واشنطن بين ثرثرة «ترامب» الخطيرة وتركة أوباما المنقوصة إعداد: طه حسيب «لوس أنجلوس تايمز» أول أمس الاثنين، وتحت عنوان «رصيد أوباما في السياسة الخارجية لم يكتمل»، نشرت «لوس أنجلوس تايمز» مقالاً لـ«دويل ماكمانوس» استهله بالقول إن الرئيس أوباما كان يريد من وسائل الإعلام الأميركية أن تبرز في عناوينها طوال الأسبوع الماضي ما يراه «انتصاراً للدبلوماسية الأميركية»، وأن يتم تسليط الضوء على انفتاح أوباما على علاقات جديدة مع كوبا. لكن زخم زيارة الرئيس الأميركي لكوبا تلاشى جراء التفجيرات الإرهابية في بروكسل والخوف من وقوع هجمات جديدة. وثنائية المشهد التي جمعت إرهاب بروكسل بزيارة كوبا، تجعل محصلة سياسة أوباما الخارجية: نجاح في الدبلوماسية وإحباط في الحرب. الإنجاز الدبلوماسي تمثل في الانفتاح على كوبا وإبرام اتفاق نووي مع إيران، وتعزيز التحالف مع فيتنام ودول أخرى في جنوب شرق آسيا. أداء أوباما الخارجي كان أقل فعالية، خاصة عندما تحتاج الأمور الجمع بين الدبلوماسية قوة لفرض الاستقرار على الأرض، لاسيما في مناطق لا يهتم الفاعلون الأساسيون فيها بالتسوية السلمية، وهذا يتضح جيداً في مناطق الحروب بالشرق الأوسط. وحسب «ماكمانوس»، فإنه بعد مرور سبع سنوات على أوباما في البيت الأبيض، لايزال يتعامل بمنطق رد الفعل على أخطاء سلفه جورج بوش الابن. واقتبس الكاتب مقولة أوباما التي وردت خلال مقابلته مع «جيفري جولدبيرج» الصحفي في دورية «ذي أتلانتك» العريقة، الرئيس قال: «ليست فكرة ذكية أن نرسل جيشنا في كل مرة تحدث فيها مشكلة». الكاتب يرى أن ثمة تكلفة لمنطق أوباما الرافض للتدخل العسكري، فموقفه لا يثير انتقادات خصومه فحسب، بل إن بعض العسكريين السابقين والمحاربين القدامي في إدارته يرون أن استعجاله في سحب القوات الأميركية من العراق، ورفضه تقديم الدعم العسكري للمعارضة السورية وفّر مساحة لتنظيم «داعش» كي ينمو، قبل أن يدرك البيت الأبيض خطر التنظيم الإرهابي في عام 2014. واسترشد الكاتب بتصريح ل«تمارا ويتس» الموظفة السابقة في الخارجية الأميركية، مفاده أن «ثمة درس يتمثل في أن السلبية ليست أفضل من التدخل، فهي خيار تترتب عليه عواقب». صحيح أن أوباما يريد أن يتذكره الناس كرئيس أرسى علاقات جديدة مع كوبا وإيران، لكنه لا يستطيع أن يجرد تركته من العراق وسوريا. وبعد أن انتشر تنظيم «داعش» في شمال العراق عام 2014، وهدد باجتياح بغداد، وجّه أوباما بشن ضربات جوية ضد التنظيم، وأرسل مجموعة صغيرة من المستشارين العسكريين لمساعدة القوات العراقية، وقفر عددهم الآن إلى 5 آلاف مستشار، بالإضافة إلى 50 عنصراً أميركياً من القوات الخاصة متمركزين في سوريا، حيث يوجد مقر تنظيم «داعش». مهمة العناصر الأميركية مساعدة القوات المحلية دون التورط في عمليات برية مرة أخرى. أوباما سيستهلك ما تبقى من العام الأخير له في البيت الأبيض كي يقنع الأميركيين بأن سياسته الخارجية جيدة وفعالة، أو على الأقل بدائلها المتاحة أكثر سوءا، وحتى هذه اللحظة فإن سياسته الخارجية تظل غير كاملة. «نيويورك تايمز» في افتتاحيتها أول أمس، وتحت عنوان «ثرثرة ترامب الخطيرة في السياسة الخارجية»، اهتمت «نيويورك تايمز» بتصريحات «دونالد ترامب» المرشح الجمهوري «في انتخابات الرئاسة، فهو ربما يستخدم أسلحة نووية لملاحقة إرهابيي «داعش»، لكن «ترامب» بدا غير قادر أو بالأحرى غير راغب في توضيح آرائه المشوشة تجاه قضايا خطيرة تمس الأمن القومي، وهو يغير آراءه من دقيقة إلى أخرى. «ترامب» صرّح يوم الجمعة الماضي بأن «السلاح النووي يُعد المشكلة الأكبر في عالمنا». وأنه سيستخدم هذا السلاح «كخطوة أخيرة». هذا الارتباك سيجعل من السهل على دول نووية أخرى- حسب الصحيفة- التفكير في احتمال استخدام السلاح النووي ضد التنظيمات الإرهابية. الخطير أيضا دعم «ترامب» لفكرة السماح لكوريا الجنوبية واليابان بتطوير أسلحة نووية، ما قد يعصف حال حدوثه بجهود لطالما بذلتها واشنطن لمنع زيادة عدد الدولة التي تحوز سلاحاً نووياً. «ترامب» أيضاً يهدد حصيلة عقود من السياسة الأميركية بقوله إن «الناتو عفا عليه الزمن» رغم أن الحلف منذ الحرب الباردة قادر على التعامل مع التهديدات العسكرية وضمانة لاستقرار أوروبا المهددة الآن بالإرهاب، وبالضعف الاقتصادي، وبتدفقات اللاجئين السوريين. الصحيفة حذرت من منطق «السلوك غير المتوقع» الذي بدا محورياً في طريقة تفكير «ترامب»، فهو ليست لديه أدني دراية بتسيير أمور عالم خطير ينخرط الجيش الأميركي فيه ضمن نزاعات بمناطق كثيرة، هذا العالم يستلزم قدرة على التواصل بذكاء مع الحلفاء والأعداء. «واشنطن بوست» خصصت «واشنطن بوست» افتتاحيتها، أمس، لرصد حالة الاقتصاد الأميركي، فتحت عنوان «ضوء الشمس في الاقتصاد الأميركي»، أشارت الصحيفة إلى أن تصريحات المرشحين الرئاسيين من كلا الحزبين تعطي انطباعاً مفاده أن الاقتصاد يمر بمرحلة صعبة، أو بالأحرى كارثية. وما يمكن سماعه من هؤلاء المرشحين أن الصين والمكسيك يسرقان وظائفنا مثلما يردد المرشح «الجمهوري» دونالد ترامب، أو أن «معظم الناس يعملون ساعات أطول بأجور أقل، حسبما قال «بيرني ساندرز» سيناتور ولاية فيرمونت. الاقتصاد الأميركي شهد تراجعاً منذ الأزمة المالية العالمية خلال عامي 2008 و2009، وبعض الأكاديميين يرون أن الاقتصاد الأميركي دخل مرحلة الركود المزمن الذي يتسم بانخفاض مزمن في أسعار الفائدة وباحتمالات متواضعة للنمو الاقتصادي. لكن البيانات الصادرة خلال الآونة الأخيرة لا تنسجم مع التقييمات المروعة للاقتصاد الأميركي، بل على العكس تتضمن مؤشرات مهمة تتعلق بسوق العمل، حيث انخفضت معدلات البطالة، وحسب بيانات وزارة العمل، فإن معدل التشغيل ارتفع من 62.4 في المئة من قوة العمل في سبتمبر الماضي إلى 62.9 في المئة في فبراير الماضي. وهناك عيوب بنيوية تؤدي إلى تراجع التشغيل مثل شيخوخة السكان، ما ينذر باحتمال عودة العمالة متدنية الكفاءة إلى سوق العمل. الصحيفة أشارت إلى تحسن في الأجور، بلغت نسبته 2.2 في المئة، أي أعلى من مستوى التضخم. وهناك أجور ارتفعت بمعدل سنوي يصل إلى 3.2 في المئة. الصحيفة استنتجت أن أداء الاقتصاد الأميركي يظل قوياً مثلما كان في ستينيات وتسعينيات القرن الماضي، لكن عدم المساواة أو تفاوتات الدخول تظل مشكلة كبيرة، ناهيك عن أهمية الإنتاجية في إطار نمو طويل الأجل. الاقتصاد الأميركي يواصل تحسنه التدريجي من خلال تطبيع وتحسين الظروف المادية كنتيجة للسياسات المالية لبنك الاحتياطي الفيدرالي. وإذا كانت الأمور الاقتصادية على هذا النحو، فلا داعي لتبرير الراديكالية في نقد إدارة أوباما، أو في طرح سياسات جديدة على الرئيس الأميركي المقبل.