوف الرحمن، والعمل على توفير أقصى سبل الراحة، لتيسير أداء شعيرة الحج والعمرة على الحجيج، الذين يتوافدون عليها بالملايين من مشارق الأرض ومغاربها. ولذا فإن من يراهن على التشويش على دور بلاد الحرمين في خدمة الحجاج، وخدمة الإسلام والمسلمين في كل مكان، لن يبلغ هدفه، ومآل مكائده ودسائسه ودعايته الإعلامية الرخيصة، الفشل الذريع المحتوم في النهاية.