في هذه الأيام التي يحيي فيها الأميركيون ذكرى الاستقلال عن بريطانيا، لعله من المفيد التذكير بأن الاستقلال الأميركي ما كان ليتحقق لولا إقدام وتضحيات رجال ونساء عاديين، وكذلك شجاعة وعبقرية وبعد نظر زعماء كبار. فلولا «باتريك هنري» و«سام أدامس»، ربما ما كانت روح الثورة لتظهر أبداً. ولولا جورج واشنطن، ربما ما كانت حرب الاستقلال لتكلل بالنجاح. ولولا الآباء المؤسسون، ما كان الدستور، الذي ما زالت أحكامه ومقتضياته موضوع نقاشات بيننا، ليكتب بكل تأكيد. والحق أن إنجازاتهم جديرة بالإعجاب أكثر عندما نتذكر أنه لم يكن لديهم كتاب أو دليل للثورة على أعظم إمبراطورية في العالم، ناهيك عن كتاب أو دليل لإنشاء حكومة جمهورية حديثة. ولهذا، فإننا نمجد إسهامات الناس العاديين وما قدموه ولا نبخسها، ولكن من دون الزعامة تضيع إمكانات الرجال العاديين ولا تُستغل. من السهل التقليل من شأن أنفسنا مقارنة بالبلد الذي كافح من أجل الاستقلال، بيد أن شجاعة وقوة جيشنا اليوم، القائم كله على التطوع، ليستا موضع شك. ورغم ما يقوله دونالد ترامب عن «خسارتنا» باستمرار، إلا أننا ما زلنا القوة العظمى في العالم، وما زال شعبنا الأكثر سخاء وابتكاراً على الكوكب. بيد أن ثمة نقصاً في المواطنين المطلعين والزعامة المسؤولة. والإحباط الشعبي اتخذ شكل عدمية وتعصب، ابتعاد عن العقل والكياسة التي تتطلبها ديموقراطية ناجحة. وبدون زعماء في مستوى المهمة الجسيمة التي أمامنا، فإننا ننحدر إلى درك العداء والدناءة والشلل. لا أحد يتوقع ظهور زعيم مثل واشنطن أو جيفرسون في زمننا هذا، ولكننا لسنا في حاجة إلى رجال ونساء منذ هذه الطينة النادرة والقامة العالية، بل نحن في حاجة فقط إلى زعماء لا يخشون انتقادات الناس وصياحات الاستهجان، سياسيين يدركون ويقدّرون أن هذه ليست مجرد انتخابات، ولكنها اختبار أيضاً لقيمنا الديموقراطية، ولصدق وصراحة المحافظين المحترمين. والواقع أن تصريحات «جمهوريين» يحظون بالاحترام والتقدير حول عدم أهلية «ترامب» وضرورة أن يقوم مندوبو المؤتمر بالتصويت وفق ما تمليه عليهم ضمائرهم يمكن أن يطلق شرارة ثورة في كليفلاند (التي تحتضن المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري) من أجل استعادة الحزب لرشده وبقائه مخلصاً لتقاليدنا الديموقراطية. هل هذا طلب كبير؟ لنأمل أن يجد زعماء اليوم الإلهام في عيد الاستقلال ويثبتوا أنهم أوصياء مسؤولون عنما بقي من أعظم ديموقراطية في العالم. جينفر روبن * محللة سياسية أميركية ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبرج نيوز سيرفس»