صندوق النقد الدولي والبنك الدولي يستعدان لنشر توقعاتهما السنوية عن اقتصاد أميركا اللاتينية وهذه التوقعات لن تبدو مشرقة. وبناء على ما سمعته في مقابلات مع كبار الاقتصاديين الإقليميين التابعين للمؤسستين الدوليتين، فإن اقتصاد أميركا اللاتينية إجمالاً سيتقلص للعام الثاني على التوالي عام 2016. والأسوأ من هذا أن اقتصاد المنطقة سيظل على الأرجح راكداً في جانب كبير فيما تبقى من العقد الحالي، رغم أن بعض البلدان سيكون أدأها افضل من الأخرى، بحسب ما ستعلن عنه التوقعات التي من المقرر أن تنشر هذا الأسبوع. لكن قبل أن أنتقل إلى ذكر الأسباب التي تجعلني متفائلاً بأن الإقليم قد يتعافى في وقت أقصر من المتوقع دعنا نلقي نظرة سريعة على ما يعتقده أكبر مؤسستين دوليتين في العالم. وصندوق النقد الدولي يقوم بتوقعاته الاقتصادية بينما البنك الدولي يضع تقديراته بناء على سلة من المصادر. وصندوق النقد الدولي تحدث معي مشترطاً ألا أنشر أرقاماً محددة قبل نشر التقرير، بل اقتصر على معدلات تقريبية للنمو الاقتصادي المتوقع للبلدان. والسبب الرئيسي للتراجع الاقتصادي في المنطقة هو انهيار أسعار البضائع الأولية التي تعتمد عليها أميركا الجنوبية في جانب كبير من عائدات الصادرات. وبددت حكومات كثيرة في أميركا الجنوبية عائداتها الوافرة من تصدير البضائع الأولية في السنوات الخمس عشرة الماضية في بذخ شعبوي مثقل بالفساد ترك جانباً كبيراً من المنطقة مفلساً، رغم أنه لا صندوق النقد الدولي ولا البنك الدولي سيقرر هذا في مثل هذه العبارات الصريحة. والآن سنرى على الأرجح جانبين من أميركا اللاتينية: جانب راكد اقتصادياً تضرر من بطء الاقتصاد الصيني وانخفاض أسعار البضائع الأولية وجانب المكسيك وأميركا الوسطى الأفضل أداء نوعاً ما والتي ستستفيد من علاقاتها الوثيقة بالاقتصاد الأميركي الغني إلى حد ما. ويُتوقع أن يتقلص اقتصاد أميركا اللاتينية وإجمالاً بين 0.3 في المئة و0.7 في المئة عام 2016. وجانب كبير من هذا الرقم سيتأثر بالانحدار الاقتصادي في البرازيل وفنزويلا بحسب قول المؤسستين. وأسوأ الاقتصاديات أداء في المنطقة ستكون فنزويلا التي من المتوقع أن تعاني من تقلص اقتصادي جديد يتراوح بين سبعة وثمانية في المئة هذا العام ومن معدل تضخم سنوي يبلغ 700 في المئة. ومن المتوقع أن تشهد البرازيل، وهي أكبر بلدان المنطقة تقلصاً اقتصادياً بين 3.6 وأربعة في المئة فيما يشبه كثيراً عام 2015. والأزمة الاقتصادية في البرازيل تنبع من اتهامات بفساد هائل ضد حكومة الرئيسية ديلما روسيف وهو ما أصاب الاقتصاد بالشلل. والأرجنتين التي تعهد فيها الرئيس موريسيو ماكري بأن يغير السياسيات الاقتصادية الكارثية للرئيسة السابقة كريستينا كيرشنر، ستشهد انخفاضاً اقتصادياً بين 0.6 و1.2 في المئة عام 2016. لكن الأرجنتين ستبدأ على الأرجح التعافي بنهاية العام الجاري بحسب قول صندوق النقد الدولي. ويتوقع «ويرنر» أن يتحقق نمو كبير في الأرجنتين بحلول عام 2017 «وهذا يرجع إلى أننا سنشهد زيادة في الاستثمارات مع عودة مناخ اليقين الاقتصادي». ويُتوقع أن ينمو اقتصاد تشيلي وبيرو وكولومبيا بما يتراوح بين ثلاثة وأربعة في المئة وسوف تشهد «إكوادور» تراجعاً حاداً بسبب اعتمادها المفرط على صادرات النفط. ويعتقد «ويرنر» أن «إكوادور هي البلد الذي سنشهد فيه أكبر تغير (سلبي) هذا العام». لكن رغم التوقعات الكئيبة في المستقبل القريب يحدوني الأمل نوعاً ما أن الأمور ستتغير إلى الأفضل مع حلول العام المقبل لأن الرياح السياسية تتغير في المنطقة. والدورة الشعبوية تقترب من نهايتها لأن الشعبوية لا توجد بغير أموال توزعها حولها. * كاتب أرجنتيني متخصص في شؤون أميركا اللاتينية ينشر بترتيب خاص مع خدمة «تريبيون نيوز سيرفيس»