كانت ليلة الثلاثاء الماضي فرصة للملياردير «دونالد ترامب» لكسب ما يجتاج إليه للفوز بترشيح الحزب «الجمهوري» واستطاع، لمرة واحدة، تحقيق معظم ما يريد. لقد تغلب حتى على توقعات الاقتراع على سبيل التغيير. ولم يعيده الفوز الساحق الذي حصل عليه في نيويورك تماماً إلى المسار الصحيح المتمثل في الحصول على 1237 مندوباً والترشيح، لكن يبدو أنه فعل ما يحتاج القيام به: الفوز بـ«الـ95 مندوباً» الذين كانوا يشكلون لقمة سائغة. واستطاع «ترامب» طوال الوقت أن ينتزع ويحافظ على نصيب غير مسبوق من اهتمام وسائل الإعلام من خلال الإدلاء بالمزيد والمزيد من التعليقات المثيرة للغضب، والهجوم على الصحافة والتفاخر بمناهضة الديمقراطية علاوة على تلطيخ سمعة منافسيه من «الجمهوريين»، والنتيجة أن الناخبين «الجمهوريين»، الذين لا يعرفون شيئاً عن المرشحين الآخرين في هذه البيئة من المعلومات، أيدوه. وبعد انتخابات «ويسكونسن» وخسارته أمام السيناتور تيد كروز (تكساس)، تغير كل هذا. فهو لا يزال يشكو من عملية الترشيح «المزورة»، لكنه كان خلال الأسبوعين الأخيرين يتصرف بطريقة أو بأخرى كمرشح طبيعي. وكان خطابه يوم الثلاثاء بعد الفوز مملاً بشكل إيجابي. وربما أصبحت وسائل الإعلام مدربة تدريباً جيداً وستعطي «ترامب» الكثير من الاهتمام بغض النظر عما يفعله. وتحدث النقاد في شبكة «سي. إن. إن» عن أنه بدا منضبطاً بعد الفوز. ولا يوجد شيء كان يمكن أن يفعله ترامب مساء الثلاثاء أو خلال الأسبوع المقبل في بنسلفانيا وغيرها من ولايات الشمال الشرقي المتوقع أن يفوز فيها، ويضعه على مسار آمن للفوز بـ1237 مندوباً ملتزماً. وما لم تحدث تغييرات كبيرة، فإن الولايات الكبيرة لا تزال تتمثل في انتخابات إنديانا (3 مايو) وكاليفورنيا (7 يونيو). وعلى الجانب «الديمقراطي»، فازت هيلاري كلينتون بيسر، كما توقعت استطلاعات الرأي والتحليل الديموغرافي. لا شيء يتغير. فلا تزال وزيرة الخارجية السابقة تحتجز الترشيح ولا يزال «بيرني ساندرز» يدير حملة مثيرة للإعجاب لكنها خاسرة. وبالنسبة لكلينتون، فإننا ندخل مرحلة ستحصل فيها على الأرجح على قدر أكبر من تأييد الرأي العام. وربما يحدث هذا الآن أو بعد 7 يونيو، أو ربما لا يحدث حتى انعقاد المؤتمر الوطني للحزب «الديمقراطي»، ولكن عند نقطة ما، لن يكون الحزب فقط متحداً خلفها، لكنها ستبدو في وسائل الإعلام وكأنها الفائز. جوناثان بيرنشتاين* *محلل سياسي أميركي ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»