ليس جديداً على دولة الإمارات العربية المتحدة إدراكها المبكر لأي ظاهرة قد تمثل مشكلة أو أزمة محتملة مهما صغر حجمها، والاستعداد لها على الوجه الأمثل، لتجنب الإضرار بمصلحة المواطن أو التأثير سلباً عليه. من هذا المنطلق، تأتي الاستعدادات الحثيثة التي تقوم بها إدارة حماية المستهلك التابعة لوزارة الاقتصاد، لاستقبال شهر رمضان الكريم، وحرصها على توفير السلع الأساسية بأسعار مناسبة عبر الاتفاق مع منافذ البيع على تخفيض أسعار هذه السلع بنسب تتراوح بين 20 و50%، وذلك وفق ما أكدته تصريحات أخيرة للدكتور هاشم النعيمي، مدير إدارة حماية المستهلك، الذي أشار أيضاً إلى توافر معروض كافٍ من الخضراوات والفواكه والسلع الاستراتيجية في جميع إمارات الدولة، وشدد على أن المستهلكين لن يواجهوا أي نقص في السلع خلال الشهر. ويأتي ذلك في إطار جهود دولة الإمارات العربية المتحدة الرامية إلى رعاية وحماية المستهلكين، والحفاظ على حقوقهم، وضبط الأسواق ومنع المنتجين والموردين من استغلال الشهر الكريم وزيادة أسعار السلع، حيث لفت النعيمي خلال تصريحاته، إلى أن الوزارة لم تستجب لطلبات زيادة أسعار السلع من قبل الموردين خلال الفترة الماضية، وحتى نهاية شهر رمضان، كما خاطبت الوزارة موردي السلع والمنتجات الاستراتيجية في الأسواق المحلية لاستيراد الكميات الكافية من السلع قبل حلول الشهر الكريم، مشيراً إلى حرص الوزارة على التأكد من وصول كميات كبيرة من المنتجات والسلع إلى الأسواق وفقاً لمؤشرات الربط الإلكتروني لمنافذ البيع. ليس بالأمر الغريب على دولة الإمارات العربية المتحدة الاستعداد المبكر لأي تغيّر قد يحدث في الأسواق المحلية، لأي سبب كان، فاتخاذ الإجراءات الاحترازية قبيل كل مناسبة من شأنه إحداث تغييرات إيجابية في الأسواق، لتؤدي دورها بشكل سليم وتحمي حقوق المستهلكين وجميع المتعاملين فيها، وهو أمر معتاد بالنسبة لدولة الإمارات العربية المتحدة، التي تعمل على توفير متطلبات الحياة الأساسية للمواطنين، ولفئات المجتمع كافة، ليكون الجميع قادرين على العيش الكريم والمساهمة في مسيرة التطور والبناء، وضمان استدامة هذه المسيرة حالياً ومستقبلاً. ومن المعروف عن دولة الإمارات العربية المتحدة أنها قد تخطت مرحلة توفير المتطلبات الأساسية للحياة الكريمة لكل فرد على أرضها الخيّرة، فقد أصبح هدف القيادة الرشيدة للدولة هو رفاهية الفرد وتحقيق أقصى درجات السعادة له، وهذا ما تعكسه سياسات الدولة وبرامجها وخططها التنموية، الرامية إلى إسعاد شعبها والارتقاء به إلى المرتبة التي تليق به بين الأمم والشعوب الأكثر تطوراً، وهذا ما تهدف إليه «رؤية الإمارات 2021». ولا تدخر دولة الإمارات العربية المتحدة جهداً من أجل إدراك هذه الغايات والأهداف السامية، بل إنها لا تتردد في إحداث التغييرات المطلوبة حتى في نهجها التنموي، وفي الخطط التي تتبعها، استجابة للتطورات ومواكبة للمستجدات، بما يزيد كفاءتها وقدراتها على المضي قدماً في الاتجاه الصحيح، وفي هذا الإطار تأتي التغييرات الهيكلية الكبيرة التي أدخلتها الدولة على حكومتها الاتحادية خلال الفترة الأخيرة، والتي تضمنت استحداث منصب وزير دولة للسعادة، وتعيين وزيرة شابة في هذا المنصب، تقع على عاتقها مهام تحقيق سعادة الناس، في خطوة هي الأولى من نوعها في العالم. وأخيراً، فإن هذا كله يأتي في إطار حرص الإمارات على حماية حقوق شعبها وتوفير سبل الحياة الكريمة له، وتفادي انشغال المواطنين بمتطلبات الحياة، وعدم تمكنهم من المساهمة في مسيرة التطوير والتنمية، وهم عمادها الأول والأساسي. *عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.