في وقت تعاني فيه المنطقة والعالم ويلات الإرهاب والتطرف، وما يفرزانه من واقع مأساوي بات يهدد أمن واستقرار الأفراد والشعوب، بل وحتى الدول شرقاً وغرباً، منذراً بمزيد من الفوضى والخراب ما لم تتكاتف جهود العالم أجمع بكل حزم وقوة للتصدي لهذه الآفة وتبعاتها، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة تظهر، وسط كل هذا الظلام، كمنارة مضيئة تشعّ وسطية واعتدالاً وتسامحاً، مبشّرة بأن ثمة مساحة حقيقية من الأمل والخير والإيجابية، تزدهر فيها القيم النبيلة وتسمو فيها العقول الراقية لتنتج واقعاً ملموساً من الأمن والأمان والرخاء والسعادة والتعايش والسلام. فقد كانت الإمارات وما زالت منذ قيام الاتحاد وتأسيس الدولة على يد المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (طيب الله ثراه) نموذجاً شامخاً قدّم ويقدّم أروع أمثلة الوسطية والاعتدال كنهج حياة راسخ تسير في ضوئه القيادة الرشيدة ومختلف شرائح المجتمع الإماراتي، يتقاسم فيه الجميع خيرات ثقافة الاحترام المتبادل والمحبة والتسامح، واليوم فإن هذا النموذج الإماراتي، بفضل حكمة ورؤى قيادتنا الرشيدة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة (حفظه الله)، ازداد بهاءً ووهجاً، وباتت الإمارات مثالاً يحتذى لأسمى مظاهر التسامح إذ يعيش في ربوعها الآمنة أبناء أكثر من 200 جنسية في بيئة ملؤها الاحترام والانسجام، من دون أي تمييز على أساس عرق أو دين أو جنس أو أي من عناصر التفرقة والطائفية المقيتة. وتمتلك الإمارات في ظل قيادتنا الرشيدة، رؤيةً عميقة لمواجهة الإرهاب والتصدي للفكر المتطرف الذي يغذيه، تتجسَّد على أرض الواقع سياسات وبرامج ومبادرات تعمل على ترسيخ قيم الاعتدال والوسطية والتسامح وتعزيزها، ولا تقتصر جهود الدولة في هذا الميدان على الإطار المحلي فقط، بل إنها تبذل جهوداً لا تقل زخماً من أجل نشر روح الاعتدال والوسطية في المنطقة، ولاسيما في ظل ما تشهده من توتر وأحداث دامية، إذ تدعم الإمارات بكل قوة آليات التعاون مع شقيقاتها من الدول العربية والإسلامية وعلماء الدين من أجل إبراز ونشر قيم ومبادئ الدين الإسلامي الحقيقية التي تقوم على التسامح والعدل والسلام والعيش المشترك والاحترام المتبادل، والبعيدة كل البعد عن الغلو والتطرف والعنف، كما أن الدولة حريصة كل الحرص على أن تصب هذه الجهود مجتمعة في أن تقدم للعالم أجمع الصورة الحقيقية للدين الإسلامي الحنيف، بما يحرره من اختطاف المتطرفين له وتشويهه والإساءة إليه. وضمن هذا الإطار، أكدت معالي الدكتورة أمل عبدالله القبيسي، رئيسة المجلس الوطني الاتحادي، خلال استقبالها في مقر المجلس بأبوظبي مؤخراً، الدكتور راينهولد لوباتكا رئيس المجموعة البرلمانية عن حزب الشعب ذي أغلبية المقاعد في البرلمان النمساوي، أن الإمارات ترفض الممارسات التي تقوم بها الجماعات الإرهابية التي تسيء إلى الإسلام والمسلمين، وهي أمور غير مقبولة ولا تمت للإسلام بصلة، واستعرضت معاليها الجهود التي تقوم بها الإمارات في مجال مكافحة التطرف، مؤكدةً أهمية دور البرلمانيين في هذا المجال، وأن تقف مؤسسات وشعوب العالم صفاً واحداً للحيلولة دون نجاح هذه الجماعات الإرهابية في تنفيذ مخططاتها الهدامة، كما أشارت إلى الجهود التي تقوم بها الإمارات وقيادتها الحكيمة من خلال دبلوماسيتها الرسمية، وعلى مختلف المستويات، والتي تستهدف تقديم الدعم للجهود الرامية إلى الوصول إلى السلام والتوافق، وقالت إن الإمارات دائماً محبة للسلام، وتعمل منذ تأسيسها وفق رؤية السلام والمحبة، والابتعاد عن الحروب، وأن للإنسان الحق في العيش بحرية وكرامة. وقد جاءت تصريحات معالي الدكتورة القبيسي لتبرهن مرة أخرى أن الإمارات ماضية بكل خطى واثقة نحو ترسيخ ثوابتها وتعزيز جهودها المخلصة لإعطاء صورة مشرقة عن الإسلام السمح، وقطع الطريق بكل حزم على كل من يحاول تشويهه واستغلاله، بما يتقاطع وغايتها الأسمى لاستتباب أمن العالم ورخائه، حاصدةً بذلك المزيد من تقدير واحترام المعمورة وشعوبها، كقِبلة عالمية للسلام والتعايش. عن نشرة «أخبار الساعة» الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية