حصيلة محدودة للقمة النووية.. وفرصة تهدئة كورية شمالية ذا هيندو صحيفة «ذا هيندو» الهندية أفردت افتتاحية عددها للتعليق على «قمة الأمن النووي» التي عقدت الأسبوع الماضي في واشنطن، قمة يراد لها أن تكون منتدى لمناقشة سبل واستراتيجيات منع تنظيمات إرهابية مثل «داعش» من الحصول على مواد مشعة وصنع «قنابل قذرة»، وقد حضرتها جل الدول الكبرى التي تسعى لتطوير قوة نووية باستثناء روسيا، حيث كان الغائب الأكبر هو الرئيس فلاديمير بوتين الذي تمتلك بلاده 7300 رأس نووية - مقارنة مع 6970 رأساً نووية للولايات المتحدة، و120 رأساً نووية للهند. وقالت في هذا الإطار: إن غياب روسيا، الذي يعزى على ما يبدو إلى التوتر الدبلوماسي بين موسكو وواشنطن بشأن الأزمة في سوريا والعراق، ألقى بظلاله على القمة الرابعة، وكان السبب في خروجها بأهداف تدريجية ومرحلية بدلًا من اجتراح أهداف دراماتيكية وجذرية. ومع ذلك، تتابع الصحيفة، فإن القمة تميزت برضا الدول المشاركة الخمسين عما حققته هذه القمة منذ انعقادها أول مرة في 2010، بخصوص رصد واعتراض وتأمين المواد النووية. وترى الصحيفة أن أهمية هذا المنتدى الدولي تأكدت وازدادت مع تصاعد تهديد «الإرهاب النووي»، وما تم الكشف عنه مؤخراً من أن عناصر من «داعش» قامت بعمليات مراقبة لمنزل مسؤول في منشأة نووية بلجيكية تضم مخزوناً كبيراً من اليورانيوم عالي التخصيب. وفي هذا السياق، قالت الصحيفة: إن الهند لا يسعها أن تكون متراخية بشأن تأمين وحماية المواد النووية، معتبرةً أن الخطوة الأولى في هذا الصدد ينبغي أن تكون الرغبة في الحديث بشكل صريح وواضح حول أخطار الإرهاب والتخريب التي تطرحها مواقعها السرية لتطوير الأسلحة النووية، وليس فقط حول برنامجها للطاقة النووية المدنية المحمي. حرييت دايلي نيوز أستاذ العلاقات الدولية بجامعة قادر هاس في إسطنبول، ورئيس «مجلس العلاقات الدولية التركي»، مصطفى عايدين كتب في عدد أمس من صحيفة «حرييت دايلي نيوز» التركية حول الاشتباكات العسكرية التي اندلعت مؤخراً بين أذربيجان وأرمينيا حول إقليم ناجورنو كراباخ، باعتبارها نموذجاً لـ«النزاعات المجمَّدة» التي فشل المجتمع الدولي في إيجاد تسوية لها، فأهملها وفتر حماسُه لحلها، وقنع بالحفاظ على وقف إطلاق النار فيها ما دامت باتت «جبهات هادئة»، ولو إلى حين. وهكذا، تحولت غاية وأقصى آماله من البحث عن حل لها إلى الاكتفاء بمحاولة الحفاظ على الوضع القائم فيها. وعليه، يقول الكاتب، فإن تجدد القتال في ناجورنو كاراباخ ليس سوى مشهد آخر من الفيلم نفسه. غير أن توقيت التصعيد الأخير يبدو غريباً، كما يرى، حيث صادف حدوثه حضور كل من الرئيس الأذري والرئيس الأرميني في الولايات المتحدة، من أجل المشاركة في «قمة الأمن النووي» في واشنطن، كما أن استعمال أسلحة ثقيلة مثل الدبابات على الجانبين أشّر على نوع من التصعيد. وفي هذا السياق، لفت الكاتب إلى أن ازدياد الإنفاق العسكري على الجانبين، خلال السنوات الأخيرة، يشير إلى أن تجدد النزاع كان مجرد مسألة وقت. فوفق «معهد ستوكهولم لبحوث السلام الدولي»، فإن كلا البلدين كانا ضمن البلدان العشرة الأولى في 2015 بإنفاق عسكري يفوق 4 في المئة من الناتج المحلي الخام. ويقول عايدين: إن مرور السنين من دون تقدم حقيقي على الصعيد الدبلوماسي كرّس لدى أذربيجان الاعتقاد بأنه لا يمكن التوصل لحل مقبول إلا بالوسائل العسكرية. هذا في حين ما انفكت أرمينيا، التي تنظر إلى الوضع بمنظار مماثل، تحشد وتعزز قواتها حول المنطقة. وعليه، فإن نزاع ناجورنو كاراباخ، شأنه في ذلك شأن بقية النزاعات المجمّدة، لا يهدأ إلا ليشتعل من جديد، ما لم يتم حله بشكل جذري. تشاينا دايلي صحيفة «تشاينا دايلي» سلّطت الضوء، ضمن افتتاحية عددها ليوم أمس، على الجهود التي تبذلها الصين في سبيل تخفيف حدة التوتر بشبه الجزيرة الكورية، وإعادة إحياء المحادثات سداسية الأطراف مع كوريا الشمالية. وفي هذا السياق، توجه المبعوث الصيني الخاص لشؤون شبه الجزيرة الكورية «وو داوي» إلى طوكيو من أجل التنسيق مع المسؤولين اليابانيين بشأن استئناف هذه المحادثات. وفي هذه الأثناء، وجّهت كوريا الشمالية، في ما يبدو خروجاً عن خطابها التهديدي المعتاد، نداء للولايات المتحدة من أجل استئناف المفاوضات قائلة: إن «الحفاظ على الاستقرار أهم من العقوبات الأحادية»، وإنه «يمكن التوصل لحل أفضل من خلال المفاوضات». وضمن تعليقها على هذه الليونة الجديدة في الموقف الكوري الشمالي، قالت الصحيفة: إن مقاربة «الشمال» الجديدة قد تتيح فرصة لإزالة التوتر الذي ساد شبه الجزيرة الكورية في الآونة الأخيرة، معتبرةً أن جهود «وو داوي» الأخيرة من أجل استئناف المحادثات تبدو منطقية في هذا الصدد. بيد أن المشكلة، وفق الصحيفة، تكمن في حقيقة أن المبعوث الصيني لم يتلق أي تعهدات بخصوص استئناف المفاوضات، حيث أوضح وزير الخارجية الياباني فوميو كيشيدا، في وقت سابق، أن الشرط المسبق لاستئناف المحادثات هو أن تُظهر بيونج يانج «خطوات ذات مصداقية» في اتجاه الهدف المتمثل في إنهاء برنامجها النووي. ومن جهتها، أشارت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية إلى مشكلة افتقار بيونج يانج للمصداقية، وقالت: إن الوقت ليس مناسباً بعد لعقد مفاوضات مع بيونج يانج، وإن سيؤول ستركز بدلاً من ذلك على العقوبات. لتذهب الصحيفة إلى أنه مهما بذلت بكين من جهود في سبيل إعادة إحياء المفاوضات، فإنها بكل بساطة لن تعقَد إلى أن تُقنع بيونج يانج الآخرين بصدقها وجديتها بخصوص نزع أسلحتها النووية، وهو أمر يبدو «مستبعداً» في الوقت الراهن، كما تقول. ليس فقط لأن بيونج يانج تعاني من أزمة مصداقية، ولكن أيضاً، وهذا هو الأهم، لأنها تبدو مصممة على مواصلة تطوير قدراتها النووية، مثلما تؤكد ذلك صور الأقمار الصناعية التي التقطت لمنشآتها النووية. إعداد: محمد وقيف