في عهد دونالد ترامب، ضاقت الخلافات بين الحزبين «الجمهوري» و«الديموقراطي» فعلياً بشأن بعض القضايا. فكلاهما يؤيد حماية الإنتاج الوطني، ويعارض إصلاح الاستحقاق، ويحترم حقوق المثليين، ويناهض «وول ستريت» ويهمل في الدفاع عن حقوق الإنسان. ورغم ذلك، فإن مؤتمر الحزبين ذاتهما لا يمكن أن يكونا أكثر اختلافاً، وهما يعكسان التناقضات الصارخة في مزاج ونبرة الحزبين. وإذا كان لدينا سحابة كلمات، فإن المؤتمر الوطني الجمهوري سيكون لديه أكبر كلمات مطبوعة مثل «إذلال»، و«قتل» و«مهاجرين غير شرعيين»، وبالطبع «احبسوها». لقد كانت الحالة المزاجية السائدة هي الغضب الممزوج بالاستياء. أما الديموقراطيون، من ناحية أخرى، فقد أكدوا كلمات مثل «معاً»، و«متحدون» و«فخورون» و«إخواننا الأميركيون». وبعد بداية مهزوزة بسبب مسألة القراصنة الروس، والنائبة الجمهورية «ديبي وازرمان شولتز» (فلوريدا)، كانت وقائع المؤتمر في بعض الأحيان طريفة، وفي أحيان أخرى مخلصة. ولم تكن، رغم ذلك، مؤلمة أو تواقة إلى الانتقام أو مخيفة على الإطلاق. ولا يمكن قول الشيء نفسه عن مؤتمر كليفلاند للحزب الجمهوري. واللافت للنظر كذلك، أن «الديموقراطيين» يحبون أميركا الآن دون خجل. وكما قالت ميشيل أوباما: «لا تسمحوا لأحد بالقول إن بلدنا ليس عظيماً، وأنه يجب أن تعيدوا إليه عظمته، لأن هذا البلد هو الأعظم اليوم في العالم». وفي رواية ترامب، مع ذلك، أن أميركا «لم تعد تحقق مكاسب بعد الآن»، وهي محفوفة بالعنف وتهديد المهاجرين غير الشرعيين الذين سيقتلون أبناءكم ويسرقون وظائفكم. هذا العام نجد «الديموقراطيين» هم من يجسدون التفاؤل وحب الوطن وحب البلاد (الذي، كما أشار عضو مجلس الشيوخ عن ولاية نيو جيرسي «كوري بوكر»، من الصعب الحصول عليه ما لم تحب شعب هذه الدولة، جميع إخوانك الأميركيين). إن ترامب يريد الرجوع إلى حقبة ماضية، أما الديموقراطيون، فعلى الأقل يتطلعون إلى الأمام. وعلاوة على ذلك، قام «الديموقراطيون» بعمل رائع، وهو تصوير ترامب، وبالتالي حزبه، باعتباره الحزب العدواني الخسيس. وما بين اعتراض امرأة معوقة على سخرية ترامب ورواية أرملة حرب خدعتها جامعة ترامب، قدم الديموقراطيون حجة قوية بأن ترامب وأمثاله هم المشكلة، وليس الحل لما نعانيه. جنيفر روبين* *كاتبة أميركية ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»