في أغسطس الماضي أصبح قانون مكافحة التمييز والكراهية نافذاً، وهذا القانون الذي قضى بتجريم كل ما مِن شأنه ازدراء الأديان، ومقدساتها، ومكافحة كل أشكال التمييز، ونبذ خطاب الكراهية بمختلف طرق التعبير، حظي باهتمام واسع داخل وخارج الإمارات، باعتباره أحد القوانين غير المسبوقة على مستوى الدول العربية. وقد جاء القانون في وقته تماماً، حيث الفتن الطائفية تمزّق المنطقة، وخطاب الكراهية تحول إلى أفعال كراهية، والتكفير صار مقدمة للتفجير، والتمييز على الهوية أدى إلى استقطاب وتخندق أبناء الوطن الواحد بعضهم ضد بعض، وكان لابد من منع تصدير هذا الجنون إلينا، وحماية أجواء الإمارات من هذا التلوث، والمحافظة على إرث التسامح الإماراتي، وحراسة قيم المواطنة التي قامت على أساسها هذه الدولة. ورغم أن عمر نفاذ القانون يقارب السنة فإن الجهات المخوّلة بالتقصي عن الجرائم وضبط مرتكبيها، تكتفي بملاحقة مَن ينتهكون هذا القانون في حال تقدم الأفراد العاديين ببلاغات ضدهم، ولا تبادر من تلقاء نفسها بحسب متابعتي واطلاعي بضبط مرتكبي جرائم قانون مكافحة التمييز والكراهية، رغم أنها جرائم لا تختلف عن السرقة والخطف والحريق والقتل، بمعنى أن دورية الشرطة لو رأت شخصاً يقفز من سور منزل وهو محمل بالمسروقات، أو شخصاً يحمل سكيناً ملطّخة بالدماء، وثمة رجل ملقى على الأرض، فإنها تبادر إلى إلقاء القبض على الفاعل، ولا تعلّق تدخلها بشكوى أو بلاغ أو استغاثة أو طلب نجدة من أحد. كما أن بعض القوانين تنص على أن تُصدِر السلطة التنفيذية لائحة تنفيذية للقانون خلال موعد محدد، وهذه اللائحة تنظم كل الأمور التي من شأنها إنزال نصوص القانون على أرض الواقع، ونقل مواده من حالة التشريع إلى حيّز التطبيق، وهو الأمر الذي خلا منه قانون مكافحة التمييز والكراهية، وهو ما يعني أن هذا القانون لا يحتاج إلى إطار لتطبيقه، وأن على الجهات المخوّلة بالتقصي عن الجرائم وضبط مرتكبيها، قيادات الشرطة والنيابات العامة، الاضطلاع بدورها نحو تطبيق القانون، سواء تقدم أو لم يتقدم شخص ببلاغ عن وجود جريمة تمييز أو كراهية، ما دامت الجهة المعنية قد نما إلى علمها وقوع الجريمة. وأعتقد أنه من المهم أيضاً تسليط الضوء الإعلامي على هذا القانون، وإعطاؤه مساحة دائمة وحضوراً يليق بغاياته السامية، حتى يترسخ في النفوس ويوشك أن يصبح ثقافة مجتمعية، رغم أن ثقافة التسامح سمة من سمات مجتمع الإمارات، لكن ما كان في يوم من الأيام ثقافة تلقائية، أصبح اليوم محمياً بقوة القانون أيضاً. كما أن هناك جهات تمسّها مواد القانون بطريقة أو بأخرى، ومع هذا لا يبدو أنها أدرجت التعريف بالقانون ضمن مسؤولياتها، كوزارة التربية والتعليم، ووزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، والهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، والمجلس الوطني للإعلام، وجمعية حقوق الإنسان، وإدارات حقوق الإنسان في الجهات الحكومية. ومن المهم أيضاً أن يأخذ «البرنامج الوطني للتسامح»، الذي اعتمده مجلس الوزراء مؤخراً، على عاتقه نشر الوعي بالقانون، وإدراجه ضمن مبادراته العديدة التي تهدف إلى «ترسيخ قيم التسامح والتعددية الثقافية وقبول الآخر، ونبذ التمييز والكراهية والتعصب فكراً وتعليماً وسلوكاً». -------------- * كاتب إماراتي