عقد وزراء خارجية الهند وروسيا والصين مؤخراً اجتماعهم الرابع عشر، بهدف إنشاء كتلة بديلة لبحث القضايا الدولية المهمة، وفي حين أن الكتلة قد تبرز بالتأكيد كصوت بديل في المسائل العالمية، إلا أن التحدي الذي يتعين على الهند والصين مواجهته، اللتين لديهما العديد من القضايا العالقة بينهما بما في ذلك خلافهما الحدودي ونهجهما تجاه باكستان، يتمثل في العمل معاً حول القضايا ذات الاهتمام المشترك. الدول الثلاث تلتقي سنوياً منذ عام 2002، وقد بحثت قضايا ذات أهمية إقليمية وعالمية، ولكن هذه المرة، كانت الشقوق جلية في التجمع بشأن قضية الإرهاب التي تمثل القضية الأساسية بالنسبة للهند التي أثارت المسألة خلال اجتماع مع الصين، والهند، التي زعمت مراراً وتكراراً أنها ضحية للإرهاب المنبثق من باكستان، كانت تحاول لسنوات الحصول على «مسعود أزهر»، زعيم جماعة «جيش محمد» الإرهابية، الذي أعلنته الأمم المتحدة إرهابياً. ويأتي مسعود أزهر على رأس قائمة المطلوبين في الهند ويشتبه في أن يكون وراء الهجوم الأخير على سلاح الجو الهندي بالقرب من الحدود الهندية – الباكستانية، وقد قام عدد من الإرهابيين المقيمين في باكستان بالهجوم على القاعدة في محاولة لتدمير الطائرات المقاتلة بها وضرب القدرات الجوية الهندية. وألقت وكالات الأمن الهندية القبض على مسعود أزهر، وهو مواطن باكستاني، بعد أن تسلل إلى الجانب الهندي من كشمير في عام 1992. بيد أن الحكومة الهندية أجبرت على إطلاق سراحه في عام 1999 مقابل إطلاق سراح الركاب المدنيين في طائرة الخطوط الجوية الهندية التي تم اختطافها من قبل إرهابيين باكستانيين وأخذهم إلى أفغانستان التي كانت في ذلك الوقت تحت حكم «طالبان»، ومنذ ذلك الحين، استمر في العمل من داخل باكستان. أما الصين، التي تعتبر صديقة لباكستان في جميع الأحوال، فقد فرضت الشهر الماضي قيوداً فنية على جهود الهند لإدراج مسعود أزهر على قائمة الأمم المتحدة للإرهابيين. وتتميز العلاقات بين الصين وباكستان بالدفء الشديد، حيث كانت بكين تساعد إسلام أباد في تطوير بنيتها التحتية في الجزء الخاص بها من كشمير، التي تعتبرها الهند أراضي خاصة بها. وعلى الرغم من قيام وزيرة الخارجية الهندية ببحث مسألة زعيم «جيش محمد» مع نظيرها الصيني، مؤكدة على خيبة أمل نيودلهي بسبب التطورات في قضية مسعود أزهر، فإنها أكدت على الحاجة إلى التوصل إلى اتفاق دولي بشأن التعامل مع الإرهابيين. وليس هناك من شك في أنها لا تزال مسألة معقدة، خاصة بشأن الكيفية التي ينظر بها إلى مقاتل من أجل الحرية في بلاده باعتباره إرهابياً في دولة أخرى، وهناك قضية أخرى بين الهند والصين تتعلق بمحاولة الهند أن تصبح عضواً دائماً في مجلس الأمن الدولي، وقد كانت روسيا دائماً تعزز طموح الهند لكن بكين لم تكن أبداً ملتزمة بذلك، في إشارة واضحة على معارضتها للهند، التي تعد قوة آسيوية صاعدة ومنافسة في نواح كثيرة، للحصول على مقعد دائم. والسؤال في هذه الأجواء هو بوضوح ما إذا كانت الهند وروسيا والصين تستطيع الاتفاق في مثل هذه القضايا، أم أن الخلافات بين الهند والصين لن تسمح بالمضي قدماً؟ البعض يرى التجمع باعتباره خطوة مهمة نحو إنشاء عالم متعدد الأقطاب، وأن الدول الثلاث يمكنها الاتفاق بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك وتقديم صوت بديل للوضع الراهن والموجود بشكل واضح خاصة في مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي، إلخ. ولعل هذا بسبب شعورهم بالتشجيع بسبب البيان المشترك الذي صدر عقب الاجتماعات، وفيه دعت الدول الثلاث إلى قيام صندوق النقد بمزيد من الإصلاحات لمنح دور أقوى للاقتصادات الناشئة والدول النامية في المؤسسة من خلال تمثيل أكبر، ولم تؤكد الدول الثلاث فقط على الحاجة إلى تحقيق ذلك في أسرع وقت ممكن، لكنها أيضاً رحبت بمشاريع الإصلاحات التي تهدف إلى إعادة تخصيص حصص الأصوات في المنظمة لإعطاء الدول النامية صوتاً أكبر في المسائل المالية الدولية. حتى وإن كانت العلاقات بين الصين والهند تتعرض لضغوط في الآونة الأخيرة، إلا أن وزير الخارجية الصيني أكد في بيان أن الصين وروسيا والهند يجب أن تواصل الجهود لتوسيع التعاون كتجمع حتى تتمكن من لعب دور أكبر في الشؤون الدولية. وقال أيضاً إن الصين كانت على استعداد خلال قمة العشرين التي ستستضيفها هذا العام في أن تناقش مع روسيا والهند سبل تحسين الانتعاش الاقتصادي في العالم. ويضم تجمع روسيا والهند والصين في شكله الموسع أيضاً جنوب أفريقيا والبرازيل في تجمع «بريكس»، والذي يعد صوتاً مهماً في المسائل الدولية. لذلك، فمن الواضح أنه على الرغم من التناقضات العديدة داخل التجمع، إلا أنه يحتل مكانة مهمة في المسائل الدولية للضغط من أجل دور وصوت أكبر للدول النامية في النظام الدولي، والذي كان دائماً تحت سيطرة القوى العالمية، التي ليست على استعداد حتى الآن لتغيير ميزان القوى. *رئيس مركز الدراسات الإسلامية- نيودلهي