قبل بضعة أيام اجتمع زعماء ورؤساء وممثلو أكثر من 50 دولة في واشنطن، في لقاء يُعد هو الرابع من نوعه، لضمان تحقيق أعلى معدلات الأمن النووي ومنع وصول مواد خطرة إلى أيدي العابثين والمخربين، وتحقيق الالتزام الدولي بتبادل المعلومات والبيانات التي من شأنها أن تساهم في تحقيق المنظومة الأمنية الشاملة للإنتاج النووي واستخداماته. ويأتي هذا بعدما أثارت محاولة إرهابيين امتلاك مواد خطرة حفيظة المجتمع الدولي الساعي لإيقاف شر الإرهاب وويلات الدمار، الذي ممكن أن يقضي على البشر والشجر والمدر، في حال تمكن صغار العقول من الحصول على مواد مشعة أو نووية. والبعض يرى أن ذلك المطمع لدى الإرهابيين يكاد يكون من شبه المستحيل، ولكن القلق يبقى مبرراً أيضاً طالما أن هناك محاولات وشبهات حول محاولة بعض المتطرفين وضع أيديهم على تلك المواد، فالخطر وارد والحذر واجب.. حتى لا يكون مصير أعداد كبيرة من البشر بأيدي «شياطين». والحال أن قمة الأمن النووي الرابعة التي عقدت في واشنطن حذرت من إمكانية وصول «القنابل القذرة» للتنظيمات الإرهابية, إذ يتوقع بلا شك أن يستخدمها أولئك المجانين في قتل الأبرياء وخاصة أنه يوجد نحو ألفي طن من المواد النووية في أنحاء العالم بحسب ما ذكره الرئيس أوباما، وهي مواد من الممكن أن تسبب كميات صغيرة جداً منها في تغير ملامح العالم وديموغرافيته. ولعل ثمة بعض الحوادث التي وقعت في الفترة الماضية ولم تكن عارضة أو بمحض الصدفة، فهروب عاملين في محطة نووية وانضمامهما إلى «داعش» ليس حدثاً عارضاً، ومقتل حارس أمن يعمل بمحطة نووية، في منزله وسرقة بطاقة دخوله للمحطة التي تم إبطال مفعولها، لم يكن أيضاً مفاجئا في ظل سعي «المجانين» لوضع أيديهم على القنابل التي يدفعهم ما يتخبطون فيه من جنون العنف والتطرف لتصور أنها ستحقق لهم إرهابهم للعالم والبشرية جمعاء. هذا غير شريط الفيديو الذي عثر عليه في إحدى شقق الإرهابيين، ويظهر فيه أحد خبراء الطاقة النووية البلجيكيين، مما يدل على مخطط ما، لدى الإرهابيين للحصول على مواد نووية أو تنفيذ هجمات قد تستهدف مواقع نووية عبر التسلل إليها أو مهاجمتها. ومن هذا المنظور فإن أهداف قمة الأمن النووي تكتسي أهمية قصوى ليس فقط على المشاركين فيها، وإنما أيضاً على العالم أجمع، لضرورة تكاتف الجهود لضمان أمن المنشآت والموا د النووية وحمايتها من أي سرقة أو تهريب أو اعتداء، وأيضاً ضمان تبادل المعلومات بشكل سريع حول المشتبه بهم وإحكام السيطرة عليهم من خلال ملاحقتهم دولياً، وعدم ترك ثغرة لهم ليتسللوا بها أو منها إلى تلك المحطات. وما دام الحديث متعلقاً بالأمن النووي، والشيء بالشيء يُذكر، فلا حاجة للتذكير في هذا السياق بأن على إدارة أوباما أيضاً مراجعة الصفقة النووية التي أبرمت مع الإيرانيين، لأن بعض بنودها غير واضحة وفضفاضة، ومن الممكن أن تجر العالم بأسره إلى قضايا أمن نووي وخطر عالمي مهدد للصحة والبيئة.. وخاصة أن الإيرانيين متورطون في تبني ودعم المنظمات المتطرفة، واعتبار إيران الحضن الدافئ والملاذ الآمن، والمعيل الأول والممول للمتطرفين، الذي لم يبخل ولم يهدأ في نشر الشر.. فكيف سيكون الوضع في حال امتلاكها المواد النووية والإشعاعات الخطرة وتخصيبها لليورانيوم الذي يمكنها من امتلاك السلاح النووي وتصنيعه بل وتصديره لهم؟ وفي مقابل ذلك نجد أيضاً سعي العقلاء وداعمي السلام والاستقرار الإقليمي والدولي لدعم مراكز مكافحة الإرهاب النووي وتطوير البنى التحتية للأمن النووي، مدركين بجلاء ضرورة دعم المراكز والمختبرات التي تخدم هدف تحقيق الأمن اللازم وتحد من الانتشار النووي لتقليص أي خطر يمكن أن يطال المنشآت النووية المدنية والعسكرية بما في ذلك الكوارث الطبيعية والهجمات الإرهابية، وأيضاً كيفية الحد من المخاطر البيئية التي تنتج عن التسربات والنفايات النووية.