من خلال اختيار «تيم كين» عضو مجلس الشيوخ عن ولاية فيرجينيا نائباً لهيلاري في انتخابات الرئاسة الأميركية، تكون المرشحة «الديمقراطية» قد رجحت مؤهلات الحكم على الإثارة السياسية. و«كين» الذي كان حاكماً سابقاً لولايته المتأرجحة، هو مسؤول عام من ذوي الخبرة ومعتدل ناضج يمكنه أن يخطو إلى الرئاسة. وفي حين أن شعبية «كين» في ولايته ربما تكون قد برزت في اختياره، إلا أنه يفتقر إلى ما يصفه بعض نشطاء الحزب بأنه أكثر شيء تحتاج إليه كلينتون: الإثارة والحماس، وهو الشيء الذي لم يتوفر بعد لأول سيدة مرشحة للرئاسة الأميركية. وفي وقت سابق من الأسبوع، وفي مقابلة مع «تشارلي روز» من شبكة (بي. بي. إس)، قالت كلينتون إنها كانت تشعر بالمسؤولية عند اختيار نائبها، وأن «كين» يُعد مرشحاً مسؤولاً. ومن ناحية أخرى، فإن «كين» لديه الكثير من القواسم المشتركة مع نظيره «الجمهوري» «مايك بنس»، حاكم إنديانا. فكلاهما شديد التدين، حيث إن «كين» من الروم الكاثوليك و«بنس» مسيحي إنجيلي. وكلاهما كان مسؤولا تنفيذياً في الدولة وعضواً في الكونجرس. وكل منهما لديه خبرة سياسية تقترب من العقدين وكلاهما يُعتبر معتدلاً نسبياً وغير مناسب مزاجياً للقيام بشن هجوم ضد خصومهما. وهذا أمر لا يحتاج المسؤول التنفيذي لمساعدة كبيرة فيه، على أي حال. ويحظى سيناتور فيرجينيا باحترام أعضاء مجلس الشيوخ من «الجمهوريين» و«الديمقراطيين» على حد سواء. وقد حصل على تقييم مرتفع عندما كان يشغل منصب عمدة «ريتشموند» خلال الفترة من 1998-2001، حيث تمكن من خفض معدلات الجريمة، وأيضاً عندما كان يشغل منصب الحاكم من 2006 - 2010. وخدم «كين» لفترة وجيزة كرئيس للجنة الوطنية الديمقراطية. ووفقاً لمعايير فيرجينيا، يُعد «كيم» شخصية تقدمية، وكان يوماً ما يعتبر ليبرالياً أكثر من اللازم للفوز على مستوى الولاية. وهو يفضل السيطرة على السلاح، ويعارض عقوبة الإعدام، وهو أيضا الذي أسس معايير مكافحة التدخين، في بلاد التبغ. وقد مارس نشطاء يساريون ضغوطا ضد اختياره. وهم يشيرون إلى تأييده العام لإجراءات التجارة الحرة، ويتهمونه بأنه لم يكن معادياً بما فيه الكفاية ل«وول ستريت» والبنوك الكبرى. وأوضح «بيرني ساندرز» في مقابلة معي لبرنامج «روز» على شبكة «بي بي إس» قبل أسابيع قليلة إنه لم يكن يعتقد أن «كين» سيكون خيار كلينتون. وفي حين أنه أثنى على زميله من ولاية فيرجينيا باعتباره «شخصاً مهذباً للغاية»، قال إن نائب كلينتون في الانتخابات يجب أن يكون «تقدمياً قويا جداً ولديه تاريخ من الوقوف في وجه المصالح المالية الكبيرة». ولن يدع أي مجال للشك في أن «كين» لا يلبي هذا المعيار. ومن بين المقومات الكبيرة التي يتمتع بها «كين» هي طلاقته في التحدث بالإسبانية، فقد ألقى أول خطاب له في مجلس الشيوخ بهذه اللغة. ويضع «الديمقراطيون» تأكيداً استثنائياً على تحول الناخبين اللاتين هذا الخريف، ويحدوهم الأمل في الاستفادة من تعليقات دونالد ترامب المحتقرة بشأن المهاجرين المكسيكيين. وكان «كين» أيضاً صوتاً قوياً فيما يتعلق بالأمن القومي، حيث خدم في كل من لجنة الخدمات المسلحة ولجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ. وهو متحمس على نحو خاص فيما يتعلق بطلب تفويض الكونجرس للقيام بعمليات عسكرية، لا سيما في الحرب ضد تنظيم «داعش». وهو «كاثوليكي» متدين، حيث سبق أن استقطع عاماً من دراسته بكلية القانون في جامعة هارفارد لكي يتطوع مع اليسوعيين في هندوراس. وهو متزوج من «آن هولتون»، وزيرة التعليم في فيرجينيا وابنة «لينوود هولتون»، أول حاكم «جمهوري» منتخب في تاريخ فيرجينيا. ألبرت هانت* *محلل سياسي أميركي ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»