ترسيخ صورة “لا سامية” فرنسا والترحيب بمبادرة جنيف الفلسطينية-الإسرائيلية


سلام السودان، و”لا سامية فرنسا”، ومبادرة جنيف، ومؤتمر مدريد حول إعادة إعمار العراق، موضوعات سلطت عليها صحافة باريس الضوء، وعنها نجمع من مجلات وصحافة هذا الأسبوع نقاط استظهار وبعض عناوين وقصاصات•



سلام السودان



“بالنسبة للولايات المتحدة••• السلام في السودان أصبح مسألة أسابيع” تحت هذا العنوان كتب جان فيليب ريمي في صحيفة “لوموند” مؤكداً أن الحرب الأهلية السودانية التي استمرت 20 سنة وأوقعت مليوني ضحية، قد أدركت الآن تقريباً نهايتها الفعلية• وعلى رغم أن أياً من طرفي الحرب لم يفرض في النهاية أجندته وشروطه كاملة على الطرف الآخر، فإن ثمة أكثر من جائزة تنتظر الطرفين معاً، ومنها ارتفاع إنتاج النفط السوداني الذي سيصل إلى نصف مليون برميل يومياً مع أواخر عام •2004 ويشير الكاتب إلى أن الضغط المحموم من قبل الإدارة الأميركية لعقد اتفاق، ودعوة كولن باول للطرفين إلى البيت الأبيض في حال اتفقا نهائياً، كلها تأتي في إطار الحملة الانتخابية المبكرة للرئيس بوش الذي يسعى إلى تحقيق مكسب دبلوماسي خارجي، حتى لو كلفه ذلك دعوة الحكومة السودانية والمصالحة معها ورفع القيود عن تقديم مساعدة بقيمة 200 مليون دولار للسودان، ولماذا لا رفع اسم السودان من لائحة “الدول الراعية للإرهاب”•


“لا سامية” فرنسا



على رغم الحملة التي يقودها نيسيم زيفيلي سفير إسرائيل في باريس، لاحتواء مضاعفات الاتهامات الوقحة التي وجهها وزير خارجية إسرائيل وصحيفة “معاريف” للرئيس شيراك حين اتهماه بـ”اللاسامية” وبأنه “يعكس الوجه اللاسامي لفرنسا”، وأن “شأنه شأن مئات آلاف الفرنسيين الذين يطاردون اليهود”، على رغم ذلك ما زالت ردود الفعل الفرنسية مستمرة• ميراي ديتاي كتبت في مجلة “لوبوان” أن الغرض من تلك الاتهامات الفجة ليس خافياً الآن على أحد، وقد تحقق بحذافيره• فالمطلوب هو ترسيخ صورة “لا سامية” فرنسا في الخطاب الإعلامي العالمي، إرضاء لليمين الأميركي من جهة، ودفعاً لمئات آلاف اليهود الفرنسيين للهجرة إلى إسرائيل من جهة أخرى، أما أي تصنيف عادل لمواقف الرئيس شيراك من نزاع الشرق الأوسط فلا يمكن أن يضعها إلا في خانة التوازن• وقد عبر عن ذلك سفير إسرائيل السابق في باريس إيلي برنابي بلغة لا تخلو من مكر حين قال في أحد كتبه الأخيرة: “لا أعرف إن كان شيراك هو أكثر أصدقاء الفلسطينيين قرباً من إسرائيل، أم أنه أكثر أصدقاء إسرائيل قرباً من الفلسطينيين”•



مبادرة جنيف


 
كتب جان بول بييرو في صحيفة “لومانيتيه” مقالاً احتفالياً بمبادرة أو اتفاق جنيف بين قياديين فلسطينيين وإسرائيليين، المقرر التوقيع عليها رسمياً يوم 12 نوفمبر المقبل• ووصف هذا المسعى بالشجاعة والمسؤولية• فبعد ثلاث سنوات من السقوط المتواصل إلى قعر جحيم العنف قامت مجموعة من الرجال والنساء الشجعان باختراق حاجز الخوف والتردد، للمراهنة على المستقبل ولوضع لبنات التقاء إنساني آخر بين الطرفين يقوم على حسن الجوار والتفاهم• ويطالب الكاتب أوروبا بلعب دور إيجابي والضغط لصالح مبادرة جنيف بعدما ثبتت عطالة “خريطة الطريق”• وفي مجلة “لونوفل أوبسرفاتور” يؤيد جان دانيل بقوة هذه المبادرة ويصفها بأنها بصيص الأمل الوحيد الآن خاصة أنه بعد أن نشرتها صحيفة “هآرتس” السبت قبل الماضي انضمت إليها شخصيات وعسكريون ورجال دين إسرائيليون، وأيضاً ناشطون ذوو رمزية خاصة مثل ابنة اسحاق رابين، وابنة شيمون بيريز•



التلميذ النجيب


الكاتب جان دي بيلو تعرض في “لوفيغارو” للقصاصات التي نشرتها وزارة الدفاع الأميركية منسوبة إلى رامسفيلد تحت عنوان: “هل نحن بصدد كسب أم خسارة الحرب على الإرهاب؟”• مشيراً إلى أن استراتيجية الصراع الأميركي المفتوح مع الإرهاب ما زالت مع ذلك غير واضحة، فبعد حرب أفغانستان جدت أمور كثيرة، آخرها مشروع إعادة إعمار العراق الذي لم يستقر بعد، في استمرار لسريالية استراتيجية اللعب في مربعات كثيرة في الوقت نفسه• وسواء كانت التصريحات الأميركية اعترافاً بتعقد الوضع أم تكتيكاً -يقول الكاتب- فإن علينا في أوروبا أن نلعب أوراق البوكر المتراكمة الآن في أيدينا بفعل السياسات الأميركية، وليس آخرها الفرص التي يفتحها أمامنا التصويت مع قرار الأمم المتحدة حول العراق، والمسعى الدبلوماسي مع إيران خلال الأسبوع الماضي•
وفي “لوفيغارو” أيضاً كتبت ديان كامبون مراسلة الصحيفة في مدريد عن المؤتمر الدولي لإعادة إعمار العراق الذي استمرت أعماله أول من أمس الجمعة، وأكدت المراسل