في هذا الأسبوع، نظم ائتلاف لعدة منظمات مسيحية تضم أغلبية تنتمي إلى اليمين المتطرف، مؤتمراً في واشنطن وصف بأنه يهدف للدفاع عن الأقليات المضطهدة في الشرق الأوسط. ولو أخذنا في عين الاعتبار التهديد الحقيقي الذي تواجهه المجتمعات التي تعتنق الديانات القديمة على أيدي تنظيم «داعش» المتوحش، فإن المرء لا بد أن يتملكه الشعور بضرورة تقديم الشكر إلى أعضاء هذه المنظمة على مبادرتهم التي جاءت في وقتها. ولكن، بعد التعرف على الجماعات المشاركة في المؤتمر وقائمة المدعوين لإلقاء كلماتهم فيه، يبدو لي أن أهدافه استفزازية وشريرة على نحو خطير. ومن بين قائمة المدعوين لإلقاء الكلمات، عُصبة من دعاة الرهاب الإسلامي «الإسلاموفوبيا» الخطيرين، ولفيف غريب التشكيل من أشخاص قالوا إنهم كانوا «إسلاميين راديكاليين» ولكنهم ارتدّوا عن دينهم وتحولوا إلى المسيحية وجاؤوا إلى هنا لرواية قصة ارتدادهم. وواحد من مشاهير هذه الفئة يدعى «فرانك جافني» Frank Gaffney، وهو رئيس المنظمة التي أَطلق عليها «المركز الجنوبي لقانون الفقر» SPLC المعروف بدفاعه عن حقوق المظلومين، اسم «جماعة معاداة وكره المسلمين». و«جافني» واحد من مشاهير مروّجي الشائعات القائلة بأن الرئيس أوباما «ربما كان مسلماً»! وهناك متحدث آخر من كارهي المسلمين هو الجنرال المتقاعد «ويليام بويكين» الذي كان مسؤولاً عسكرياً في البنتاجون في عهد الرئيس بوش، وقد لطّخ سمعته بالوحل عندما ذاع عنه أنه كان يقارن حرب العراق بالحملة الصليبية، وزعم أن المساعدة الأميركية للمسيحيين لا بد أن يكتب لها النجاح لأن «إلهنا أضخم من إلاههم»! وقال بويكين أيضاً إن: «الإسلام هو الشيطان» ويجب ألا يحظى بالحماية! ومن بين الأشخاص الآخرين الذين سيلقون كلماتهم أيضاً عدد من الدعاة الإنجيليين من مؤيدي دونالد ترامب، وحفنة من المبشرين الذين يعملون على تحويل المسلمين إلى مسيحيين. ومن أجل إضافة عنصر الإثارة على قائمة المدعوين، وجه منظمو المؤتمر دعوات إلى بعض «المرتدّين» عن الإسلام لرواية قصص ارتدادهم. وكان من بينهم «طاس سعادة» الذي تحول إلى المسيحية! وقال إنه يأمل بأن يتحول المزيد من المسلمين أيضاً إلى المسيحية! وسيرافقه شخص يدعى «دانييل شايستاه» وهو أميركي من أصل إيراني قال إنه كان «متطرفاً إسلامياً» عندما كان في التاسعة من عمره! ثم ما لبث أن أصبح مسيحياً! ولعل مما يثير الاستغراب أن يكون بين المدعوين للتحدث في المؤتمر كذلك عدد من أعضاء الكونجرس المحافظين المنتمين إلى الحزب الجمهوري، ومسؤولون من وزارة الخارجية. وربما كان القصد من دعوتهم هو إضفاء الطابع الرسمي على المؤتمر. وبسبب ما أثارته هذه التشكيلة من دواعي قلق وحذر، بادر المعهد العربي الأميركي الذي أديره لتوجيه رسالة إلى أعضاء الكونجرس تطلب منهم سحب دعمهم لهؤلاء، مع الإشارة إلى الخطر الذي يمثله هذا الاجتماع على الأقليات التي يزعم منظموه أنهم يعملون على مساعدتها. وقد حظيت الرسالة بتأييد عدة منظمات غير حكومية معنية بشؤون الأقليات الدينية. وهذا بعض ما جاء في رسالتنا: «نكتب إليكم لنعبر عن بالغ قلقنا من مؤتمركم حيث يقدم برنامجه منصة لأعداء العرب والمسلمين الذين انطوى عملهم على أجندة خطيرة من الخوف وسوء الفهم. ونحن نشارككم الاعتقاد بأن من الأهمية القصوى بمكان الدفاع عن حقوق المسيحيين المضطهدين وبقية الأقليات الدينية في الشرق الأوسط. وأكثر من هذا أننا نعتقد أن من الضروري أن نعمل على تأكيد أن هذه المجتمعات المؤمنة لا ينبغي لها فقط أن تتمتع بالحماية المجردة باعتبارها أقليات، بل أن نضمن أيضاً لها كافة حقوق المواطنة والمساواة مع جميع سكان المنطقة. وفيما يعتقد بعض أبناء واشنطن العاصمة أن مصالح المسيحيين المضطهدين يمكن تحقيقها عن طريق ضرب الإسلام وأتباعه، فإن الحقيقة هي أن هذه التكتيكات لن تؤدي إلى الدفاع عن حقوق المسيحيين المضطهدين. ومثلما كانت عليه الحال في الوقت الذي كان فيه الخطاب العام السائد في الولايات المتحدة ينظر إلى العرب والمسلمين عبر العالم نظرة مسكونة بالشك، فقد أصبح من المهم جداً الآن أن يعمل مسؤولونا الحكوميون على محاربة تفشي خطاب الكراهية، ودعم القادة الذين يعكسون مثالياتنا في إشاعة الاحترام المتبادل والتفاهم. ونشعر بالقلق من أن يكون لعقد هذا المؤتمر تداعياته السيئة في شرعنة الخطابات والسياسات المعادية للعرب والمسلمين التي ستواكب أحاديث الخطباء، والتي ستؤدي في النهاية إلى إلحاق أضرار بالمجتمعات المضطهدة التي يزعم المؤتمر أنه يدافع عنها». ---------------- مدير المركز العربي الأميركي - واشنطن