مع إعلان الحزب «الجمهوري» اختيار «دونالد ترامب» للترشح على منصب الرئيس، أود التذكير بأن الناخبين «الجمهوريين» اختاروا مرشحاً ليس ملائماً للحكم فحسب، ولكنه أيضاً عاجز بشكل كامل عن إدارة حملة انتخابية. وعلى صعيد الحكم، تذكرنا محاولة الانقلاب في تركيا، حليفة «الناتو»، إضافة إلى الهجمات المروعة في مدينة «نيس» الفرنسية، وقتل ضباط الشرطة في لويزيانا، بأن «ترامب» ليس لديه فهم حقيقي للعالم، ولا يوجد من حوله مستشارون لهم ثقل حقيقي، فضلاً عن تقييمه المروع للسياسة الخارجية. ولو أنه كان رئيساً خلال الأسبوع الجاري، فمن الممكن أن نتخيله يتخبط على خط الأزمات، متنقلاً من برنامج تلفزيوني إلى آخر يتفوه بتصريحات مثيرة للشقاق، من شأنها إغضاب الحلفاء وتضخيم صفوف معسكرات تدريب الإرهابيين. ورغم ذلك، أظهرت الأيام الأربعة الماضية، أن الأمر لا يتعلق بعدم كفاءة ترامب كمرشح فقط، بعد أن كشفت التقارير تردده بشأن اختيار من يخوض معه السباق على منصب الرئيس، مؤكدة أنه أراد شخصاً آخر. وتعرض ترامب لانتقادات بسبب قراره المشوش بشأن تأجيل إعلان اختيار «بينس»، وبسبب التفاصيل المحرجة لارتباكه وقلقه طوال ليلة الخميس الماضي، وبحسب التقارير الإخبارية، اضطرت حملته إلى الضغط عليه وإقناعه بأنه يختار شخصاً ليصبح نائباً له، وليس صديقاً جديداً! وسرعان ما استغلت حملة هيلاري كلينتون الفرصة للسخرية من ترامب بإعلان مدمر يفصل مداولاته المؤلمة لاختيار المرشح لمنصب نائب الرئيس. وبدا فريق ترامب غير متأهب يوم الجمعة لتقديم حاكم ولاية إنديانا «مايك بينس» والتحدث عن سجله، ولم يستعرض سوى المعلومات الأساسية في سيرته الذاتية، أو يرد على هجمات كلينتون أو حتى يحدث موقعه الإلكتروني، وبدت حملات انتخاب الاتحادات الطلابية أفضل تنظيماً من ذلك. وبات السباق، الذي كان من الممكن أن يتحول إلى استفتاء على رئاسة أوباما وسجل وأخلاقيات كلينتون، يتركز الآن حول ترامب، وجهله وآرائه المتطرفة ونرجسيته وعدم كفاءته السياسية. ولعل هذه هي بالتحديد الانتخابات التي أرادتها كلينتون، ـ ـــ ــ جنيفر روبين* *محللة سياسية أميركية يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»