عادة ما يكون الجزء الأكثر تحدياً في روتين يوم الاثنين هو استطلاع الحركة المرورية في «ريو دي جانيرو»، والتي أصبحت مقلقة في ظل التحضير لدورة الألعاب الأولمبية. وفي هذا الأسبوع كانت هناك فرقة لمكافحة المفرقعات. وعلى بعد مبنى من مدرسة ابنتي، حاصرت الشرطة أربعة أبنية في مدينة «ليبون»، وهو حي صغير يقع على شاطئ البحر، بعد أن ألقى شخص ماكر بشيء صغير على الرصيف وأسرع مبتعداً. ومن خلال زحام من الصحفيين والمتفرجين، تمكنت من ملاحظة حقيبة رياضية زرقاء تمكن «روبوت» مختص في التخلص من القنابل بشم رائحتها وسحبها إلى الشارع. ولحسن الحظ، كان هذا إنذاراً كاذباً: فقد فتح شرطي يرتدي رداءً بلاستيكياً للوقاية بفتح الحقيبة وسحب منها رزمة من الملابس القديمة. وتنفس الجميع الصعداء وعلت ضحكات عصبية. من يستطيع أن يكتم انفعاله؟ بعد أقل من ثلاثة أسابيع، ستستضيف مدينة «ريو» الحدث الرياضي الأكثر شهرة في العالم، مع حضور حشود من الحاضرين ومشاركة الآلاف من الرياضيين (على الرغم من احتمال غياب الروس). في أعقاب مذبحة «نيس»، كانت مطارات «ريو» تعج بالهرج والمرج هذا الأسبوع حيث كان المسافرون ينتظرون لساعات عند نقاط التفتيش، وذلك بسبب البروتوكولات الأمنية الجديدة المستوحاة من الهجوم الإرهابي. وتصر السلطات على أن «ريو» ستكون آمنة. وربما يختلف في الرأي البحار الأسترالي المشارك في دورة الألعاب الأوليمبية للمعاقين، والذي تعرض للسرقة تحت تهديد السلاح الشهر الماضي أثناء التدريب، ولكن في حين أن الشعور بالقلق يزداد لأسباب مفهومة، ربما لم تشهد «ريو» وقتاً أكثر أمناً من هذا من قبل، حيث امتلأت الشوارع برجال الشرطة والجنود ورجال المخابرات وخبراء المفرقعات في الفترة التي تسبق دورة ألعاب الصيف. والأمر غير المؤكد هو ما سيحدث بعد حفل الختام الذي سيقام في 21 أغسطس، عندما تختفي كل هذه الحراسة والعتاد. ولن يساعد احتمال تنحي «خوسيه ماريانو بيلترام»، وزير الأمن الموقر بولاية ريو دي جانيرو، بعد دورة ألعاب ريو. لقد تسببت الأخبار اليومية عن العنف في الشوارع والفوضى الجنائية في تحويل حياة التسعة ملايين نسمة من العيش في جمال البرازيل إلى العيش في أسوأ مخاطر الحياة الحضرية. وخلال الفترة من شهر يناير وحتى شهر مايو، سجلت ولاية ريو دي جانيرو 2083 جريمة قتل، بزيادة نسبتها 13 في المئة عن نفس الفترة من العام الماضي. وفيما يتعلق بعدد القتلى، هناك هجوم يشبه هجوم «نيس» كل ستة أيام. وليس من المستغرب، أن مغامرة الذعر من وجود قنبلة التي خضتها كانت تتنافس في ذلك اليوم مع حالات طوارئ أخرى، بما في ذلك القنبلة اليدوية التي وجدت على بعد بضعة «ياردات» من مركز للشرطة، وعصابة المخربين الذين يشعلون النار في السيارات خلال حالة من الهياج في منتصف الليل، والبحث عن عصابة مسلحة أطلقت النار الشهر الماضي في طريقها إلى مستشفى عام لإنقاذ أحد لوردات المخدرات. والتصعيد الأخير في العنف هو تصعيد حقيقي ومخيف، لكن الذعر المفهوم الذي يولده يخاطر بأن تطغى قصة أوسع نطاقاً عن مكافحة الجريمة في مدينة «ريو»، التي حققت نجاحاً نوعياً، فقد تراجع معدل القتل بما يزيد على 30 في المئة في ولاية «ريو» وبنحو النصف في العاصمة منذ عام 2008، عندما أطلقت السلطات برنامجاً لتهدئة بؤر الجريمة من خلال وجود مواقع دائمة لقوات الشرطة. وهذا تطور مهم للغاية ولا يمكن تجاهله. يقول «روبرت موجا»، من معهد «إيجارابي»، وهو مؤسسة بحثية في «ريو»، «هناك هذا التصور أن العنف يخرج عن السيطرة. وفي الواقع، لم تكن ريو بهذه الحالة من الأمن منذ سنوات. والمشكلة هي كيف يمكن الحصول على هذه الرسالة». ويرى موجا أن «ريو» أمامها طريق طويل لتقطعه لتصبح الأفضل. لقد توصلت الشرطة إلى حل جريمة واحدة من جرائم القتل الخمس التي ارتكبت في خلال عام 2014، وهي آخر سنة تتاح البيانات الخاصة بها. ومن ناحية أخرى، فإن عنف الشرطة قد ارتفع بشكل مقلق، ولكن ارتفع أيضاً عدد رجال الشرطة الذين قتلوا أثناء أو خارج تأدية الخدمة، حيث سقط منهم خلال هذا العام 61 حتى الآن، مقابل 98 خلال عام 2015 بأكمله. ومن بين هذا تسعة رجال شرطة قتلوا فيما يسمى بـ«تهدئة» الأحياء حيث تسيطر الشرطة اسمياً. وقد أظهرت دراسة أجرتها جامعة ستانفورد وشملت 5000 من رجال الشرطة أن 18 في المئة شاهدوا شخصياً حوادث قتل خلال طفولتهم، وأن 32 في المئة لديهم أفراد من عائلتهم أو أصدقائهم قد قتلوا. ماك مارجوليس* *محلل سياسي مقيم في البرازيل ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»